الاحـد 16 محـرم 1425 هـ 7 مارس 2004 العدد 9231
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

قتيل كل ساعة في حوادث السير في السعودية و78% تحت 45 عاما خمسهم أطفال دون الخامسة عشرة

الرياض: ظافر القحطاني
أصبحت مشكلة حوادث المرور في السعودية هاجسا مقلقا وشبحا مخيفا لكل أفراد الأسر السعودية، لما تسببه من حسرة وألم من جراء موت أو إعاقة أحد أفرادها.

وتشير الدراسات المرورية المتخصصة إلى أن معدل الوفيات الحقيقي في السعودية يقدر بنحو قتيل كل ساعة، مما دعا المسؤولين والجهات ذات العلاقة إلى دراسة هذه الآفة، وبحث المشكلة لإيجاد الحلول العملية التي يمكن تطبيقها من اجل وقف نزيف تلك الحوادث والحد من خسائرها البشرية الفادحة.

في هذه الأثناء ظهرت عدة دراسات والكثير من المؤتمرات لمعرفة الحلول المناسبة، فكانت النتائج متقاربة في الرأي، وهي أن الحل الأمثل لهذه المشكلة هي الاهتمام بعنصرين أساسيين هما «التوعية والعقوبة».

التوعية اعتبرها البعض أولى خطوات طريق الحد من الحوادث، وان 80 في المائة من حوادث المرور تعود إلى السائقين و 20 في المائة للطريق والمركبة، فمتى تم التركيز على الإنسان وتوعيته وتحسين سلوكه المروري فان ذلك سيساعد بمشيئة الله على تخفيف حوادث المرور في السعودية بنسبة 80 في المائة.

أما العقوبة فاعتبرها البعض ضرورية للحد أيضا من هذه الحوادث، وخاصة فرض العقوبات الصارمة على المراهقين كونهم لا يدركون المسؤولية ومن الصعب السيطرة على سلوكياتهم وتصرفاتهم إلا بفرض عقوبة صارمة عليهم.

وعند التركيز على وفيات حوادث المرور في السعودية فان الدراسات تؤكد أن التصنيف العُمري للمتوفين يمثل جانبا مأساويا وهو أن 78 في المائة تقل أعمارهم عن 45 عاما، كما تؤكد إحصائيات وزارة الصحة أن خمس المتوفين هم من الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 عاما.

الأمر الذي دعا بعض المتخصصين إلى تفعيل دور وزارة التربية والتعليم في توعية طلاب المدارس لكي تكون الجهود فعالة ومثمرة، بل إن بعضهم شدد على ضرورة إدخال مادة تعليمية بالتربية المرورية ضمن مقرر التربية الوطنية لتعليم الطلاب خلال النشاط اللاصفي الممارسات المرورية الصحيحة، إضافة إلى دعوة رجال الأمن إلى زيارة المدارس لإلقاء محاضرات توعية وعرض أفلام عن حوادث مرورية، الأمر الذي يتوقع أنه سيمنع بعض الظواهر السلبية المنتشرة.

من جهة أخرى أكدت «مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية» في دراسة لها في السعودية أن التصرفات المرورية الخاصة الأكثر شيوعا في المجتمع السعودي جاءت مرتبة على النحو التالي، السرعة الزائدة ثم الإسراع المفاجئ عند عبور الإشارة قبل غلقها ثم التوقف للفرجة على حادث في الطريق ثم السماح لمن دون السن القانونية بقيادة السيارات ثم إضاءة النور العالي عند مقابلة سيارة أخرى ثم الوقوف في وسط الشارع لشراء أغراض ونحوها ثم الانطلاق بمجرد غلق الإشارة المعاكسة، ثم الاحتفاظ بمسافة قصيرة خلف السيارة الأمامية ثم التسابق مع سيارة أخرى ثم الثقة الشديدة في النفس في مهارة القيادة ثم الاعتماد على المنبه عند عبور التقاطع ثم التجاوز في المنحنيات والطرق الضيقة، إضافة إلى الخروج المفاجئ من طريق جانبي إلى طريق رئيسي. وبينت الدراسة أن هذه التصرفات تتسم جمعيها بمخاطر يصعب في كثير من الأحيان تفاديها ويمكن أن تكون سببا في النسبة العالية من حوادث المرور في الطرقات السعودية.

وأشارت الإحصائيات الرسمية إلى وقوع ما يقارب 65 ألف قتيل ونحو 50 ألف مصاب نتيجة وقوع 800 ألف حادث خلال الفترة من 1971 إلى 1995، بينما في دول مجلس التعاون الأخرى يتضح أن معدل الوفيات السنوي في الحوادث المرورية 5505 من الأفراد بمتوسط 16 حالة وفاة يوميا.

وتتبعت «الشرق الأوسط» نسبة الحوادث في العاصمة السعودية الرياض وعدد الوفيات فاتضح أنه في عام 2000 من شهر مايو(أيار) إلى ديسمبر(كانون الأول) بلغ مجموع الحوادث 44681 خلفت 191 متوفى و863 مصابا. أما عام 2001 سجل 48999 و394 متوفى و1961 (مصابا)، وخلال عام 2002 بلغت نسبه المتوفيات 480 وفي الأشهر العشرة الأولى من عام 2003 وصلت الحوادث إلى 37607 نجم عنها 1308 مصابين و390 متوفى. واستطلعت «الشرق الأوسط» آراء بعض المواطنين في هذه الظاهرة فقال في البداية محمد الشهراني «ان مشكلة حوادث السيارات والإصابات الناتجة عنها تستلزم تضافر الكثير من الجهود للتقليل منها، وذلك بالتأهيل وتفعيل مدارس القيادة وتطويرها وإدخال التوعية المرورية في كافة مناهج المؤسسات التعليمية». وأضاف «ان الهاتف النقال أحد ابرز الأسباب المؤدية لهذه الحوادث فلذلك يجب منعه باتخاذ عقوبة صارمة لمن يستخدمه أثناء القيادة».

ويؤكد عبد الله العائض «أن الازدحام المروري أحد أهم الأسباب التي تؤدي إلى وقوع الحوادث، وخاصة في مدينة الرياض». مطالبا في الوقت ذاته بإيجاد الحلول المناسبة لهده الزحمة في الطرقات مضيفا «ان سيارات الأجرة سبب في اغلب الحوادث ولا بد من توعية سائقيها من قبل المؤسسات التابعين لها». ولفت إلى «أن فحص المركبة لا بد أن يتم بشكل دوري والتشديد على مراقبة ذلك».

أما عادل القحطاني فيعتقد «أن معظم حوادث السيارات تعود إلى السرعة الزائدة والاستخفاف بأرواح البشر وعدم التقيد بالأنظمة أثناء القيادة» ويقول «ان الحوادث المرورية لدينا أصبحت ظاهرة تستحق المعالجة من خلال تكثيف اللوحات الإرشادية». مؤكدا «أن الظروف مهيأة لان يكون المجتمع السعودي من اقل المجتمعات تسجيلا لحوادث السيارات» وتساءل القحطاني لماذا يصبح فاقدو الوعي المروري لدينا واعين تماماًً عند ممارستهم لقيادة السيارات في البلدان الأخرى التي تحرص على تطبيق العقوبات على الجميع من دون استثناء؟ وختم قائلا «يجب تعاون جميع أجهزة الدولة والقطاعات ذات العلاقة بالمساهمة في تنفيذ الحلول التي تقررها الدراسات للحد من الاستنزاف البشري».

وتجدر الإشارة إلى أن إدارات المرور في السعودية تعزز تحضيراتها لبرامج أسبوع المرور الـ(20) في دول مجلس التعاون الخليجي الذي يبدأ في العشرين من مارس (آذار) المقبل بإشراف مباشر من أمراء المناطق، للمساهمة في خفض الحوادث المرورية وتطبيق الحلول العملية لذلك.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام