البرلمان المصري.. في منصة القضاء
القاهرة: ماري وجدي ومي مجدي *
شهدت الحياة البرلمانية في مصر طيلة تاريخها أكثر من واقعة لحل مجلس الشعب (الغرفة الأولى للبرلمان). كانت المرة الأولى عام 1976 بقرار من رئيس الدولة، حين أصدر الرئيس الأسبق أنور السادات قرارا جمهوريا بحل مجلس الشعب، وذلك بسبب اعتراض بعض نوابه على معاهدة كامب ديفيد. أما المرة الثانية، فكانت عام 1987 حين قضت المحكمة الدستورية العليا بحل مجلس الشعب المنتخب عام 1984 ودعوة المواطنين لانتخاب مجلس شعب جديد، وتأتي حيثيات هذا الحكم نظرا لأن هذا المجلس كان منتخبا بالقائمة الحزبية النسبية المشروطة ولم يسمح لغير الحزبيين من المواطنين بالترشح، مما يخالف مبدأ المساواة بين المواطنين المنصوص عليه في الدستور المصري. والمرة الثالثة كانت في 19 مايو (أيار) 1990 عندما أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكما بعدم دستورية الجمع بين نظامي القوائم الحزبية والانتخاب الفردي في مجلس الشعب، وقضت بأن تكوين المجلس باطل منذ انتخابه. وجاءت حيثيات الحكم بأن القانون رقم 38 لسنة 1972، الخاص بمجلس الشعب، المعدل بالقانون رقم 188 لسنة 1986، في ما تضمنه من النص على أن يكون لكل دائرة عضو واحد يتم انتخابه عن طريق الانتخاب الفردي ويكون انتخاب باقي الأعضاء الممثلين للدائرة عن طريق الانتخاب بالقوائم الحزبية - غير دستوري، مما ترتب عليه إصدار الرئيس السابق لقرار يقضي بوقف جلسات المجلس في سبتمبر (أيلول) 1990، ودعا الشعب للاستفتاء على حل مجلس الشعب في أكتوبر (تشرين الأول) 1990؛ إلا أن المحكمة الدستورية العليا قضت بوقف تنفيذ القرار الصادر بدعوة الناخبين إلى الاستفتاء على حل المجلس، ومن ثم تم حله وتمت العودة إلى نظام الانتخاب الفردي.
والمرة الرابعة التي حل فيها مجلس الشعب كانت بعد قيام ثورة 25 يناير، حيث قام المشير محمد حسين طنطاوي، رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بإصدار قرار بحل مجلس الشعب المنتخب في عام 2010، باعتباره القائم بأعمال رئيس الجمهورية آنذاك.
أما المرة الخامسة التي يحل فيها البرلمان، فهي المرة الحالية.
* وحدة أبحاث «الشرق الأوسط»