السبـت 09 جمـادى الثانى 1429 هـ 14 يونيو 2008 العدد 10791
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

مرافق غزة الاقتصادية تتهاوى بعد عام من سيطرة حماس على القطاع

توقف 3900 مصنع عن العمل.. وارتفاع البطالة إلى أكثر من 70%

غزة: صالح النعامي
أكوام من الرمال وقضبان الحديد بمختلف المقاسات مازالت على حالها في كل مكان في الحي السكني والذي كان قيد البناء في الطرف الجنوبي الغربي من مدينة رفح، أقصى جنوب القطاع، عندما سيطرت حركة حماس على قطاع غزة في الرابع عشر من حزيران الماضي. في هذا الحي لم يتغير شيء بعد مرور عام على حسم الخلاف بين فتح وحماس عسكرياً وسيطرة الأخيرة على القطاع، حيث توقفت عمليات البناء والإعمار في الحي لأن إسرائيل فرضت الحصار الذي أدى إلى وقف دخول المواد الخام للبناء، وخصوصاً الإسمنت.

في كل مناطق قطاع غزة توقفت أعمال البناء، الأمر الذي أدى إلى انضمام عشرات الآلاف من الأشخاص إلى جيش البطالة. الحصار لم يؤد إلى توقف إمدادات القطاع بمواد البناء بكل المواد الخام التي تحتاجها البنية الصناعية في القطاع والتي كانت توفر عملا لعشرات الآلاف من الفلسطينيين، الأمر الذي ادى إلى توقف 3900 مصنع عن العمل. الواقع البائس للقطاع الصناعي في قطاع غزة في ظل الحصار دفع القائمين على هذا القطاع إلى تدشين «مقبرة» رمزية للمصانع، بحيث خصص لكل مجموعة من المصانع «قبر» وضعت عليه يافطة تدلل على عدد العمال الذين أصبحوا بلا عمل بإغلاقه. وأدى توقف إمدادات المواد الخام، وكل ما نجم عنها من إغلاق المصانع وتوقف النشاط في الكثير من القطاعات الاقتصادية إلى ارتفاع معدل البطالة لتصل نسبتها إلى أكثر من 70% من القوى العاملة في القطاع. قيام حكومة إسماعيل هنية المقالة بتوظيف أكثر من 13000 موظفا مدنيا وعسكريا لم يؤثر عملياً على حجم البطالة. والذي زاد الأوضاع الاقتصادية تدهوراً هو انقطاع التيار الكهربائي بسبب عدم سماح إسرائيل بدخول الوقود اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع، وهو ما ألحق خسائر فادحة بالقطاع التجاري، فكثير من اصحاب المحلات التجارية تكبدوا خسائر كبيرة بفعل انقطاع التيار الكهربائي الذي أدى إلى تلف الكثير من المواد. المظهر الأبرز للحصار كان إغلاق المعابر التجارية والحدودية التي تصل قطاع غزة بمصر وغزة بإسرائيل والتي عن طريقها ينتقل الناس للعالم الخارجي ويتم خلالها استيراد المواد الأساسية. وحسب معطيات الغرفة التجارية الفلسطينية فإن الخسائر المباشرة لإغلاق المعابر التجارية بلغ 360 مليون دولار، في حين بلغ اجمالي الخسائر الناجمة عن الحصار أكثر من مليار دولار.

ومن القطاعات التي تضررت كثيراً بعد سيطرة حماس على القطاع كان قطاع المواصلات، حيث أن إسرائيل قلصت إلى حد كبير إمدادات الوقود، الأمر الذي ادى إلى توقف معظم السيارات عن العمل، وهذا ما ادى إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية والصحية والاجتماعية والنفسية للناس. وقد تدهورت الأمور في هذا المضمون لدرجة أنه في كثير من الأحيان لم يجد الفلسطينيون بدا من استخدام عربات تجرها البغال والحمير في نقل القتلى والجرحى الذين يسقطون بفعل الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، حيث أن سيارات الإسعاف تتوقف عن العمل بفعل النقص في الوقود كما يقول الدكتور معاوية حسنين مدير قسم الطوارئ والإسعاف في وزارة الصحة. في ذات الوقت فقد تدهور الوضع البيئي بشكل كبير بسبب التلوث الناجم عن استخدام الفلسطينيين لزيت الطعام كوقود لتشغيل سياراتهم لعدم وجود وقود كاف. وينجم التلوث عن انبعاث غازات مؤكسدة لعدم احتراق الوقود بشكل كامل. وتتوقع الدوائر الطبية في القطاع أن يؤدي هذا التلوث الى زيادة معدلات الإصابة بأمراض السرطان. لكن مما لا شك فيه ان التغييرات الايجابية كانت في الأوضاع الأمنية. فقبل الحسم العسكري وسيطرة حماس على القطاع كانت مظاهر الفلتان الأمني على أشدها، والتي كانت تأخذ اشكال اختطاف الصحافيين والأجانب وعمليات التصفية، فضلاً عن الاعتداءات التي استهدفت المسيحيين والملاهي والمقاهي وغيرها، فضلاً عن نجاح حكومة حماس في وضع حد لعربدة العائلات الكبيرة التي كانت متورطة في الجريمة المنظمة. لكن في المقابل، فإن حكومة حماس تتهم بشن عمليات اعتقال وتعذيب طالت ناشطين في حركة فتح.


 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2010 © Saudi Research & Publishing Company (SRPC)