الجمعـة 24 رمضـان 1428 هـ 5 اكتوبر 2007 العدد 10538
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

أحمد رمزي.. النجم الشقي

بدأ حياته الفنية بدور خادمة.. ووسامته جعلته فتى أحلام الفتيات

القاهرة: «الشرق الأوسط»
يجمع في سماته ملامح المغامرين التي تقترب في بعض الأحيان من حد التهور، ووسامة لا تخلو من بعض الغرور، وموهبة تقفز آثارها من قسمات وجهه. عشق الفن قبل أن يعرف بإمكانية امتهانه له، ورضي أن يبدأ طريقه فيه كعامل بسيط من شدة حبه له وهو «ابن الأكابر» الذي كان يسعى والده كي يورثه مهنته كطبيب. الحياة بالنسبة له فرصة للاستمتاع والحب وعلى كل إنسان ان يغتنم الفرصة قبل أن تضيع من يده. هو الفنان أحمد رمزي الذي يعود لجمهوره في رمضان هذا العام من خلال مشاركته في مسلسل «حنان وحنين» مع الفنان عمر الشريف.

اسمه الحقيقي رمزي محمود بيومي، ولد في الثالث والعشرين من مارس (آذار) 1930، لأب مصري كان يعمل في مهنة الطب وأم أسكتلندية، لم يكن رمزي هو الابن الأكبر لوالديه، فقد كان له شقيق يكبره بنحو عشر سنوات يدعي حسن، أظهر نبوغا في الدراسة منذ سنواته الأولى فيها، فدرس الطب وسافر إلى بريطانيا التي أكمل بها دراساته العليا في الطب ليعمل ويتزوج ويستقر فيها. أما رمزي فلم يبد من الطفولة ذات النبوغ الذي أظهره أخوه الأكبر على الرغم من إصرار والده على إلحاقه بكلية الطب هو الآخر، وهي الرغبة التي لم يكن رمزي متحمساً لها ولكنه اضطر للإذعان لوالده حين أصر على إلحاقه بكلية الطب، التي مكث بها سنتين فقط، ليتركها بعدها مفضلاً عليها دراسة التجارة في كلية فيكتوريا التي التقى فيها بصديق عمره الذي بات وجها من نجوم السينما العالمية فيما بعد، الفنان عمر الشريف. علاقته بالتمثيل لم تكن تتعدى مشاهدته لأفلام السينما والتردد عليها بين الحين والآخر، إلا أنه وأثناء وجوده في كلية فيكتوريا، كان يحب متابعة بروفات المسرحيات المدرسية وتقليد أبطالها من باب التهريج، وفي إحدى المرات كانت المسرحية التي تتدرب عليها فرقة التمثيل المدرسية هي «الرجل والسلاح» للكاتب الساخر برنارد شو، وهي الواقعة التي يقول عنها رمزي في حوار سابق له: «كنت أحفظ المسرحية من كثرة مشاهدتي لها وفي اليوم الرئيسي للعرض غابت الممثلة التي كانت تقدم شخصية الخادمة، فجن جنون المدرب الذي كان انجليزياً، فعرض عليه أحد الزملاء أن يستعين بي لأقدم الدور لأنه يعرف عشقي للنص، ورغم غرابة الموقف أرسل لي المدرب وعرض عليّ إنقاذ الموقف فوافقت من باب الشقاوة، إلا أنني فوجئت باستحسان الجمهور وإعجاب المدرب بأدائي، حتى انه تنبأ لي بمستقبل مثمر في عالم الفن».

وعلى الرغم من تلك البداية المتواضعة في عالم التمثيل، إلا أن علاقة رمزي بهذا الفن توثقت بعد أن لفت المدرب الانجليزي نظره إلى موهبته، بالإضافة إلى صداقته لعمر الشريف الذي كان مولعاً بعالم التمثيل والسينما. وفي أحد أيام عام 1954 وأثناء وجودهم في محل جروبي بوسط القاهرة، التقيا بصديق آخر لهما كان بصحبة المخرج الشاب وقتها يوسف شاهين، ليجلس الأربعة على طاولة واحدة يتبادلون أطراف الحديث في كل شيء، إلا أن عدسة شاهين كانت تفحص الاثنين وليسألهما بين الحين والآخر سؤالاً يسعى من خلاله لاستكشاف كل منهما بعد أن لفت نظره تمتعهما بالوسامة التي كانت أحد شروط الالتحاق بقافلة النجوم في ذلك الوقت. حدثهما شاهين في تلك الجلسة عن فيلمه الذي يزمع إخراجه وكان «صراع في الوادي». في تلك اللحظة تمنى رمزي أن يكون البطل الذي يبحث عنه شاهين وانتظر ذلك بالفعل عدة أيام، إلى ان مفاجأة وقعت يقول عنها: «لا يمكن أبداً أن أنسى ذلك اليوم الذي جاءني فيه عمر الشريف ليخبرني أن المخرج يوسف شاهين نجح في إقناع المنتج جبرائيل تلحمي، بمنح دور البطولة لعمر في فيلم «صراع في الوادي»، أحسست وقتها بفرحة عارمة لصديقي الا أنني شعرت بعدها بمرارة شديدة لضياع الدور مني، إلا أن هذه المرارة سرعان ما تلاشت لأن الذي أخذ الدور هو صديقي عمر الشريف فهنأته، وحبست دموعي».

لم يكتف رمزي بحبس دموعه في ذلك الموقف، ولكنه طلب من المخرج يوسف شاهين السماح له بمرافقتهم أثناء التصوير، وهو ما حدث حيث دأب رمزي على التعرف على كل كبيرة وصغيرة في تكنيك العمل السينمائي من خلال تعرفه على العاملين مع شاهين الذين منحوه أسرار المهنة التي دخلها عن طريق مخرج آخر هو حلمي حليم، الذي شاهد رمزي بصحبة عمر الشريف في أحد نوادي البلياردو ولفت نظره بناؤه الجسدي وأسلوب حديثه، الذي كان يمتاز بخفة الظل، فذهب إليه وعرض عليه العمل في السينما وبالطبع وافق رمزي بلا تردد. لتكون بدايته في هذا العالم بفيلم «أيامنا الحلوة» مع صديقه عمر الشريف، والفنانة فاتن الحمامة والفنان عبد الحليم حافظ والمبدعة زينات صدقي، وهو الفيلم الوحيد الذي ظهر فيه باسمه الحقيقي «رمزي» الذي صار فيما بعد أحمد رمزي. وينجح الفيلم وينجح رمزي الذي لفت إليه الأنظار بهدوء أدائه وتلقائيته ووسامته أيضاً التي جعلته فتى أحلام الكثير من الفتيات وقتها. كما بات أحد مصادر الموضة للشباب الذي بات يقلد قصة شعره، وطريقة إرتدائه لملابسه، حتى فتحة قميصه التي باتت مثار التعليقات إلى الحد الذي أطلق عليه المنتجون لقب «الولد الشقي» الذي بات يسبق اسمه على أفيشات الأفلام المشارك بها. وتوالت أدوار وأعمال رمزي التي بلغ عددها 100 فيلم في مدة 20 عاما هي عمره السينمائي الذي أنهاه أول مرة في منتصف السبعينات بعد انتهائه من تصوير فيلم «الأبطال» مع الفنان فريد شوقي. إلا ان من أبرز تلك الأفلام التي ما زالت عالقة في أذهان الجماهير، فيلم «صراع في الميناء»، و«لن أعترف» و«السبع بنات»، و«أيام وليالي»، و«الأخ الكبير» وغيرها من الأفلام التي رسخت من وجوده في عالم السينما وجعلته واحداً من نجومها. في منتصف السبعينات كان قرار رمزي بالاعتزال لا لسبب غير أنه شعر أن الأوان لم يعد له، مع بروز نجوم شباب مثل نور الشريف ومحمود ياسين ومحمود عبد العزيز، فآثر الابتعاد حتى تظل صورته جميلة في عيون جمهوره الذي اعتاد عليه بصورة معينة. فكان الاعتزال الذي استمر عدة سنوات أعقبها عودته بعد أن نجحت سيدة الشاشة العربية بالعودة للتمثيل من خلال سباعية «حكاية وراء كل باب» التي أخرجها المخرج سعيد مرزوق. بعدها كان قرار أحمد رمزي بالغياب مرة أخرى، بعد انشغاله في مشروع تجاري ضخم اعتمد على بناء السفن وبيعها وهو المشروع الذي استمر يعمل به طيلة عقد الثمانينات وحتى بداية التسعينات حين اندلعت حرب الخليج الثانية وتأثرت تجارة رمزي إلى الحد الذي بات فيه مديوناً للبنوك بمبالغ ضخمة تم بمقتضاها الحجز على كل ما يملك حتى شقة زوجته التي كان يقيم بها في حي الزمالك وسيارته الجاجوار الحمراء المفضلة لديه. وهي الفترة التي كان يقول عنها: «لا اعرف كيف ساءت الأمور إلى هذا الحد على الرغم من محاولاتي الحثيثة لسداد الديون المستحقة للبنوك والتي سددت معظمها الا أن الفوائد المركبة على أصول الدين كانت كبيرة». في منتصف التسعينات كان قرار رمزي بالعودة إلى عالم التمثيل مرة أخرى من خلال عدة اعمال بدأها بفيلم «قط الصحراء» مع يوسف منصور ونيللي، وفيلم «الوردة الحمراء» مع يسرا، ومسلسل «وجه القمر» مع الفنانة فاتن حمامة. وهو ما يبرره النجم أحمد رمزي بقوله: «أعجبتني الأفكار بالإضافة للاقتناع الكامل من جانبهم بي إلى جانب إحساسي بالحنين والرغبة للقاء الجمهور من جديد». بعدها عاد رمزي لقوقعته التي يقضي وقته فيها بين أصدقائه وأبنائه وأحفاده وهواياته، حتى كان قرار العودة العام الماضي عندما عرض عليه صديق عمره الفنان عمر الشريف العودة للوقوف أمام الكاميرات من خلال مشاركته بطولة مسلسل «حنان وحنين» الذي يعرض حالياً على شاشة الفضائيات العربية. وعلى الرغم من قصر مساحة الدور الذي يجسده رمزي إلا أنه منح المشاهد الفرصة للقائه وتذكر أعماله بعد أن تركت السنون أثرها عليه.

حياة رمزي الخاصة بها ثلاث زيجات، كانت أولها من عطية الله الدرمللي التي ارتبط بها وأنجب منها ابنته «باكينام»، الا أن الغيرة كانت السبب في القضاء على هذه الزيجة، حيث كانت زوجته شديدة الغيرة عليه من كثرة ما يحيط به من معجبات. بعدها تزوج لمدة عشرين يوماً فقط من الراقصة نجوى فؤاد، وقد حدث بينهما الانفصال بسبب الإختلاف بينهما في كل شيء حسب تعبير رمزي. أما آخر زيجاته فكانت من سيدة يونانية تدعى نيكولا، التي كانت تقيم مع والدها المحامي في مصر. والذي أثمر زواجهما عن إنجاب ابنتهما «نائلة» التي تعمل حالياً محامية في لندن ولديها طفلان.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام