الجمعـة 03 محـرم 1429 هـ 11 يناير 2008 العدد 10636
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

عمرو دياب.. صائد «الميوزيك أوورد»

صاحب الخطوة الأولى دائما.. المحب لموهبته والعاشق لفنه

القاهرة: محمود التركي
«استمر ولا تخف من النقد، واستفد منه، لكن من دون أن تسقط، أحب نفسك وجمهورك لكي تستطيع اسعادهم».. تلك كانت بعضا من كلمات موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، التي قالها له عندما رآه في بداية مشواره الفني. وما زال حتى الآن يتذكر تلك الكلمات رغم مرور ما يزيد عن 20 عاماً عليها، فهو يعتبرها بمثابة خط الدفاع الأول أمام الانتقادات التي وجهت له في بداية طريقه نحو الشهرة والغناء. هو المطرب عمرو دياب الملقب بـ«الهضبة» والذي تسلم اخيرا جائزة الميوزيك أوورد، للمرة الثالثة في تاريخه الفني عن ألبومه «الليلة دي»، ليحقق انجازا لم يصل إليه أي مطرب آخر بمنطقة الشرق الأوسط، بعد حصوله عليها لأول مرة عام 1996 عن ألبوم «نور العين»، وعام 2001 عن ألبوم «أكتر واحد بيحبك». طريق عمرو دياب لم يكن مفروشا كله بالورود كما يعتقد البعض، بل تعدد في ذلك الطريق الكثير من الحواجز والعقبات ولحظات الحزن والألم، التي بدأت منذ ولادته في الثالث عشر من أكتوبر (تشرين الأول) 1961، في قرية سنهوت بمحافظة الشرقية. فوالده عبد الباسط عبد العزيز دياب دياب، الذي كان يعمل في هيئة قناة السويس، هو الذي شجعه على الغناء وصقل موهبته. بعد أن لاحظ تعلق الفتى الصغير الذي نشأ على صوت كوكب الشرق أم كلثوم التي كانت أغنياتها تتردد دائماً في منزل الأسرة، بالغناء، حتى اعتبرها عمرو بمثابة «صديقة العائلة»، حيث كان والده ووالدته يعشقان ذلك الصوت.

وعندما انتقلت العائلة للعيش بمحافظة بورسعيد، تعلق عمرو بأستاذ الموسيقى بالمدرسة الابتدائية وتعلم على يديه المبادئ الأولية للموسيقى، وأكمل تعليمه في قصر ثقافة المحافظة، حيث أجاد العزف على البيانو وعمره لم يكن تعدى العاشرة، ثم كون فرقة غنائية صغيرة من أصدقائه أطلقوا على أنفسهم اسم «الشياطين»، للغناء في الأفراح والمناسبات المختلفة، التي كان يطلب منه فيها غناء أغنية «سواح» للمطرب الراحل عبد الحليم حافظ، حتى عرف بين أصدقائه بمطرب «سواح»، وقتها كانت أمنيته الوحيدة تنحصر في الغناء في نادي اليخت ببورسعيد، وعندما تحقق له ذلك اكتشف أن في نفسه الكثير من الطموحات التي لم يحققها بعد. فقد حلم بالغناء في القاهرة والظهور في التلفزيون وأن تستمع له جماهير مصر كلها. وظلت أحلامه تلك في نفسه من دون أن يصرح بها لأحد، حتى شعر بأن شوارع القاهرة تناديه في مطلع الثمانينات من القرن الماضي، ولم ينتظر دياب كثيراً حتى لبى النداء، وهو يحمل في عقله صورة ليست مكتملة لألبومه الأول ويتخيل سعادة والديه وجيرانه وأصدقائه به، لكنه في تلك المدينة شعر بالغربة والوحشة، فبكى من قسوة الغربة وأحس بصعوبة المشوار، خاصة أنه لم يكن يعرف كيف يبدأ ومن أين؟ وتساقطت دموعه في إحدى ليالي شتاء 1980، لكنه أقسم بأن يحاول تحقيق النجاح والبلوغ لمبتغاه. واستأجر دياب غرفة صغيرة فوق سطح إحدى العمارات بمصر الجديدة، لم يكن بها أي أثاث سوى سرير واحد متهالك، لكن في تلك الغرفة بدأ يخطط لمشوار حياته، ويسطر تاريخه، وقرر الالتحاق بأكاديمية الموسيقى العربية، التي تخرج منها عام 1986. وبينما لم تكن معه أموال تكفيه للعيش، حاول ايجاد عمل ليدر عليه دخلاً يساعده على تدبير نفقات الحياة، ونجح بالفعل في الحصول على فرصة للغناء في أحد الملاهي الليلة، وكان أجره وقتها 60 جنيهاً في الشهر، وموعد إحياء فقرته في الرابعة صباحا. وبالطبع لم يكن ذلك المال يكفي ثمن ايجار الغرفة والمواصلات وتوفير طعام وملبس لائق، فاضطر دياب إلى تدبير أمره وتوفير ثمن المواصلات، حتى إنه أحيانا كان يضطر إلى البقاء في غرفة حارس الملهى الليلي حتى يظهر نور الصباح، ليستقل أتوبيس هيئة النقل العام. كان دياب قد تعرف على الملحن هاني شنودة في بورسعيد، في إحدى الحفلات، ونصحه شنوده بالقيام بزيارته اذا جاء للقاهرة، وبالفعل قام دياب بزيارة الملحن الشهير، الذي أعد له أول اغنية خاصة به وهي «الزمن»، لكن الأغنية لم تنجح. واستمع دياب لنصائح المقربين له، الذين أشاروا عليه بالتقدم لاختبارات لجنة الاستماع في الإذاعة المصرية، ووقف أمام اللجنة التي تكونت من محمد الموجي وكمال الطويل وحلمي بكر ورئيس الإذاعة وقتها مديحة كمال، لكنه لم يستطع تخطي الاختبار لطغيان اللهجة البورسعيدية المميزة على غنائه وأسلوب حديثه. فذهب إلى الملحن محمد قابيل، الذي علمه دعاء دينيا لينشده أمام اللجنة في الاختبار الثاني الذي نجح فيه، وأهداه الموسيقار حلمي بكر لحن أغنية عن وادي النيل قدمه دياب في حفل محطة إذاعة وادي النيل، وكان هو اللحن الوحيد الذي قدمه من إنتاج الإذاعة.

أما مشوار الألبومات مع المطرب الشاب فقد بدأ عام 1981 بألبوم «يا طريق» والذي كتب كلماته صديقه الشاعر عبد الرحيم منصور، وكان من إنتاج صوت المدينة للإنتاج والتوزيع، لكنه لم يحقق أي نجاح يذكر، مما أصابه بحزن كبير، وساءت حالته النفسية، خاصة أنه كان يعلق آمالاً كبيرة على ذلك الألبوم، لكن سرعان ما استرجع أحلامه وطموحاته في ذهنه، ليخرج بعدها بعامين بألبوم آخر بعنوان «غني من قلبك»، إلا أن بدايته مع النجاح جاءت مع ألبوم «هلا هلا» عام 1987، الذي حقق نجاحاً طيبا وأصبح اسمه وشكله معروفين للجمهور وبات مطلوبا بالاسم في الحفلات، وفي نشوة الانتصار شعر دياب بأنه حقق مبتغاه حتى جاءه منتج ألبوماته تيمور جودة قائلا له: «في الوقت الذي تحتفل فيه بنجاحك الآن، هناك مطرب آخر يدعى علي حميدة يغني أغنية جديدة اسمها «لولاكي» قفز بها نحو الصدارة، وأنت ما زلت في مكانك»، وقتها أدرك عمرو أنه لا بد من العمل باجتهاد لكي يستطيع الصمود، حتى خرج عام 1988 بألبومه «ميال» الذي يعد أول تعاون مع شركة صوت الدلتا، والتي استمر معها حتى عام 1999، وحقق الألبوم نجاحا باهراً، وحفظ الشباب المصري الأغنية عن ظهر قلب، وتعدى نجاح الأغنية الحدود المصرية، لتغنى بعدة لهجات، وبدأ الشباب يقلدون دياب في طريقة ارتدائه لملابسه ونظارته السوداء، وبات هو الأفضل في ذلك العام، لدرجة أن موسيقار الاجيال محمد عبد الوهاب دعاه في بيته لزيارته والثناء على موهبته ونجاحه. ظهر بعد ذلك بصوته فقط في إحدى حلقات فوازير الفنانة نيللي، وهو ما أتاح له التعرف على المخرج فهمي عبد الحميد الذي أعجب بموهبته فقام باشراكه في حلقتين من حلقات فوازير شريهان، لكن هذه المرة صوت وصورة، وهو ما أتاح له دخول مجال الغناء التلفزيوني من خلال غناء تترات مسلسلات «ينابيع النهر» و«أسف لا يوجد حل آخر» و«يوميات نائب في الأرياف». ومع مطلع التسعينات بدأ نجم عمرو دياب في الصعود معتمداً على ذكائه الفني ورغبته في التعبير عن أبناء جيله، فأصدر ألبومه «ما تخافيش»، ثم تبعه بـألبوم «شوقنا»، وفي عام 1994 غنى دياب في حفل افتتاح دورة الألعاب الأفريقية، التي أقيمت بالقاهرة، وغنى أغنيته الشهيرة «افريقيا» بثلاث لغات هي العربية والانجليزية والفرنسية. وتتتابع ألبومات عمرو دياب الواحد تلو الآخر صاعداً من نجاح لآخر من خلال ألبوماته التي تجاوز عددها الثلاثة وعشرين ألبوما.

في عام 1996 اجتمع عمرو دياب مع الفنان حميد الشاعري، من أجل الخروج بمغامرة فنية مدروسة، وكان واثقاً في مقدرة حميد على إبداع شيء مختلف، لذلك خرجت «نور العين» بأسلوب بسيط وسهل، لكنه جديد ويحمل روح المغامرة، وليحصل من خلالها على جائزة الميوزيك أوورد كأول مطرب عربي يحصل عليها. ولهذا يعتز عمرو دياب بالعمل مع حميد الشاعري ويقول عنه: «إذا وفرت لحميد جواً مناسبا، فتستقبل منه أنهاراً من الإبداع». بينما يقول حميد عن دياب في أحد اللقاءات التلفزيونية «عمرو دياب مطرب عبقري». تميز دياب على مدار مشواره الفني، بأنه صاحب الخطوة السابقة دائماً، حيث ينجح دوماً في وضع قدميه في مناطق الإبداع الجديدة قبل أن يصل إليها الآخرون، ومنها أنه قام بتصوير أغنية «راجعين» عام 1995 بطريقة السينما كليب وكان أول مطرب عربي يقوم بذلك، كما يعد من الفنانين الذين يمتلكون جرأة في مجال الاستعانة بألوان وإيقاعات غنائية حديثة في أعماله، ومنها الإيقاع الاسباني في أغنية «ويلوموني»، والإيقاع الافريقي المختلط بالسواحلي في أغنية «عودوني». كما ينفرد دياب أيضا بين المطربين الحاليين بأن طريقة ارتدائه لملابسه مثار حديث الشباب، الذين يقلدونه فيها. ويحسب لعمرو إنه كثيرا ما يعتمد على المواهب الشابة الجديدة، سواء على مستوى الألحان أو التأليف، أو الإخراج، أو التوزيع. دافعه في ذلك، كما يقول أن «الفنان يجب أن يساهم في إثراء الساحة بمواهب شابة». ولعل هذا ما دفعه لقبول مبدأ تقديم البرامج من خلال تعاقده مع التلفزيون المصري لتقديم برنامج جديد عنوانه «الأول» بالتعاون مع الشاعر سيد حجاب والموسيقار عمار الشريعي، يسعى لاكتشاف المواهب الجديدة في الكتابة والتلحين والغناء.

ولم يقتصر مشواره دياب على الغناء فقط، بل اشترك في بعض الأفلام السينمائية التي لم يحقق بها نفس النجاح الذي حققه في الغناء، ومنها فيلم «العفاريت» فى عام 1990 مع الفنانة مديحة كامل، وفيلم «آيس كريم فى جليم» عام 1992 مع المطربة سيمون والفنان أشرف عبد الباقي إخراج خيري بشارة، وفيلم «ضحك ولعب وجد وحب» عام 1993 مع الفنانة يسرا وعمر الشريف وإخراج طارق التلمساني. أما عن حياته العائلية فقد تزوج دياب في بداية مشواره الفني من الفنانة شيرين رضا وأنجب منها ابنته نور، ثم انفصلا، ليتزوج بزوجته الحالية زينة، التي أنجب منها توأمين هما عبد الله وكنزي، ثم آخر بناته جنى، ويعترف دائما دياب بفضل زوجته زينة عليه، ويهدي إليها وإلى أبنائه أي جائزة يحصل عليها، ودائما ما يردد إنها سر نجاحه لأنها دائما تؤازره وتقدر طبيعة عمله كفنان لا يملك وقته.

يقول دياب دائما في مختلف تصريحاته الإعلامية: «أحب موهبتي، وأعشق فني، وأعرف جيداً نقاط ضعفى ومصادر قوتي، ولا يوجد شئ يحقق لي الاشباع والاكتفاء والحب للحياة سوى الفن». ولعل تلك المقوله تفسر لنا تفوقه ونجاحه في امتلاك قلوب محبيه بما يقدم من فن، فبالرغم من مرور أكثر من 25 عاماً على دخوله مجال الغناء إلا أنه ما زال رقم واحد في الوطن العربي.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام