الثلاثـاء 23 رمضـان 1429 هـ 23 سبتمبر 2008 العدد 10892
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

غموض وتضارب حول اطلاق 19 شخصا بينهم 11 سائحا اختطفوا في جنوب مصر

كانوا في رحلة سفاري منذ الجمعة الماضي قرب الحدود مع السودان

شرطي مصري يقف أمام القنصلية الألمانية بالقاهرة أمس (أ ف ب)
القاهرة: سليم عمارة وأحمد الجزار
بعد ساعات من الترقب، أعلن وزير الخارجية المصري، أحمد أبو الغيط، في نيويورك أنه تم إطلاق سراح الرهائن الـ19 الذين خطفتهم مجموعة مسلحة في مصر، موضحا أنهم بخير. الا أن وكالة انباء الشرق الاوسط الرسمية المصرية بثت خبرا بعد ذلك قالت فيه أن المفاوضات لإطلاق الرهائن ما زالت مستمرة ولم تنتهى العملية بعد. وقال أبو الغيط للصحافيين قبيل لقائه بوزيرة الخارجية الأميركية، كوندوليزا رايس، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة «لقد أفرج عنهم جميعا وهم بخير.. لقد كانت مجموعة من رجال العصابات». ولم يتضح حتى ساعة متأخرة من أمس ما إذا كان قد تم اعتقال المتورطين في الاختطاف، وما إذا كان الرهائن قد اطلقوا بالفعل. وكان مجهولين قد اختطفوا 11 سائحا أجنبيا، إضافة إلى 8 مصريين في منطقة الوادي الجديد (جنوب مصر) أثناء قيامهم برحلة سفاري في محمية الجلف الكبير التي تقع على مسافة 593 كيلومترا جنوب القاهرة.

وضمت قائمة المختطفين التي أعلنها وزير السياحة المصري زهير جرانة خمسة سائحين من إيطاليا وخمسة من ألمانيا ورومانيا واحدا واثنين من المرشدين السياحيين وأربعة سائقين. لكن الهيئة العامة للاستعلامات المصرية أضافت مخطوفين آخرين هما مدير الشركة وأحد أفراد الحراسة.

وقالت مصادر أمنية مصرية إن مفاوضات مكثفة تجري بين الخاطفين من جهة، والجهات الأمنية ممثلة في المخابرات المصرية والجيش ووزارة الداخلية المصرية. وترددت أنباء عن قيام متشددين باختطاف السائحين لتمويل عملياتهم بعدما جففت السلطات معظم منابعهم المالية. وأفادت المصادر أن الخاطفين، الذين لم تعرف هويتهم حتى الآن ويتردد أنهم سودانيون، طالبوا بفدية تبلغ 6 ملايين جنيه لإطلاق سراح المختطفين. ونفى مسؤولون مصريون أن يكون ضمن المختطفين إسرائيليون، وكان مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية حذر الأسبوع الماضي الرعايا الإسرائيليين من عمليات اختطاف ضدهم في سيناء، وطالب المكتب الرعايا بمغادرة البلادة خشية وقوعهم ضحية لهذه العمليات.

وتضاربت الأنباء حول ما إذا كان الخاطفون اقتادوا المخطوفين إلى الأراضي السودانية، كما تضاربت حول مطالب للمختطفين بدفع فدية تبلغ 6 ملايين جنيه. لكن وزير السياحة المصري نفى إجراء أي مفاوضات مع خاطفي السائحين الأجانب على الحدود الجنوبية الغربية، وقال إنه لم تجر أية اتصالات رسمية مع الخاطفين. وأكد الوزير في اتصال هاتفي مع التلفزيون المصري أن عملية الاختطاف نفذت يوم الجمعة الماضي ولم نعلم بها إلا عن طريق زوجة صاحب الشركة السياحية، وأن الحكومة تحرص في المقام الأول على سلامة المختطفين. وأضاف أن هناك محاولات جارية لتحديد مكان احتجاز الرهائن، الذين لم يتم التعرف على هويتهم بعد.

وحادث الاختطاف هذا هو الأول من نوعه ضد سياح أجانب، إذ أن السياحة المصرية كانت تستهدف من قبل عن طريق مسلحين في تفجيرات إرهابية أو هجمات مسلحة. وتعرضت السياحة المصرية لعمليات إرهابية بين العامين 2004 و2006 في سيناء في سلسلة من التفجيرات، اتهمت السلطات متشددين من البدو بالمسؤولية عن تنفيذها.

إلا أن المحلل السياسي والباحث في شأن الجماعات الإسلامية، ضياء رشوان، أكد أن الحادث إجرامي وليست له علاقة بتنظيمات إرهابية، مشيرا إلى أن من أعلن عن الحادث هو وزير السياحة وهو أمر له دلالاته. من جانبها نفت الحكومة المصرية بشدة أن يكون وراء الحادث إرهابيون، وعقدت اجتماعا رفيع المستوى ضم رئيس الوزراء أحمد نظيف، ووزير الدفاع والإنتاج الحربي المشير محمد حسين طنطاوي، ووزير الداخلية حبيب العادلي، ومدير المخابرات العامة عمر سليمان. وأكدت مصادر أمنية مصرية أن أجهزة أمن الدولة والأمن العام والمباحث الجنائية وشرطة السياحة شكلت فرقا لمتابعة الحادث، والتوصل إلى الخاطفين الذين اختفوا بمخطوفيهم في صحراء مصر الجنوبية الغربية، وأشارت المصادر إلى احتمال أن يكون الخاطفون قد تجاوزوا خط الحدود الجنوبية ودخلوا أراضي السودان.. لكن أياً من الأجهزة الرسمية المصرية لم ينف هذه المعلومات أو يؤكدها.

وصرح وزير السياحة المصري للصحافيين بأن مجموعة من الملثمين قامت باختطاف السائحين. وتردد داخل شركة السياحة أن صاحب الشركة أجرى اتصالا هاتفيا بزوجته وأبلغها أن المختطفين عصابة وأنهم يطلبون فدية، مما يرجح أنه عمل عصابة بغرض الحصول على المال ولا يحمل شبهة أن يكون عملا إرهابيا. وكانت رحلة السائحين بدأت يوم 16 سبتمبر (أيلول) الجاري من مركز الداخلة حيث أقاموا في فندق النجوم، ليلة سياحية، واتجهوا بعدها إلى منطقة الجلف الكبير في إطار رحلة سفاري كان من المقرر لها الانتهاء في الواحات البحرية أول من أمس.

وأعرب الرئيس الإيطالي، جورجيو نابوليتانو، عن بالغ القلق حول حادث الاختطاف، كما أعرب عن أمله في إطلاق سريع للمختطفين وعودتهم سالمين لإيطاليا. وأبدى الرئيس الإيطالي، في بيان صادر عن الرئاسة الإيطالية وبثته وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية المصرية، تضامنه القوى مع المختطفين. وأضاف البيان أن الرئيس الإيطالي على اتصال مستمر مع وزير خارجيته، فرانكو فراتيني، الذي يتابع الموقف عن كثب من خلال قنوات وزارته وسفاراتها في مصر والسودان وتشاد ، للوقوف على آخر التفاصيل. من جانبه قال السفير الروماني في القاهرة جورج ديمتري لـ«الشرق الأوسط» إنه على اتصال مع السلطات المصرية لمعرفة مصير الرهينة الروماني، مشيرا إلى أن سفارته تبذل كل الجهد من أجل الإفراج عن الرهينة.


التعليــقــــات
صلاح حسيب، «مصر»، 23/09/2008
هذه العملية تعتبر عملية اجرامية لا شك فيها ولكن كيف وصلت المعلومات لهذه العصابة بوجود هذه المجموعة ونيتها الخروج الى رحلة سفاري وبتالي كانوا لهم بالمرصاد ..؟؟؟ اذا فهذه عصابة لها فروع ومصادر معلومات ولا يخفى ذلك على اجهزة الامن المصري المشهود له بالكفاءة للوصول الى مثل هذه العصابات.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2009 © Saudi Research & Publishing Company (SRPC)