الثلاثـاء 05 رمضـان 1433 هـ 24 يوليو 2012 العدد 12292
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

مخاوف من «هروب جماعي» للأثرياء من فرنسا بسبب الضرائب

الوجهة الجديدة لهم لندن أو زيوريخ أو بروكسل

باريس - لندن: «الشرق الأوسط»
إلى لندن أم إلى زيوريخ أم إلى بروكسل؟ هذا هو السؤال الذي أصبح يطرح نفسه بشكل أكثر إلحاحا على الأثرياء وأصحاب الدخل المرتفع في فرنسا هذه الأيام وذلك بعد أن أوضح اليساريون الجدد بزعامة الرئيس الفرنسي الجديد فرنسوا هولاند خلال الأسابيع الماضية بشكل لا لبس فيه أنهم عازمون على تطبيق وعودهم التي أخذوها على نفسهم أثناء المعركة الانتخابية دون نقصان.

وتعني هذه الوعود ضرورة أن يساهم كل من يمتلك مالا أكثر وأن يساعد بشكل أكبر في إصلاح الموازنة المنهكة للدولة وذلك من خلال إجراءات عدة من بينها رفع الشريحة القصوى من الضرائب التي يدفعها أصحاب الملايين إلى 75 في المائة وهو الحد الذي يراه العديد من الأثرياء الفرنسيين مؤلما لهم.

وأصبحت مكاتب استشارية عاملة في أكثر من دولة تتحدث عن إقبال جماعي عليهم من قبل عملاء فرنسيين يفكرون في الهجرة من بلادهم. ومن بين هؤلاء الذين يفكرون في الهجرة من فرنسا رجال أعمال وأغنياء ورثوا ثرواتهم ومستثمرون في البنوك وأطباء متقاعدون «وكل هؤلاء يشعرون بأنهم ملاحقون ويقولون: بلادنا لا ترغب فينا» حسبما علق الخبير المالي الفرنسي جيروم بار في مجلة «فيجارو».

ورأى صاحب التعليق أنه بمجرد أن يمتلك شخص ما في فرنسا شيئا من المال يشار إليه بالبنان. بل إن بار أصبح يوصي في ظل هذه الأجواء بالتخلي عن ركوب السيارات الفارهة.

ولم يعرف بعد عدد الفرنسيين الذين حولوا أموالهم إلى خارج بلادهم «فليس لدينا معلومات عن ذلك» حسبما ذكرت وزارة المالية التي أشارت إلى أنه ليس هناك ما يلزم قانونا المنتقلين للعيش خارج بلادهم بذكر سبب هذا الانتقال.

غير أن بيانات سماسرة العقارات لها إلى جانب بيانات الاستشاريين الماليين العديد من الدلالات حسبما رأى خبراء الوزارة.

وتشير هذه البيانات إلى أن عملاء دار سوذبي العالمية للمزادات باعوا وحدهم ممتلكات لهم تقدر بأكثر من 170 مليون يورو.

ورأى خبراء سوذبي أن الإجراءات التي أعلنت الحكومة الجديدة عزمها اتخاذها «دفعت جزءا غير قليل من الأسر الفرنسية الثرية لمغادرة فرنسا».

وهناك مبرر لهذه العجلة بين كبار الأثرياء في فرنسا لمغادرة بلادهم خوفا من الضرائب الباهظة. فعلى الرغم من أن شريحة 75 في المائة الضريبية لن تطبق إلا العام المقبل إذا لم ير القضاء أنها غير دستورية لأنها تشبه مصادرة الممتلكات فإن هناك بالفعل أعباء مالية أخرى في طور التطبيق من بينها ضريبة «إي إس إف» الاستثنائية على الثروات والتي اعتمدتها حكومة هولاند لمواجهة العجز في الموازنة.

وينتظر أن تعود هذه الضريبة وحدها بـ2.3 مليار يورو إضافية على خزائن الدولة حتى نهاية العام الجاري. وستكون الشركات الكبيرة والبنوك على رأس من يتكبد هذه الضريبة التي فرضها اشتراكيو فرنسا بزعامة هولاند الذي اعتبر أسواق المال صراحة خصما له وذلك خلال حملته الانتخابية.

لذلك فإن حجم الإحباط كبير. وانعكس هذا الإحباط بشكل واضح في استطلاع للرأي أجراه موقع «إي فاينانس كاريرس إف آر» المالي الفرنسي بين خبراء المال وأظهر أن أكثر من واحد من كل 3 منهم يفكرون في الهجرة سواء إلى سويسرا أو بريطانيا أو لوكسمبورغ تليها دول مثل هونغ كونغ وألمانيا وسنغافورة حسب ترتيب البلدان المفضلة لدى هؤلاء للهجرة.

غير أن المفاجئ في الأمر أن 9 في المائة فقط من هؤلاء ذكروا أن الضرائب الأقل في هذه البلدان هي السبب الرئيسي وراء «خطط هروبهم» وأن الأهم من مستوى الضرائب هو غياب الثقة في مكانة فرنسا والحكومة الجديدة.

التعليــقــــات
حسّان عبد العزيز التميمي، «فرنسا ميتروبولتان»، 24/07/2012
سنّ قوانين جديدة تراعي تنظيم الضرائب التصاعدية بشكل يتلاءم مع الاوضاع المتردّية في فرنسا اليسارية
برئاسة فرنسوا هولاند - التي ورثت اقتصادا مهلهلا- بحيث تزيد نسبة الاقتطاع من الأثرياء في سبيل
تحقيق نوع من التوازن الافتصادي في البلاد أمر لا بد أن يكون مقبولا ، ولكن على ما يبدو انّ هناك عدم
انتماء من قبل الاثرياء لدولهم لذا، فهم إما يهربون من بلدهم كما هو الحال الآن في فرنسا ، وإما يكلّفون
محامين مخضرمين ، كما في امريكا على سبيل المثال وليس الحصر، لتقليص دخلهم وصولا به إلى أدنى حد
ممكن من أجل تخفيض الضريبة التصاعدية ،وهذا ما يعدّ تحايلا على القانون، ولا يخدم الفرد والمجتمع بل
إننا لن نذهب بعيدا لو أضفنا انّه لا يخدم العالم بما يسببه من تضخم وازمات اقتصاديه تطال الجميع في علم
يعتبر قرية صغيرة تتكدس فيها رؤوس الاموال الضخمة في جيوب أقل من 10/% من أفراد الشعب مما
يستلزم مساءلة ترقى الى مستوى الجريمة ، ولو أضفناإلى ذلك عدم إيتاء الزكاة في كثير من دول الإسلامية ،
لوجب أن نتهيأ للرحيل علما بأنه لا ملجأ من الله إلا اليه .
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2013 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام