بيروت: داود ابراهيم
قالها الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى صباح أمس: «اثبتنا ان الصيغة اللبنانية، لا غالب ولا مغلوب، يمكن ان تصل بنا الى بر الامان». وشعار «لا غالب ولا مغلوب» رفعه لأول مرة رئيس الوزراء اللبناني الراحل صائب سلام بعد ثورة العام 1958 في عهد الرئيس الراحل كميل شمعون. وكانت الخلاصة بانتخاب قائد الجيش آنذاك اللواء فؤاد شهاب رئيسا للجمهورية في يوليو (تموز) 1958. وفي لبنان تتكرر المعادلة ويعيد التاريخ نفسه على ما يقال فالـ«لا غالب ولا مغلوب» سيأتي بالعماد ميشال سليمان إلى سدة الرئاسة عملا بمبدأ التوافق الذي يؤسس للصيغة اللبنانية وينسحب على الديمقراطية التوافقية وحكومة الوحدة الوطنية. يشار إلى أن شهاب كلف الرئيس الراحل رشيد كرامي تأليف الحكومة الأولى. وهو الامر الذي اعتبره الاخير نصرا لخياره وهو الذي كان من أشد المعارضين للرئيس شمعون.
وزير الخارجية السوري وليد المعلم وفي ختام الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب في القاهرة في مارس الماضي، قال: «إن قاعدة لا غالب ولا مغلوب تعني الشراكة بين اطياف الشعب اللبناني كافة. فهي لا تعني هضم حق الاكثرية في أن يكون لها الاكثرية، وتعني ان تشارك المعارضة ايضاً في القرار».
في مارس (آذار) 2007، قال رئيس كتلة «المستقبل» النائب سعد الحريري عقب لقائه البطريرك الماروني نصر الله صفير ان «البحث يجري الآن لحل الأزمات ضمن سلة واحدة وفي أسرع وقت ممكن على قاعدة لا غالب ولا مغلوب، لاننا على قناعة بان لبنان لا يمكن ان نحكمه نحن كقوى 14 آذار لوحدنا ولا قوى 8 آذار تستطيع ان تحكمه لوحدها او تعطله. فنحن لا نريد التعطيل ولا هم يريدون التعطيل».
أما نائب الأمين العام لـ«حزب الله» الشيخ نعيم قاسم فأعلن عقب لقائه وفد اللجنة الوزارية العربية قبل مغادرة الوفود المشاركة إلى قطر: «نحن نريد ان نعود الى تسوية تؤدي الى ان لا يكون هناك غالب او مغلوب ولا يستأثر احد بالحكم. ونريد التعاون لندير الحكم معا». ولطالما رفع الرئيس الأسبق للحكومة اللبنانية سليم الحص هذا الشعار وكان قال في ابريل (نيسان) 2007 في مؤتمر «الإعلام في زمن الحرب»: «ان الحرب أو الأزمة لا تنتهي إلا ببروز منتصر. ولكن أزمات لبنان وحروبه ما انتهت إلا على قاعدة لا غالب ولا مغلوب».
ولا بد من الاشارة الى ان هذه المعادلة اللبنانية تثير غيرة آخرين على رغم أن بعض اللبنانيين يرفضونها. وكان رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة اسماعيل هنية قد أعلن العام الماضي ان «ليس عندنا أي مشكلة مع الحوار ولكن على قاعدة لا شروط... ولا غالب ولا مغلوب».
نائب كتلة «المستقبل» النائب علوش قال لـ«الشرق الأوسط»: «ما من شك أن شعار اللاغالب ولا مغلوب أصبح مبتذلا ومعادا ومكررا. عمليا لا يمكن أن يؤدي إلى استقرار نهائي خصوصا ان التسويات السابقة كلها جرت على خلفية نفس الشعار وانتهت إلى نوع من التقاسم الطائفي الإقطاعي».
وعن امكان نجاح التسوية انطلاقاً من هذا الشعار افاد علوش: « أعتقد أن هناك مسألة شديدة الأهمية قد تكون العنصر المسبب للتوتر مستقبلا وهي استمرار وجود سلاح حزب الله. فإذا لم تحصل تسوية بشأنه بشكل جدي وسريع فسيؤدي ذلك إلى بروز وضع متفجر». وأعرب عن اعتقاده بأنه «على الرغم من طرح مسألة سلاح حزب الله للمرة الأولى بشكل جدي فإن الحزب سيتعامل مع هذا الموضوع على أساس أنه لا يعنيه ويستمر بطرح ما سنقاومه». وقال: «أنا بشكل شخصي مقتنع بأن وظيفة هذا السلاح لا علاقة لها بالملف العربي ـ الإسرائيلي بل هي في خدمة التوسع الإيراني تحت مظلة مشروع ولاية الفقيه». وتابع: «أن العلائم التي تشير إلى تسوية طويلة الأمد هي الجدية في بحث مسألة سلاح الحزب، أو إذا ظهرت إشارات تبقى العبرة في التنفيذ، لأنني اعتقد أن منطق التقية الذي يعتمده حزب الله يعطيه الخيارات للدخول في تسويات لن تكون بالنسبة اليه إلا مؤقتة خاصة وبناء على أدبيات هذا الحزب فإن هذا السلاح له وظيفة الهية غير مسألة الدفاع عن لبنان وهي التحضير للمعركة النهائية الأسطورية بين الخير والشر».
من جهته، اعتبر النائب اسماعيل سكرية (المعارضة) في حديث لـ«الشرق الأوسط» ان تسمية ما حصل بانه «يندرج في إطار اللاغالب ولا مغلوب هي تسمية نسبية خصوصا أن لبنان هو المنتصر. وإذا دخلنا في التفاصيل نجد فشل الكثير من أوجه السياسة التي اعتمدتها الموالاة في المرحلة الماضية بالمكابرة ورفع الشعارات التي تتخطى قدرة لبنان على تحملها، مثل موضوع العلاقة مع سورية حيث أن الخطاب السياسي تخطى المطالب الموضوعية بإقامة علاقات متوازنة وسيادية وصولا إلى محاولة قلب النظام السوري وفتح مكاتب للمعارضة السورية في لبنان». ولفت إلى «أن لبنان ومنذ نشأته كان يدفع الثمن عندما كان يسعى الى لعب دور إقليمي أكبر من حجمه».
وقال: «لا بد من التذكير أيضا بأن الأكثرية النيابية كانت ترفض منطق المشاركة على أساس الثلث الضامن بحجة أن هذا الأمر يهدد المحكمة الدولية (في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري)». وابدى ارتياحه الى الاتفاق الذي تم في الدوحة «لأنه يأتي إنقاذا للبلد من الانهيار». وأكد أن «أي تسوية لكي تعيش في لبنان لا بد من حمايتها بتسوية إقليمية تولد استقرارا ثابتاً في لبنان. ويبقى الأساس الحل العادل للقضية الفلسطينية».