السبـت 18 شـوال 1429 هـ 18 اكتوبر 2008 العدد 10917
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

قبيلة الهوسا السودانية تفجر مظاهرات دامية بسبب تصريح نسب للرئيس اعتبرها «وافدة»

البشير أقسم لقادة القبيلة بنفي ما جاء فيه.. وومسؤولون يتهمون الترابي بتحريك الاحتجاجات

الخرطوم: اسماعيل آدم
قتل 7 اشخاص واصيب نحو 107 في صدامات وقعت بين الشرطة ومحتجين من قبيلة «الهوسا» في السودان، خلال مظاهرات احتجاج سيرها العشرات من عناصر القبيلة في عدد من ولايات السودان، بسبب تصريح نسب الى الرئيس السوداني عمر البشير في احدى صحف الخرطوم قال فيه إن «الهوسا» بالسودان أجانب ولا وجود لها بالبلاد، ما أثار حفيظة القبيلة المنتشرة على نطاق واسع في عدد من الدول العربية والأفريقية في المنطقة. لكن الرئيس السوداني نفى ان يكون ادلى بهذا التصريح للصحيفة السودانية.

وانفجرت مظاهرات انطلقت شرارتها من مدينة القضارف، عاصمة ولاية القضارف، كبرى ولايات شرق السودان، ودخلت في صدام مع الشرطة اسفرت عن مقتل ثلاثة مواطنين، وجرح اكثر من 80 بينهم 57 من أفراد الشرطة، حسب التقارير الرسمية، لتتجدد اول من امس في مدينة كسلا عاصمة ولاية كسلا في شكل مظاهرات كبيرة اجتاحت الجانب الغربي من المدينة حيث يغلب على سكانها ابناء قبيلة الهوسا. واسفرت المواجهات فيها عن مقتل 4 اشخاص وجرح 27 اخرين، كما قام المتظاهرون حسب شهود عيان بإحراق بعض محال السيارات في المدينة. وقال وزير الثقافة والإعلام بولاية كسلا، مصطفى حسن، في تصريحات صحافية، إن المتظاهرين أحرقوا مركزا للشرطة وأحدثوا خسائر كبيرة في ممتلكات المواطنين، واشار الى ان الأوضاع عادت إلى طبيعتها. وكان القصر الرئاسي قد اصدر اول من امس بيانا نفى فيه ان يكون الرئيس قد قال إن قبيلة الهوسا ليست سودانية، واعتبر ما حدث القصد منه إثارة الفتنة، كما عقد الرئيس البشير بعد ساعات اجتماع في مقر اقامته في بيت الضيافة، مع عدد كبير مع قيادات قبيلة الهوسا في السودان، وجدد فيه نفيه «بالقسم» ما ورد في الصحيفة. وقال مسؤولون في صحيفة «الايام» التي نشرت الموضوع لـ«الشرق الاوسط» ان الحديث نشر قبل شهرين ونصف الشهر من الان، وتحديدا بتاريخ الثاني من اغسطس (اب) الماضي، في حوار أجراه رئيس مجلس ادارة الصحيفة ورئيس تحريرها مع الرئيس نشر على حلقتين. واستغرب المصدر خروج مظاهرات بعد شهرين من نشر الخبر. ونشرت الصحيفة ردا من القصر الرئاسي في عددها اول من امس، وسبق الرد ان كتب رئيس تحرير الصحيفة، ادريس حسن، توضيحا حول الموضوع.

وكان ابناء الهوسا قد وجهوا مذكرة شديدة اللهجة للقصر الرئاسي حول ما نسب الى الرئيس البشير، وطالبوا بضرورة توضيح الامر. ويتهم المسؤولون في حزب المؤتمر الوطني الحاكم خصمهم حزب المؤتمر الشعبي، بزعامة الدكتور حسن الترابي، بتحريك احتجاجات الهوسا ضد الحكومة عبر مظاهرات شرق البلاد. ونسب مسؤولون في الحزب تحدثوا لـ«الشرق الاوسط» منشورات وزعها الهوسا في شرق السودان تدين الحكومة وتستهجن الحديث المنشور وتستشهد بقصاصات من الصحيفة تنسبها الى المؤتمر الشعبي.

وكشف بيان موقّع من ابناء قبيلة الهوسا في السودان تفاصيل اللقاء مع البشير، وقال إن الرئيس البشير نفى نفياً قاطعاً بأن أقسم لهم بأنه لم يقل ما جاء في الصحيفة. واضاف البيان ان البشير ثمَّن «مجاهدات وتضحيات ومساهمات الهوسا في المجالات كافة»، وقال ان الهوسا من أكثر القبائل السودانية تسامحاً وخلقاً وانسجاماً مع تكوينات مجتمع الوطن، وأضاف حسب البيان فان البشير وجه صوت لوم لمن أسماهم بالمرجفين «الذين أرادوا إشعال الفتنة وزج الهوسا في الصراع القبلي البغيض».

وقال البيان ان قيادات الهوسا اطمأنت على نوايا الرئيس البشير «وأنه لا يفرق بين الهوسا وغيرهم من القبائل»، واشار البيان الى ان القبيلة قررت مقاضاة الصحيفة قبل ان ترسل مناشدة الى الهوسا في مختلف الولايات بأن يلتزموا بضبط النفس وأن يحافظوا على الأمن واستقرار النسيج الاجتماعي.

وتنتشر قبائل الهوسا في شتى بقاع السودان ويتركزن في ولايات دارفور وسنار والنيل الازرق والقضارف وكسلا، ولهم ادارة اهلية في جنوب دارفور بدرجة نظارة. ويقدر الدكتور حسن مكي استاذ العلوم السياسية في جامعة افريقيا العالمية عددهم في السودان بنحو 3 ملايين نسمة من جملة نحو 10 ملايين من سكان غرب اقريقيا يعيشون في السودان، منذ مئات السنين. وقال مكي وهو متخصص في الدراسات الافريقية ان الهوسا هم اكبر قبيلة في افريقيا ويقدر عددهم في القارة 200 مليون نسمة ينتشرون بين شمال نيجيريا والكامرون وتشاد، واضاف «انهم موجودون في كل افريقيا ولهم وجود كبير في كينيا، وقال «يسمون بقبيلة الدعاة لانهم هم الذين تصدوا لقضية نشر الاسلام في افريقيا السوداء عبر شيخهم عثمان دانفوديو» ووصف مكي قبيلة الهوسا بأنهم اقوياء ولهم القدرة على الحركة والتحمل والقيام بالأعمال الصعبة.

التعليــقــــات
محمد عبد الرحيم، «فرنسا ميتروبولتان»، 18/10/2008
قبيلة الهوسا من القبائل المتسامحة ويمتاز أفرادها بأنهم قوم طيبون ونشطاء ويتحملون المشاق , وربما حاق بهم بعض الظلم الإجتماعي نتيجة لوجود جذورهم خارج السودان ونتيجة لنزعات العنصرية البغيضة التي تنتشر في جميع مجتمعاتنا العربية, ولعلها سانحة للنظر في إعادة ترتيب أوضاعهم ودمجهم التام في المجتمع ومساواتهم بغيرهم في إستخراج الأوراق الثبوتية والحصول على فرص العمل وإخراج الموضوع من دائرة المزايدات والخصومات السياسية, إذ لا يتحمل السودان المزيد من الفتن والإنقسامات التي تتولد كل يوم في العهد المسمى بالإنقاذ !
عبدالرحمن صديق، «المملكة العربية السعودية»، 18/10/2008
في مايو الماضي نشرت صحيفة سودانية بعد غزو حركة خليل لام درمان بان طائرة ميج قد اسقطها المتمردون. سارعت الحكومة فاغلاق الصحيفة و المطبعة ومصادرتهما دون محاكمة. اما حين يتعلق الامر بالمواطن بان الرئيس قد عودنا على القسم و الطلاق ولكن لا يتخذ اي اجراء ضد مسببي الفتنة او القتلة بل يدافع عنهم. كان ينبغي على الرئيس ان يصدر امرا فوريا بتقديم من اجرى الحوار او من نسب اليه الكلام الى القضاء ولكن ان يترك اهل الفتنة يعيثون في البلاد فهذا ما يدفعنا للقول من الافضل للبشير ان يذهب الى لاهاي بدلا من ان يحرق السودان شرقا وغربا.
مسعود محمد -- كسلا السودان، «السودان»، 18/10/2008
فتنة اطلت برأسها قصد منها تمزيق نسيج وترابط اجتماعي مترسخا عبر سنين طويلة لابناء قبيلة الهوسا بشرق السودان وبالذات بمدينتي كسلا والقضارف، وبحق احداث يؤسف لها حيث ان المظاهرات والفوضى كان نتجها فقدان ارواح واصابات جسيمة بين ابناء القبيلة وقوات الشرطة التي يعمل بها عدد من ابناء الهوسا، الامر الذى يدحض مقولة انهم اجانب وغير سودانيين، فكيف للاجنبي اللاتحاق بالقوات النظامية السودانية، كما ان هنالك خسائر كبيرة في الممتلكات لمواطنين ليس لهم دخل في الامر برمته، والحمد لله فلقد كان لتدخل القيادات الحكيمة من ابناء القبيلة اليد الطولى في احتواء الازمة وتهدئة النفوس الغاضبة بعد ان عكست لهم نفي السيد الرئيس الصريح، وبالله التوفيق.
خالد ابواحمد- صحفي سوداني، «البحرين»، 18/10/2008
لماذا ترمي دائما الحكومة بأخطائها على كاهل الآخرين ولا تعالج القضايا بالحكمة والاعتراف بالخطأ إذا كان هناك خطأ قد حدث، لكن الجميل ان قبيلة الهوسا قالت انها تتجه للقضاء وهذا أمر جميل ومن خلال القضاء سيتضح إذا ما كان السيد الرئيس قال هذا الحديث أم لا..
بلال الرفاعي، «المملكة المغربية»، 18/10/2008
لقد اعتاد بعض المغرضين ان يروجوا لمثل هذه الاقاويل دون وجه حق. وأنتهز هذه المناسبة لأقول لهم بأن قبيلة الهوسا من القبائل التي هاجرت الى السودان قبل اكثر من قرن، وبالتالي فإنهم سودانيون ولا يحق لأحد ان ينفي ذلك إلا من يريد زرع الفتنة بين ابناء السودان. وهذا ينطبق على كل القبائل المهاجرة الى السودان مثل الفولان والرشايدة وغيرهم.
طه ادم احمد، «فرنسا ميتروبولتان»، 18/10/2008
إنه صراع الوافدين إذا، فالرئيس عمر البشير نفسه وافد، اما قبيلة الهوسا فلماذا تتنكر لاصل موطنها المعروف والمكرم؟ أليست لغة الهوسا لغة تعليم في نجيريا؟ علما بأن السودان له سكانه الأصليون والعارف عزه مستريح، حقا.
المكارم الانصاري، «المملكة العربية السعودية»، 19/10/2008
المعروف ان السودان تكون ضمن حدوده الحالية خلال العهد التركي وابان الثورة المهدية والحكم الانجليزي المصري وكانت هناك اقليات افريقية موجودة ومنها قبائل القلاته والهوسا وقد لحق بهم فيما بعد الكثير من ابناء جنسهم في هجرات غير منتظمة وعابرة الى الاراضي المقدسة ومنهم من تقطعت بهم السبل فاقام في السودان بين بني جنسه. وقد حان الوقت لسن قوانين تحديد الهوية بالتزامن مع تأسيس السجل المدني لتنهي حالة الترهل السكاني المزمنة في السودان. وكانت لدينا مشكلة كبيرة عندما طالبت الحركة الشعبية لتحرير السودان بادراج القبيلة في سجل التعداد السكاني الذي لم تظهر نتائجه الحاسمة بعد وقد كان مدرجا اصلا والى وقت قريب في نموذج استخراج شهادة الجنسية وكان مطبقاً حتى في معاينات دخول الطلبة الى المدارس الاولية ولم يكن ذلك نوع من العبث بل كان ضرورة للحد من مشكلات مستقبلية بدأت تطل برأسها الآن .
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام