الخميـس 21 صفـر 1429 هـ 28 فبراير 2008 العدد 10684
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

روحاني لنجاد: هل تعني السياسة الخارجية التبجح وقول عبارات نابية؟

قال بعد يوم من مدح خامنئي لنجاد إن احترام حامل السكين غير احترام حامل العلم * روسيا تهدد طهران بالعقوبات ما لم توقف التخصيب

حسن روحاني يتحدث خلال مؤتمر نظمه مركز الابحاث الاستراتيجية حول السياسة الخارجية لايران في طهران أمس (إ ب أ)
موسكو ـ لندن: «الشرق الأوسط»
حذرت روسيا إيران من أنها ستؤيد سلة العقوبات الثالثة ضد طهران والتي تنظر فيها دول مجلس الأمن والمانيا حاليا، ما لم توقف طهران تخصيب اليورانيوم، ويأتي ذلك وسط مؤشرات على تباين داخل إيران حول تقييم طريقة إدارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد للملف النووي وعلاقات إيران الخارجية عموما، فبعد يوم من ثناء المرشد الاعلى لإيران آية الله على خامنئي على أداء احمدي نجاد، هاجم مستشار خامنئي لشؤون الامن القومي ومسؤول الملف النووي الإيراني سابقا حسن روحاني اداء الحكومة الإيرانية، وقال إنها تؤدي الى عزلة إيران الدولية. وحول الملف النووي الإيراني، نسبت وكالة انترفاكس الروسية للانباء الى مبعوث روسيا للأمم المتحدة فيتالي تشوركين قوله أمس، ان روسيا ستدعم برنامج عقوبات جديد تفرضه الامم المتحدة على ايران ما لم توقف ايران تخصيب اليورانيوم خلال الايام القليلة المقبلة. وقال تشوركين للصحافيين «اذا لم توقف ايران أنشطة التخصيب في مشروع المياه الثقيلة في الايام القليلة المقبلة.. ساعتها.. نعم لقد آلت روسيا على نفسها تعهدات معينة بدعم القرار الذي صيغ في الشهر الماضي». ويأتي ذلك فيما وجه حسن روحاني أحد المستشارين البارزين للمرشد الاعلى لإيران علي خامنئي، انتقادا شديدا الى السياسة الخارجية للرئيس محمود احمدي نجاد، مؤكدا ان على ايران ان تتفاهم مع بقية العالم. وقال حسن روحاني في اشارة واضحة الى التصريحات الاخيرة للرئيس الايراني «نحتاج الى سياسة خارجية ايجابية، اي قول عبارات تستدعي الموافقة. هل تعني السياسة الخارجية التبجح وقول عبارات نابية؟». واضاف «يمكن للمرء ان يهاب شخصا لأنه يحمل سكينا في يده، لكن هذا يختلف كثيرا عن الاحترام الذي نكنه لشخص بسبب علمه واخلاقه ومعرفته».

واضاف خلال مؤتمر نظمه مركز الابحاث الاستراتيجية حول السياسة الخارجية لايران خلال الاعوام العشرين المقبلة، «هذا ليس سياسة خارجية. ينبغي اختيار اداء يتسم بالليونة لخفض التهديدات وضمان مصالح» البلاد. وروحاني القريب من الرئيس السابق اكبر هاشمي رفسنجاني هو حاليا احد مستشاري المرشد الاعلى آية الله علي خامنئي داخل المجلس الاعلى للأمن القومي.

وقد هاجم خلال العامين الاخيرين الرئيس الايراني مرارا، منتقدا خصوصا سياسة المواجهة مع الغرب حول القضية النووية. ويأتي تصريح روحاني غداة تصريح لاية الله خامنئي اعلن فيه دعمه الواضح لاحمدي نجاد، مشيدا بـ«الدور الشخصي للرئيس وصموده الواضحين جدا في التقدم الذي احرز على صعيد الملف النووي».

وواظب الرئيس الايراني على تبني خطاب متشدد في هذا الملف، فانتقد مجلس الأمن الدولي مرارا، معتبرا ان لا قيمة لقراراته ضد ايران. واثار صدمة المجتمع الدولي الاسبوع الفائت حين وصف اسرائيل بانها «جرثومة قذرة» و«حيوان متوحش»، فيما تواصل الدولة العبرية تحذيراتها من خطر ايران النووي. وتولى روحاني مسؤولية الملف النووي خلال ولاية الرئيس الايراني السابق محمد خاتمي الذي سلم السلطة لاحمدي نجاد العام 2005. وقد انتهج سياسة معتدلة حيال الغربيين تجلت خصوصا في تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم.

وحض روحاني في خطابه ايران على تبني اداء على الساحة الدولية يجعل «العالم يفهم اننا مستعدون لاظهار مزيد من الليونة ومزيد من الحوار». وانتقد ادارة الرئيس احمدي نجاد مؤكدا ان «تجربة الاعوام الثلاثة الاخيرة (ولاية احمدي نجاد) غير مشجعة». وقال ايضا «اذا اعتبر المجتمع الدولي ان بلدا ما يريد ازالة الاخرين فلن يدعه يقوم بذلك وسيواجهه»، داعيا الى مقارنة موقف ايران بمواقف بلدان اخرى في المنطقة. واستشهد بالصين داعيا ايران الى تبني سياسة «تنمية» على الصعيد الاقتصادي والصناعي والتكنولوجي. لكنه تدارك ان سياسة مماثلة لن تتكلل بالنجاح اذا اقترنت بـ«سياسة مواجهة» مع بقية العالم.

وفي طوكيو، اعتبر رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت انه لايزال بالامكان منع ايران من امتلاك القدرة النووية. وقال اولمرت خلال لقاء مع الصحافيين الذين يرافقونه الى اليابان «المعطيات التي لدينا تشير الى ان ايران تبذل الكثير من الجهود للتوصل الى امتلاك قدرة غير تقليدية». واضاف رئيس الوزراء الاسرائيلي «لايزال بالامكان منعها عن ذلك. لم يفت الاوان. لايزال امامنا مجال لذلك. لكن هناك حدودا. وهذه المسألة تحتاج الى بضعة اشهر واكثر»، من دون ان يعطي اي ايضاحات اضافية. وقال ان التقرير الاخير للوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي نشر الجمعة الماضي «يخفف من خطورة المشكلة كما نراها». وتابع يقول «الجهد الدولي يجب ان يتكثف. وامل قريبا اي في الايام المقبلة ان يعتمد مجلس الامن الدولي دفعة ثالثة من العقوبات ضد ايران وان تعتمد بعض الدول عقوبات خاصة بها للحد اكثر من نشاطات هذا البلد» في المجال النووي. وشدد اولمرت على ان ايران ومسألة الانتشار النووي احتلا حيزا «كبيرا» من محادثاته مع المسؤولين اليابانيين. وقال «نحن متفقون على ضرورة التحرك على الجبهة الايرانية والجبهة الكورية الشمالية. وموقف اليابان واضح بهذا الشأن». واضاف «اليابان تعمل بالتنسيق مع بقية المجتمع الدولي ومجلس الأمن. وقوتها الاقتصادية والسياسة تجعل منها شريكا اساسيا. وامل كثيرا ان يعتمد قرار ثالث يفرض عقوبات على ايران». وفي وقت سابق رحب اولمرت اثر لقاء مع نظيره الياباني بموقف بلاده «الحازم» حيال طموحات ايران في المجال النووي. وقال «اعربت كذلك عن تقديري لموقف اليابان الحازم من سعي ايران لامتلاك السلاح النووي ولمساهمتها في الحملة العالمية لمكافحة الانتشار النووي».

ويأتي ذلك فيما اعلن دبلوماسي اوروبي ان الدول الكبرى الست مستعدة لاعادة اطلاق عرض التعاون الذي قدمته الى ايران عام 2006 لاقناعها بالعدول عن برنامجها لتخصيب اليورانيوم، بالموازاة مع اعداد عقوبات في الامم المتحدة. وصرح دبلوماسي غربي لوكالة الصحافة الفرنسية ان «رزمة الحوافز الكاملة» لتعزيز التعاون في مجالات كثيرة التي عرضت على طهران في يونيو 2006 «من الممكن اعادة ترتيبها لتصبح اكثر اغراء». لكنه اوضح ان «هذا لا يعني اننا سنضيف اليها اي شيء». وقال الدبلوماسي الاوروبي «نحن في المرحلة النهائية من اعداد قرار جديد، يشمل تعزيز القيود على السفر والتجارة». لكنه اشار الى ان «الامر يفترض ان يكون مصحوبا برسالة توجه الى المسؤولين الايرانيين تقول ان باب الحوار مفتوح على الدوام». وافادت صحيفة «نيويورك تايمز» اول من امس ان الاوروبيين ينوون تحسين عرض يونيو 2006 ويعدون رزمة جديدة ستجهز في مايو المقبل على اقرب تقدير. ومنذ البداية اعتمدت الدول الست استراتيجية العصا والجزرة، فأقرت من جهة العقوبات وقدمت من جهة اخرى عروض تعاون اقتصادي وعلمي ودبلوماسي رفضتها طهران حتى الان.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية توم كيسي انه لا يجري بحث حوافز جديدة لكن رؤساء الادارات السياسية بوزارات الخارجية يبحثون كيف يمكن تقديم اتفاق عام 2006 بطريقة تجدها ايران جذابة. وتابع كيسي «يوجد نطاق عريض من الحوافز في الصفقة ومن المؤكد ان هناك سبلا للتأكيد على الجوانب المختلفة فيها واستكشاف الجوانب المختلفة». وشمل عرض عام 2006 اجراء محادثات مع الولايات المتحدة في أي موضوع، اذا علقت طهران تخصيب اليورانيوم وتقديم قطع غيار طائرات لشركات الطيران المدنية والتخلي عن اعتراضات على انضمام ايران الى منظمة التجارة العالمية. وقال دبلوماسيون انهم يستكشفون قنوات جديدة للمحادثات مع الايرانيين خارج القناة الحالية بين خافيير سولانا منسق السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي وسعيد جليلي المفاوض النووي الجديد لايران الذي لم تحقق مفاوضاته أي تقدم حتى الان. وقال دبلوماسي اوروبي «الفكرة هي ان يجتمع صديق لسولانا مع صديق لجليلي. ويتناول الاثنان الشاي ويلتقي رئيساهما معا ويجتمعان مع شخص اخر». وعلى صعيد آخر، قال مسؤول ايراني ان توقيع عقد بين ايران وشركة الصين الوطنية للنفط البحري /سينوك/ لتطوير حقل فارس للغاز تأجل الى «المستقبل القريب». وقال متحدث باسم شركة فارس للنفط والغاز وهي الشريك الايراني في الصفقة «تأجل توقيع العقد الى المستقبل القريب. وسبب التأجيل اليوم هو أن وزير النفط غلام حسين نوذري لم يتمكن من المشاركة»، في مراسم التوقيع. وأعلن عن الصفقة للمرة الاولى في أواخر عام 2006. وقال تقرير لوزارة النفط الثلاثاء ان قيمة الصفقة تبلغ 16 مليار دولار انخفاضا من 20 مليار دولار وفقا لتقديرات سابقة. وتعتزم ايران تصدير انتاج الحقل في صورة غاز طبيعي مسيل. وفي السنوات الاخيرة وسعت الصين علاقاتها التجارية مع ايران وعارضت فرض عقوبات اقتصادية مشددة عليها. وايران ثالث أكبر مورد للنفط للصين. وفي ديسمبر (كانون الاول) الماضي وقعت مجموعة سينوبك الصينية صفقة لتطوير حقل ياداواران النفطي الضخم.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام