أنان يأمل باجتماع قريب لمجموعة اتصال دولية حول سوريا.. ودمشق تتهم أميركا بتشجيع الإرهاب
واشنطن: هبة القدسي لندن: «الشرق الأوسط»
قال رئيس عمليات حفظ السلام بالأمم المتحدة أمس إن الصراع الذي بدأ قبل 15 شهرا في سوريا تحول إلى حرب أهلية كاملة تحاول الحكومة فيها استعادة مساحات واسعة من المدن التي سيطرت عليها المعارضة. وقال وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام، ايرفيه لادسو، في مقابلة مع رويترز لدى سؤاله عما إذا كانت الأزمة السورية يمكن أن توصف الآن بأنها حرب أهلية: «نعم.. أعتقد أننا يمكن أن نقول ذلك».
وأضاف: «من الواضح أن ما يحدث هو أن حكومة سوريا خسرت بعض المساحات الواسعة من الأراضي في العديد من المدن لصالح المعارضة وتريد استعادة السيطرة على تلك المناطق».
أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، عن قلقه من تصاعد خطير للعنف المسلح في سوريا خلال الأيام الماضية، مشيرا إلى المخاطر التي تواجه المدنيين في المناطق الواقعة تحت خط النار ومخاطر الهجمات ضد البنية التحتية المدنية، مما يعوق تقديم الخدمات الأساسية ويزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية.
وقال مون في بيان مساء أول من أمس إن «القتال وسفك الدماء يجب أن يتوقف فورا»، مشددا على أهمية تمكين بعثة المراقبة التابعة للأمم المتحدة من دخول مدينة الحفة حيث تشير تقارير إلى حشد قوات حكومية حولها. وأضاف مون في رسالة لحلقة نقاشية في جنيف حول الإعلام والسلام في الشرق الأوسط الثلاثاء: «على الرغم من التعهدات المتكررة من جانب جميع الأطراف فإن عمليات القتل لم تتوقف، ومخاطر حرب أهلية شاملة أصبحت وشيكة وحقيقية، ويجب على الجميع إنهاء العنف من النظام والمعارضة المسلحة، والآن هو الوقت المناسب للمجتمع الدولي لاتخاذ إجراءات جريئة ومنسقة». وكرر الأمين العام دعوته للبلدان التي لديها تأثير على الجانبين لوضع مصلحة السوريين أولا، وتجنب السقوط في هاوية حرب أهلية، والتفكير في العواقب الوخيمة للعنف المتزايد على الشعب السوري والمنطقة. وأفاد مراقبو بعثة الأمم المتحدة في سوريا بزيادة مستوى المواجهة المسلحة بين القوات الحكومية والمعارضة، خاصة في مدينة حمص والرستن والحفة، وطالب المراقبون النظام والمعارضة بالسماح لهم بالوصول غير المقيد إلى مناطق النزاع.
وقال أحمد فوزي، المتحدث باسم كوفي أنان المبعوث الخاص للأمم المتحدة والجامعة العربية إلى سوريا، في مؤتمر صحافي بجنيف أمس: «إن كوفي أنان يأمل بعقد اجتماع قريب لمجموعة اتصال دولية بشأن سوريا، لكن لم يتم الاتفاق بعد على مكان الاجتماع أو المشاركين فيه». وأضاف فوزي: «إن الفكرة تتبلور والدبلوماسية تتكثف لأن الدعم الدولي المتوافر لفكرة تشكيل هذه المجموعة شجع كوفي أنان، وإن عقد اجتماع لهذه المجموعة سيهدف إلى تعزيز تنفيذ خطة السلام المكونة من ستة نقاط وليس وضع خطة جديدة بديلة».
وأوضح فوزي أن تصعيد العنف في الأيام الماضية «غير مقبول على الإطلاق، ويجب أن يتوقف، ولذلك طلب كوفي أنان من كل الحكومات التي لديها نفوذ أن تزيد ضغطها، وأن تحمل كل الأطراف المتحاربة على الوصول إلى ذلك»، مؤكدا أن «طرف النزاع الأبرز يجب أن يوجه رسالة قوية لإنهاء العنف، وفي الوضع الراهن هو الحكومة السورية».
وأشارت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مجموعة الاتصال ستكون مهمتها وضع سيناريو لانتقال السلطة في سوريا تقبله القوى الخارجية جميعها، وبصفة خاصة روسيا التي يعول عليها الكثير لضمان مساندتها لأي قرارات يتخذها مجلس الأمن حول سوريا في المستقبل، بعد أن بدا واضحا انهيار خطة كوفي أنان للسلام واستئناف العمليات العسكرية. وأوضحت المصادر أن مجموعة الاتصال ستركز على تشكيل تصور لآلية انتقال السلطة في سوريا عبر تنحي بشار الأسد عن الحكم وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية وإقرار دستور جديد.
ومن جهته قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أمس إن موسكو مستعدة لاستضافة مؤتمر دولي بشأن سوريا. وذكر لافروف في تصريح أوردته وكالة «إيتار - تاس» الروسية للأنباء: «اقترحت روسيا تنظيم مؤتمر يستند إلى مبادئ واضحة». وقال لافروف إن أي تقدم في تسوية الصراع ربما يأتي فقط من الجانب الأميركي، وأكد لافروف أن إيران ستشارك في المؤتمر المزمع.
وقال وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ أمس إن الجهود الدولية لتخفيف حدة الصراع المتصاعد في سوريا تتركز على محاولة التوصل لانتقال سلمي وإن التدخل العسكري الأجنبي ليس مطروحا. وأضاف في مؤتمر صحافي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد: «لا نبحث أي تدخل عسكري أجنبي, أعتقد أننا يجب أن لا نفكر فيه بمنظور ليبيا أخرى».
وتابع: «التشبيه الآن أقرب إلى الموقف في البلقان مثلما تتطور الأمور الآن، حيث نرى النظام يستخدم الأسلحة الثقيلة ضد مناطق آهلة بالمدنيين، ثم إرسال ميليشيا لتقتل وتغتال الشعب»، حسب رويترز.
ومن جانبه أعلن وزير الدفاع الأميركي، ليون بانيتا، أول من أمس، أنه لا يوجد «علاج معجزة» لحل الوضع «المأسوي والمعقد» في سوريا.
وفي كلمة أمام أعضاء المجلس الأميركي التركي، وهو مركز أبحاث يعمل على تعزيز العلاقات بين واشنطن وأنقرة، قال بانيتا إن «الوضع في سوريا معقد ومأسوي فوق الحد ومن كل النواحي. لا يوجد علاج معجزة». وأوضح بانيتا من جهة أخرى أن الرئيس السوري بشار الأسد قام بـ«أعمال عنف شائنة».
في غضون ذلك اتهمت سوريا أمس الولايات المتحدة بالتدخل «السافر» بشؤونها الداخلية، مؤكدة أن التصريحات التي تطلقها تشجع «الإرهابيين» على تصعيد عملياتهم في البلاد.
وقالت وزارة الخارجية في بيان إن التصريحات الأميركية «تقلب الحقائق وتزور ما يجري على الأرض وتشجع المجموعات الإرهابية المسلحة على ارتكاب مزيد من المجازر والعنف والإرهاب، ليس في الحفة فحسب، بل في جميع أرجاء سوريا». وأضافت الخارجية أن الإدارة الأميركية «تابعت تدخلها السافر في الشؤون الداخلية لسوريا ودعمها المعلن للمجموعات الإرهابية المسلحة والتغطية على جرائمها وتشويه الحقائق حول سوريا». وتابعت أن ذلك «انعكس في تصريحات تصعيدية خلال الأيام الأخيرة بشكل خاص؛ انسجاما مع التصعيد الذي يقوم به الإرهابيون في مختلف أنحاء سوريا، وقتلهم العشرات من الأبرياء، وهجماتهم الإرهابية على عدد من المدن السورية».