الاحـد 10 ربيـع الاول 1424 هـ 11 مايو 2003 العدد 8930
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

اسمي محمد سعيد الصحاف واؤكد انني لست الوزير العراقي السابق

الصحاف السعودي لـ«الشرق الأوسط»: الأسئلة عن صاحب العلوج تحاصرني يوميا

الدمام: فارس بن حزام
لم يكن يدور في خلده انه سيدخل في دوامة من المتاهات وطريق طويل من الاحراجات حين بلغ الخمسين من عمره. لكن مع نشوب الحرب الاخيرة في العراق، وبروز نجم وزير الاعلام العراقي السابق محمد سعيد الصحاف، اصبح هذا الاخير يلاحقه في كل اتجاه يتجهه، وعلى كل طريق يسلكه، لمجرد انه يحمل نفس اسمه الرباعي وشيء جلي من ملامح وجهه.

في القطيف (شرق السعودية)، يعيش المواطن السعودي محمد سعيد عبد الكريم الصحاف، 51 عاماً، منذ ان ولد فيها. وجاءت الصدفة انه يحمل اسم اشهر شخصية برزت في الثلث الاول من عام 2003 من خلال الحرب في العراق. كذلك فان له نفس قامته (165 سم) وله بشرة سمراء صحراوية، ونظارة طبية مذهبة، وقسمات وجه لا تختلف كثيراً عن الصحاف الشهير، لولا وجود الشارب، لكن ببراءة وعفوية وحسن نية وصدق افتقدها وزير الاعلام السابق حين ذاع صيته.

«اقسم بجلال الله انني لست بالصحاف الوزير، ولا اعرفه، ولا تربطني به اي علاقة»، هكذا يقول محمد الصحاف حين يسأله أحدهم، او لدى مراجعة جهة حكومية او اهلية، او حين يأتيه مراجع في مقر عمله الحكومي في الدمام. ويذكر في حديثه لـ«الشرق الاوسط» من مقر سكنه بقرية الخويلدية بمحافظة القطيف: «الاحراج اليومي وحالة الارتباك تسيطر علي منذ أن بدأت الحرب على العراق، وازدادت ذروتها من بعد سقوط النظام هناك. الكل يعتقد انني الوزير وانني قد هربت الى السعودية، حتى رجال الشرطة يعاملونني على هذا النحو، وحين يتضح لهم أمري يمازحونني بالقول: اعتقدنا انك صاحب العلوج ما غيره». ويضيف «رغم ان هذه الحالات تصادفني بصفة يومية ومكثفة، فان حالة الارتباك تتلبسني في كل مرة يتشكك فيها انسان ما في انني الوزير الهارب».

ويشير المواطن السعودي الصحاف الى ان اصعب اللحظات التي يواجهها هي «حين اكون في مكان عام، كما حصل معي في المستشفى العسكري في الظهران قبل اسبوع، عندما كنت انتظر في صالة المرضى للنداء على اسمي، وكنت مرتبكاً لعلمي برد الفعل من الجالسين حين يذكر اسمي، الا ان الارتباك اول ما ظهر كان على قسمات وجه الموظف الذي ذكر اسمي الثلاثي متلعثماً، وحينها توزعت انظار الحضور بحثاً عن الصحاف لتتجه صوبي ووجهي يتصبب عرقاً». ويتابع: «لم يتوقف الامر عند هذه اللحظة، فقد كان للتعامل الامني دور، اذ حين هممت بدخول غرفة الطبيب فوجئت بمجيء ضابطين برتبة نقيب، اتجها نحوي مباشرة متسائلين في حالة ارتباك عن اثبات هويتي، الا ان نبرة الصوت والتدقيق في الملامح جعلاهما ينصرفان مع شيء من الاسف والممازحة». بجوار والده، كان يجلس علاء (اكبر الابناء) ويتحدث عن انعكاسات اسم والده على حياته العملية، ويقول: «اعمل في شركة بترولية يعمل فيها خليط من السعوديين والغربيين، وهؤلاء كما يصفهم ابي الوزير هم العلوج (قالها مازحاً)، يمازحونني احياناً وأجد من بعضهم استفسارات دائمة حول صحة ما يشاع بانني ابن للوزير الصحاف. جلهم معجبون به، وللذين يجهلونني لا اجد حرجاً ولا أتردد أحياناً في التأكيد انه بالفعل والدي وانه مختفٍ هذه الايام».

ويذهب الصحاف (السعودي) الى الحديث عن اسرته ونشأتها ومدى العلاقة مع اسرة الصحاف في العراق، فيقول: «يتحدث كبار السن في اسرتنا اننا نعود الى محافظة الاحساء، وانه قبل اكثر 8 عقود انتقلت بعض البيوت منها الى القطيف واخرى الى العراق لطلب العلم في النجف، الا ان العلاقة مع (عائلات) الصحاف التي غادرت الى العراق انقطعت في حينها»، ويشير في ذلك الى ان اسرة الوزير الصحاف التي تسكن بالحلة (بين النجف وبغداد) قد تكون «هي نفسها اسرتنا التي غادرت الاحساء، لان الاسماء متقاربة وملامح الوجه كذلك».

ويستدل في حديثه الذي يذهب فيه الى وجود علاقة قرابة مع الوزير الصحاف، قائلاً: «هناك اسر كثيرة غادرت السعودية باتجاه العراق، فالسنية منها اتجهت في الغالب الى الجنوب حيث البصرة والزبير، والشيعة اتجهت صوب النجف الاشرف وكربلاء. واهالي القطيف يوثقون توجه احد ابنائهم، هو سلمان محمد الصفواني المولود عام 1899 في صفوى وينتمي الى اسرة آل ابراهيم، الى النجف لاكمال دراسته الدينية والدراسة النظامية، وبعد فترة وجيزة انتقل الى الكاظمية في بغداد، لدى الشيخ الخالصي، الذي رعاه كأحد اولاده. وفي الكاظمية ومع الشيخ الخالصي بدأ ينشط وطنياً وسياسياً، خصوصاً حين اشتعلت ثورة العشرين ونشط في مجال المعارضة الوطنية، فاصدر عدة صحف، كانت توقف من قبل السلطات الحاكمة، فيعيد اصدارها تحت مسمى آخر، اذ اصدر «اليقظة»، و«صدى اليقظة»، وعدة صحف اخرى، ولم يتجاوز عمر اطولها صدوراً 10 اشهر، واصبح وزيراً للمعارف في زمن عبد السلام عارف، ولم يعد الى موطنه الاصلي الا عام 1981، لتقبل العزاء في شقيقته، التي لحق بها بعد 7 اعوام، ولذا فالصحاف لن يكون اول وزير سعودي في العراق، فقد سبقه الصفواني».

ويتمنى الصحاف ان يتجاوز حالة الارتباك التي تنتابه حين يُسأل عن الوزير، ويقول: «انه امر مزعج رغم علمي بان الوزير الصحاف ليس من قائمة الـ«55» المطلوبين اميركياً، الا ان الحالة خارجة عن الارادة حتى زوجتي لم تسلم منها».

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام