القاهرة: عبد الستار حتيتة
كشفت مصادر عربية مطلعة، أن أعضاء من المعارضة السورية التقوا أعضاء اللجنة الوزارية العربية المكلفة بحل الأزمة السورية على عشاء، الليلة قبل الماضية، قبل ساعات من الاجتماع الوزاري العربي الذي اتخذ قرارات من شأنها زيادة عزلة نظام الرئيس بشار الأسد، والتصعيد ضد دمشق إلى مراحل قد تسمح لاحقا بتدخل دولي لوقف نزيف الدماء الذي تمارسه قوات الأمن والجيش السوري ضد المعارضين طيلة نحو ثمانية أشهر.
وأضافت المصادر أن المعارضة السورية شرحت في عشاء الليلة قبل الماضية تطورات الواقع على الأرض السورية، وقدمت مطالبها للجامعة العربية بعد أن شرحتها لأعضاء اللجنة الوزارية التي يرأسها رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، وأن وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل شارك في الاجتماع. وتتكون اللجنة من وزراء خارجية دول قطر والسودان والجزائر وسلطنة عمان، وأشارت المصادر إلى أن حضور الفيصل، الذي جاء رغم أن بلاده ليست عضوا في اللجنة، كان وفقا لقرار تأسيس اللجنة الذي يسمح لأي دولة بالانضمام إليها.
وقالت بسمة قضماني، عضو المكتب التنفيذي للمجلس الوطني السوري والمتحدثة باسم المجلس، والتي شاركت في لقاء اللجنة الوزارية الليلة قبل الماضية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أمس، إنه بعد صدور قرار مجلس الجامعة العربية فإنه ينبغي على الجامعة أن تضع أمام النظام السوري وأمام المجتمع الدولي خطة عملية «تؤدي إلى نهاية هذا النظام»، بما في ذلك الاستعانة بالمجتمع الدولي، إذا كان الإطار العربي لا يكفي.
وعن اعتقاد البعض بأن أعضاء في المجلس الوطني كان لهم دور في خروج هذا القرار من الجامعة العربية، قالت قضماني «نحن نزعم ذلك، وأن كل المطالب التي وضعناها في مطالبنا للجامعة العربية هي المطالب التي أقرتها الجامعة أمس». وأضافت أن الجامعة «استمعت لنا مرة واثنتين وثلاثا وأربعا.. ثلاث مرات مع الأمين العام للجامعة، ثم جلسة مع اللجنة الوزارية العربية، وكان هذا اللقاء مقنعا بالنسبة لهم.. هذا ما قيل لنا، ونحن نعتبر أنهم لبوا طلباتنا واستجابوا لرؤيتنا». وعن اللقاء مع اللجنة الوزارية قالت إنه كان على عشاء الليلة قبل الماضية، وكان ممثلا فيه كل أعضاء اللجنة الوزارية.. وزراء الخارجية الأربعة، والشيخ حمد رئيس اللجنة، ومعهم الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي. وعما إذا كانت هناك أمور محددة تمت الاستجابة لها في قرار الجامعة العربية أمس، قالت قضماني إن «اللجنة أرادت أن تسمع من المجلس الوطني السوري، في لقاء الليلة قبل الماضية، ما هو الوضع على الأرض، ونحن شرحناه من ناحية الثمن الذي يدفعه الشعب السوري والتضحيات، ومن ناحية أعداد الضحايا، والتعذيب الذي يحدث، وغيرها من الممارسات القمعية التي يقوم بها النظام على الأرض».
وأضافت أن «هذا الشيء ربما لم يكن أعضاء اللجنة واعين له بالكامل أو بالصورة بكاملها.. دار جزء من اللقاء حول الوضع على أرض الواقع، ثم شرحنا أن هناك تطورات ربما تأخذنا في اتجاه نزاع أهلي طائفي، أو تسلح للحراك الثوري، لأن هناك عناصر تنادي بذلك، وهناك تحريض من النظام على ذلك، ونحن أبدينا أيضا قلقنا من ذلك.. نحن نرى أن هذا ليس حراكا يطالب بالديمقراطية فقط، وإنما إنقاذ لبلد بحاله، وتجنيب للعالم العربي كله للانزلاق نحو المجهول».
وأعربت قضماني عن اعتقادها أن الخوف من انزلاق العالم العربي نحو المجهول بسبب موقف نظام الأسد «عامل أساسي في موقف الجامعة العربية»، وأضافت أن «اللجنة الوزارية سألت في لقاء الليلة قبل الماضية عما هي مطالبنا».. فعبرنا عنها في المطالب التي هي تجميد عضوية سوريا، ثم اتخاذ عقوبات، وتوفير الحماية للمدنيين بكل الوسائل التي تراها الجامعة».
وعن دعوة الجامعة العربية للمنظمات العربية المعنية بتوفير الحماية للمدنيين، وعما إذا كانت مثل هذه الدعوة كفيلة بتحقيق ذلك قبل اللجوء لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، قالت قضماني إنه توجد منظمات عربية يمكن أن تقوم بدور مراقبين لا تقل عن منظمات ثانية لأنها نزيهة ومهنية وقادرة على أن تلعب هذا الدور. وأضاف أن المطلوب نزول مراقبين على الأرض لمراقبة سحب قوى الأمن والسماح للسوريين بالتظاهر السلمي.
وعن الحالة السورية الحالية بعد صدور قرار الجامعة العربية أمس، وعما إذا كان النظام السوري يمكن أن يستجيب لمطالب الجامعة العربية بعد الضغوط الأخيرة على النظام، قالت قضماني «أعتقد أن المسار أصبح واضحا، والآن أصبحنا أمام وضع تصور لما هي آليات انتقال الحكم من هذا النظام إلى نظام ديمقراطي بشكل سلمي. لا يكفي أن يسحب النظام قوى الأمن ويعتبر أنه يمكن أن يقوم بإصلاحات، لا نرى أن هناك إمكانية للقيام بإصلاحات تحت راية هذا النظام أو قيادته، والآن نعتبر أن قرار الجامعة العربية خطوة داعمة لإسقاط هذا النظام وانتقال السلطة».
وعن الموقف في حال عدم تحقق ذلك في المدى الذي حددته الجامعة العربية، وعن إمكانية انتقال الملف السوري إلى الأمم المتحدة، وبالتالي يكون هناك تدخل دولي مثل الحالة الليبية، قالت قضماني «نحن نرى أنه أصبح الآن من الأفضل بالنسبة لنا ومن الأساس ومن استراتيجيتنا المفضلة أو اتجاهنا المفضل، أن نتحرك يدا بيد مع الجامعة العربية، وإذا كان الإطار العربي لا يكفي، فستستعين الجامعة العربية بالمجتمع الدولي، وبالوسائل المتوافرة لدى المجتمع الدولي».
وأضافت أن وجود القوى الدولية في الصورة ضروري، ودعمها للموقف العربي ضروري «لكن تحركنا في هذا الإطار العربي كان أساسيا، ونحن الآن نرى أنه أصبح ممكنا.. هذه هي الشرعية التي كنا نسعى إليها، إنها شرعية عربية يرتاح لها الشعب السوري وترتاح لها الفئات التي ما زالت متخوفة أو مترددة، حيث سترى أن هذا النظام انعزل تماما، وأنه ليست هناك فقط معارضة تطالب بنهايته، لكن هناك أيضا توجها عربيا نحو ذلك. هذا ما ارتحنا له اليوم، واعتبرناه خطوة إيجابية».
وحول وجود تخوف لدى البعض من أن تؤدي قرارات الجامعة العربية لمزيد من الردود القاسية من جانب نظام الأسد ضد المعارضين السوريين، قالت السيدة قضماني «لا نتمنى ذلك، لأن سقوط الضحايا الذين نراهم كل يوم لم يعد مقبولا استمراره إنسانيا قبل أن يكون عربيا، ونأمل ألا يتم ذلك»، ولكن إذا قام النظام بتشديد قبضته على المعارضين «فنحن نرى أن النظام يسرع في التوجه نحو نهايته. وعلى الجامعة أن تضع أمام النظام وأمام المجتمع الدولي خطة أو استراتيجية أو خطوات عملية تؤدي إلى نهاية هذا النظام، وهذا التصور يجب أن يكون مرسوما بتفاصيله العملية، في حال عدم استجابة النظام لقرارات الجامعة».