الاحـد 06 ذو القعـدة 1427 هـ 26 نوفمبر 2006 العدد 10225
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

أسواق بلجيكا الشعبية لا تسمع فيها سوى العربية

أصوات الباعة: «ياللا ياللا.. كلّ حاجة بـ يورو».. و«تعالي يا ماريا»

بروكسل: عبد الله مصطفى
ان تجلس في مكان ما وتستمع الى اصوات الموسيقى العربية او يتجاذب البعض اطراف الحديث امامك بلغة بلادك ثم تشاركهم هذا الحوار، قد يكون كافيا من وجهة نظر البعض لكي يقضي على الاحساس المرير بالغربة، وأن تقرأ جريدة عربية او تشاهد محطة فضائية عربية قد يحقق نفس الامر، ولكن ان ترى يوميا مشهدا يستمر لعدة ساعات بجسد بالصوت والصورة الاجواء والعادات والتقاليد العربية، فهو الامر الذي تذوب معه مشاعر الغربة والإحساس بالبعد عن الأهل والأقارب.

هذا المشهد تراه يوميا في بلجيكا من خلال الاسواق الشعبية الكبرى المنتشرة في كل المدن باختلاف ايام الاسبوع.

بل داخل المدينة الواحدة هناك اسواق متعددة فمثلا في بروكسل عاصمة بلجيكا، وفي نفس الوقت عاصمة اوروبا الموحدة، تجد الاسواق الشعبية على مدار الاسبوع، فهناك سوق مولنبيك نسبة الى الحي الذي يقطنه عدد كبير من الجاليات الاجنبية سواء من العرب والمسلمين مثل المغاربة والأتراك والباكستانيين أو من الافارقة وغيرهم. ويوم الثلاثاء تجد نفس الامر في حي سان جيل حيث العدد الاكبر من العرب والاتراك والافارقة ايضا. وينطبق الحال على سوق ميدي يوم الاحد نسبة الى محطة قطار الميدي وهي محطة قطار الجنوب التي تقع وسط المدينة وسوق «لباتوار» ايام الجمعة والسبت والاحد وسوق الاثنين قي حي بوكستال وسوق الاربعاء في احياء اخرى.

ونجد الامر ايضا في مدينة انتويرب او مدينة جنت او مدينة شارلوا او لياج وهي مدن تقطنها اعداد كبيرة من الاجانب من المهاجرين الذي وصلوا الى البلاد نهاية الخمسينات ومطلع الستينات كعمال جاءوا للمشاركة في اعادة بناء ما دمرته الحرب العالمية الثانية وبعد فترة من الوقت التحق بهم الاطفال والزوجات واستقروا وأصبحت هناك اجيال متعاقبة منهم.

وعندما تدخل أحد هذه الاسواق تلاحظ مباشرة ان الطابع العربي هو الغالب ولا تسمع سوى النداء باللغة العربية من البائعين بالرغم من ان هناك من المترددين على السوق من جنسيات اخرى؛ ومنهم بلجيكيون او اوروبيون من جنسيات اخرى او آسيويون، فمثلا بائعو الفواكه والخضار تجدهم يرفعون اصواتهم بالقول «يورو. يورو. يورو».. «العنب بيورو».. «الموز بيورو».. «البرتقال بيورو».. «التفاح بيورو».. «كل حاجة بيورو»..

والغريب انك تجد نفس السلع عند بائعين آخرين من البلجيكيين او من العرب اغلى من ذلك.

ثم يرد شخص آخر بالقول «كل حاجة عندي بيورو»، وتجده يبيع اشياء تستخدم في المنزل سواء بالنسبة للمطبخ او الحمام او تصليح اي شيء وهناك من يبيع ملابس ويعلق لوحة كبيرة مكتوبا عليها اسعار تبدأ بيورو وتزيد الى 3 يورو ثم خمسة ثم عشرة وعشرين واسعار اخرى، أما الأشياء التي تباع بيورو فهي الملابس المستعملة ويحرص على شرائها اجانب من دول في البلقان ورعايا دول عربية وافريقية واسيوية.

وهناك بائع الحلوى الذي ينافس بائع الفواكه في الهتاف والمناداة على السيدات البلجيكيات او الاوروبيات بالقول «يالا يالا ماريا»، و«ماريا» تقال للسيدة التي تحمل اسم مارلين او ماورلين او ميرلا اوماريا، وهي من الاسماء السائدة في بلجيكا. ويرفع بائعو الفواكه والخضار صوانيَّ عليها قطع من الأناناس او البطيخ او البرتقال كعينات للمترددين على السوق ليذوقوا منها لإقناعهم بحلاوة السلع الموجودة لديهم وجودتها. وايضا يسمح بائعو الحلويات للزبائن بتذوق المعروض للاختيار منها. وخلال التجول في الاسواق، تجَِدْ كل ما تشتهيه الانفس من مأكولات عربية وغير عربية، وهنا بائعو اللحوم الحلال والاسماك والمخللات (الزيتون والفلفل وغيرهما)، والخبز والحلويات والاجهزة الكهربائية والمواد المنزلية والملابس والمنظفات. وباختصار حسب ما يقول المصريون «كل شيء من الإبرة للصاروخ». ويقول احد الباعة في السوق انه اعتاد على هذا العمل منذ سنوات طويلة ويجد متعة في ذلك، ويتنقل من مكان الى مكان ومن سوق الى آخر ولا يفرق بين مشترٍ عربي او غير عربي ويحرص على ان يقدم الافضل ويتعامل بكل مودة واحترام مع الجميع. ويقول بائع آخر للكاسيت والكتب الدينية ان كل ما يقدمه هو المعرفة من خلال كتب دينية وثقافية وادبية وتاريخية وشرائط للدعوة وتفسير القرآن. وعلى بعد امتار قليلة، منه يوجد آخر يبيع اشياء ثقافية من نوع مختلف كأشرطة الأغاني وافلام الفيديو واسطوانات الافلام من كل الانواع المصرية والمغربية والهندية، وهي اشهر الانواع المطلوبة.

كما هناك بائعو العطور المقلدة باسعار زهيدة، وبائعو الملابس الجلدية من الباكستانيين الذين يسيطرون مع الهنود على هذا المجال، وايضا هناك بائعو الورود، ولكن الملاحظ ان اغلبيتهم من البلجيكيين. كما ان اغلبية المشترين هم من البلجيكيين او الاوروبيين من جنسيات اخرى.

وفي ركن آخر، تجدْ بائعي الاجهزة الكهربائية بانواعها المختلفة. وعلى بعد خطوات تجدْ بائعي الاجهزة ولكن المستعملة ويمكن ان تجد تلفزيونا بخمسة يورو او عشرة، وخلاطا بثلاثة يورو.

كما يوجد ركن لبيع الأثاث، ويمكن لك ان تشتري غرفة نوم بـ100 يورو او غرفة صالون بـ70 يورو وطاولة للتلفزة بخمسة يورو، واشياء اخرى قد يحتاجها الشخص الذي جاء الى بلجيكا منذ عهد قريب وبدأ يفكر في إعداد شقة صغيرة يريد العيش فيها.

ويقول عدد من ابناء الجاليات المسلمة انهم سعداء بوجود مثل هذه الاسواق التي توفر اهم كل الاشياء التي يحتاجونها، والتي طالما اشتاقوا اليها؛ ومنها اشياء لا تباع الى في اوطانهم الأصلية لدرجة ان النعناع يأتي مباشرة من المغرب الى السوق، وهناك ايضا ملابس ومأكولات مغربية، وكذلك الامر للجنسيات الاخرى.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام