القاهرة: محمد عجم
انتقل صراع «الديكّة» حول قرار الرئيس محمد مرسي بعودة البرلمان المنحل، وما تبعه من حكم المحكمة الدستورية العليا بـ«وقف تنفيذ القرار»، من أروقة المسرح السياسي والقضائي في مصر ليتحول إلى مبارزة من نوع خاص تشهدها المقاهي والمنتديات والحافلات العامة والشارع المصري؛ والذي لم يهنأ طويلا بعد أن ظن كثيرون أن الأمور ستهدأ عقب تسليم السلطة للرئيس المنتخب.
فبعد هدنة بسيطة، وجد الشارع نفسه وسط أزمة سياسية حادة تزداد تعقيدا كل ساعة، كان شرارتها عودة مجلس الشعب إلى الأضواء من جديد، ليندلع الجدل المحموم بين المؤيدين والمعارضين من أهل الاختصاص، ولتتناثر شظاياه لتطول عامة المصريين، وذلك بعدما انقسم المختصون كالعادة إلى فريقين، أحدهما يرى أنه قفزة على القانون وضرب بأحكام القضاء عرض الحائط، وآخر يرى أنه عودة للشرعية وخطوة هامة في طريق استقلال مؤسسة الرئاسة؛ فأمام مبنى مجلس الشعب وسط العاصمة، والذي شهد جلسة خاطفة لم تستغرق أكثر من 15 دقيقة أول من أمس، كان لافتا انقسام المتظاهرين بين من يعارض قرار الرئيس مرسي ومن يؤيده.. وتحول المشهد إلى حرب هتافات، حيث ردد المؤيدون للقرار هتافات: «الشعب يريد قرار الرئيس» و«مرسي رئيس الجمهورية رجع المجلس ليك وليا»، أما المعارضون للقرار فوقفوا على الجانب المقابل من الشارع يهتفون «باطل.. باطل.. مرسي باطل» و«نعم للقضاء لا للغوغاء»، فيما كانت قوات الشرطة تفصل بين الطرفين. ولم يخل الأمر من مشادات بين الطرفين حينما حاول أحد المؤيدين التحاور مع نظير له في الطرف الآخر لإقناعه بوجهة نظره.. وتكرر المشهد نفسه أمام مقر مجلس الدولة، مع وقوع اشتباكات بالأيدي بين المؤيدين والمعارضين للقرار داخل قاعة محكمة القضاء الإداري.
وعلى أحد المقاهي في جانب آخر من العاصمة، يرفض إبراهيم، وهو شاب في الأربعين، قرار الرئيس بقوله: «مصر ليست شقة مفروشة يتحكم فيها صاحبها وفق هواه، هناك قانون وأحكام يجب أن تحترم لا أن يتم القفز عليها.. الرئيس لم يصحح المسار كما يدعي البعض، لقد أعادنا للوراء سنوات، لذا أنا مع قرار المحكمة الدستورية بوقف تنفيذ قرار الرئيس».. وفي المقابل يرد عليه الستيني «الحاج صالح»: «مرسي ميه ميه ومعاه الشرعية»، ويتابع: «شعبنا الطيب الصبور يقف مع قرار رئيسه الذي جاء به الصندوق، ونحن معه ضد من يخالفه أو يعارض قراره».
وتبدي موظفة حكومية اقتناعها بما طالب به المستشار أحمد الزند، رئيس نادي القضاة، بضرورة تراجع الرئيس عن قراره قائلة: «أنا مع العدالة التي طالبت بها الثورة، لذا يجب على الرئيس تقديم اعتذار بعد أن تعدى على السلطة القضائية، فالقرار يعد قفزة على القانون وليس له سابقة في أي دولة من دول العالم». لكن سامي خليل، وبعد أن طالع آراء مختلفة حول قرار الرئيس في صحيفة يمسك بها، يؤكد أن «القرار صحيح»، ويتساءل: «كيف يعقل أن مجلس الشعب الذي تم انتخابه من 30 مليونا يتم حله بسبب خطأ في قانون الانتخاب؟».
وتتكرر الصورة ذاتها في الحافلات العامة أو سيارات الأجرة الجماعية، والتي تفرض بحيزها المحدود وجود أصحاب الرأيين على مقاعد متقاربة، فيما تفرض سخونة الوضع السياسي نفسها على ألسنتهم التي تنطلق في مشاحنات لا تنتهي، تصل أحيانا إلى توقف المواصلات لفك التلاسن.. ويعلق الشاب أحمد فايز ساخرا: «المفترض أن يكون القرار القادم للرئيس والمجلس العسكري هو تخصيص حافلات للمؤيدين، وأخرى للمعارضين، لمنع الأزمات».
وعلى شبكة الإنترنت، انقسمت مواقع التواصل الاجتماعي هي الأخرى، وتأسست الصفحات المؤيدة والمعارضة للقرار، مثل «صفحة مساندة قرار عودة مجلس الشعب المنتخب» و«أؤيد الدكتور مرسي في قرار عودة المجلس»، والتي تدعو لتوحيد صفوف الشعب المصري بشعار «يا ثوار مصر اتحدوا أو موتوا». بينما أسس الرافضون صفحة «نحن ضد عودة مجلس الشعب وضد محمد مرسي» و«لا لعودة مجلس شعب الإخوان».