الحذر يلف البلدات الحدودية والقوات السورية تخطف 4 لبنانيين وتصيب آخر بطلقات نارية
بيروت: يوسف دياب
بقي الحذر سيد الموقف في القرى والبلدات اللبنانية المحاذية للحدود السورية في شمال وشرق لبنان، على الرغم من انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي شهدت قصفا سوريا في الأيام الأخيرة، وخصوصا في وادي خالد، وقد ترجم هذا القلق بإقدام القوات السورية أمس الأربعاء على خطف أربعة لبنانيين، وهم: فرج حنا عطية وإلياس الغربي واليان الغربي في بلدة الدميمة قرب القصير في سوريا، وحسن حسين رايد من داخل منزله في بلدة مشاريع القاع في البقاع، إثر توغل قوة من الجيش السوري داخل الأراضي اللبنانية، قبل أن تفلح الاتصالات في الإفراج عن الأخير وتسليمه للجيش اللبناني. في حين أصيب اللبناني شادي محمود أمونة من بلدة عرسال، بطلقات نارية أطلقت من الجانب السوري في منطقة مشاريع القاع حيث يعمل، ونقل إلى المستشفى للمعالجة.
وفي حين لم تشهد الحدود الشمالية أي انتكاسة أمنية جديدة أمس، استكمل الجيش اللبناني انتشاره على طول الحدود، وسير دوريات مؤللة وراجلة، وأقام نقاط مراقبة لضبط الوضع الأمني بشكل كامل. وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط» أن «الجيش لم ينتشر حديثا في المنطقة (الحدودية)، وإنما عزز وجوده وانتشاره بشكل أوسع»، مؤكدا أن الجيش «لم يتخلف يوما عن القيام بواجباته في حماية الحدود والمواطنين، غير أن طول الحدود اللبنانية - السورية يحتاج إلى أعداد بشرية هائلة وتجهيزات تقنية لمنع التسلل في الاتجاهين». وقال: «بعد الحوادث الأخيرة (القصف السوري على بلدات لبنانية في منطقة وادي خالد)، تعزز الجيش والقوى الأمنية لمنع تكرار مثل هذه الحوادث، أو أقله للحد منها».
إلى ذلك أعلنت مصادر ميدانية في وادي خالد أن «المواطنين ما زالوا يلملمون آثار الأضرار التي خلفها القصف السوري على منازلهم وممتلكاتهم». وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن «أكثر من نصف سكان القرى القريبة من الحدود الذين نزحوا عن بيوتهم إلى العمق اللبناني بعد موجة العنف السورية لم يعودوا إليها خوفا من استهدافهم مجددا في أي لحظة». وردا على سؤال عما إذا كان انتشار الجيش اللبناني في المنطقة يكفي لطمأنتهم، ردت المصادر بأنه «لا شيء يطمئن الناس في ظل جنون القوات السورية». وسألت: «هل يضمن الجيش اللبناني أن لا يتعرض هو لنيران الجيش السوري؟»، مؤكدة أن «ما حصل لمركز الأمن العام خير دليل على أن أحدا لا يأمن جانب جيش النظام السوري وشبيحته».
وفي المواقف السياسية اعتبر وزير الداخلية والبلديات، مروان شربل، أن «خطة الجيش في الشمال تتعلق بزيادة عدد عناصره في أماكن التوتر، وزيادة الدوريات لتعوق الخروق والتسلل المتبادل، من الجانب السوري إلى لبنان، ومن الجانب اللبناني إلى سوريا»، مشيرا إلى أن «قوى الجيش تؤدي دورا مهما في هذا المجال، بالتعاون مع عناصر من قوى الأمن الداخلي، الموجودة هناك منذ مدة طويلة، والتي يبلغ عددها 200 عنصر، موزعين على طول الخط».
بدوره اعتبر رئيس كتلة «المستقبل»، النائب فؤاد السنيورة، أن «قرار مجلس الوزراء تكليف الجيش اللبناني بوضع خطة للانتشار على الحدود الشمالية، هو خطوة صحيحة وتؤدي إلى أن تقوم الدولة بدورها، وبالتالي يشعر المواطن بأن دولته فعليا موجودة وتحميه وتحاول أن تصون أمنه وأمانه». وقال: «إن هذه الخطوة وإن أتت متأخرة، ولكنها أتت، ونأمل المسارعة في تنفيذها لكي يشعر المواطن بأن دولته تقف إلى جانبه وتحميه إزاء الاعتداءات التي يمارسها النظام السوري على الحدود اللبنانية».
ورأى عضو كتلة «المستقل»، النائب سمير الجسر، أن «نشر الجيش على الحدود الشمالية قد يسحب الذريعة لاندلاع أي اشتباكات جديدة»، لافتا إلى «أن مبدأ نشر الجيش ينبع من ضرورة الحفاظ على السيادة». وقال: «من يراجع كلام نواب عكار بالمطالبة بانتشار الجيش، يدرك تماما أنه سيكون هناك احتضان للجيش. ولمجرد صدور قرار مجلس الوزراء بنشر القوات على الحدود الشمالية، تعرضت المنطقة لأكثر من 200 قذيفة من الجانب السوري»، مؤكدا أنه «لم تكن هناك أي اشتباكات على الحدود السورية، بل كان القصف من جهة واحدة من قبل الجيش السوري». وأشار إلى أنه «على الرغم من الغضب الذي رافق مقتل الشيخين أحمد عبد الواحد ومحمد مرعب، فإن أحد لم يتنكر للجيش على الإطلاق»، واضعا الكلام الذي طاول قائد الجيش العماد جان قهوجي «في إطار الغضب والانفعال»، مشددا على «أن قيام الجيش بدوره سيكون أفضل رد وسيحتوي كل مشاعر الغضب».