الاربعـاء 05 محـرم 1425 هـ 25 فبراير 2004 العدد 9220
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

شريط سينمائي حول العربي بن مبارك «أسطورة» كرة القدم المغربية

المخرج إدريس المريني: وجدت نفسي منخرطاً تلقائياً في حملة تنظيم مونديال 2010

لندن: «الشرق الأوسط»
يعكف المخرج المغربي، إدريس المريني، حالياً على إعداد فيلم سينمائي جديد حول لاعب كرة القدم المغربي، العربي بن مبارك، الذي ينظر إليه في المغرب كـ «أسطورة كروية». عودة المريني إلى السينما أقرب ما تكون إلى «استراحة محارب مجرب» خبر جيداً العمل التلفزيوني، لكنه قرر العودة إلى عشقه أي السينما.

تولى المريني إدارة الإنتاج في التلفزيون المغربي ثلاث سنوات ترك عليها بصمات واضحة ثم أنصرف بهدوء، وانتقل ليعمل إلى جانب نبيل بن عبدالله، وزير الاتصال «الإعلام» مستشاراً في القطاع المرئي والمسموع. بيد أنه مثل سائر المبدعين لا تشغله مهام الوظيفة عن العمل الإبداعي لذلك راح ينقب أكثر في حياة بن مبارك، الذي عرف أيضاً بلقب «الجوهرة السوداء »، واستقر رأيه على نقل حياة مثيرة لصاحبها إلى الشاشة الكبيرة. ثم شاءت المصادفات أن يتزامن ذلك مع سعي المغرب إلى احتضان مونديال 2010، وأداء باهر حققه المنتخب المغربي لكرة القدم على صعيد نهائيات كأس أفريقيا.

حول الأسباب التي جعلته يختار بن مبارك، يقول المريني بنبرة لا تخلو من الاعتزاز«كل مغربي يطمح أن يحظى بلده بشرف تنظيم مونديال 2010، وبدوري أقول إنني لا أطمح فقط بل وجدت نفسي منخرطاً تلقائياً في الحملة التي تقودها الدولة لتنظيم المونديال بعمل سينمائي بطله احد رموز كرة القدم المغربية والدولية، هو بن مبارك، الذي غادرنا في تسعينات القرن الماضي».

ويتذكر المريني في حوار مع «الشرق الأوسط» علاقته مع بن مبارك قائلاً «انها تعود إلى عام 1984 حين أنجزت حلقة تلفزيونية في إطار برنامج «وثيقة» الذي كان يهتم برموز مغربية قامت بأعمال ملفتة لصالح الوطن دون ضوضاء أو ادعاء ومن بين هؤلاء على سبيل المثال، عبد السلام الراضي، الحائز الجائزة الفضية لاولمبياد برلين عام 1960، وعبد القادر الراشدي، الذي رفد خزانة الإذاعة والتلفزيون المغربيتين بالدرر وأعذب الأغاني وأجملها ومنها قطعة «رقصة الأطلس»، وكذلك المغامر المدني آيت اوهاني، الذي قطع المحيط بين إفريقيا وأميركا بواسطة شراع «راع» المصنوع من ورق البردي تحت قيادة العالم النرويجي تورهيرضال، وهناك آخرون مثل الدكتور المهدي بن عبود، والدكتور المهدي المنجرة، وأحمد سهوم». واضاف المريني قائلا «منذ ذلك الوقت وأنا أفكر في تطوير ما جاء في البرنامج التلفزيوني وترجمة ما عشته مع البطل بن مبارك من ذكريات إلى شريط سينمائي مطول حتى يتعرف هذا الجيل على تلك الأسطورة، ويدرك أن المغرب كان رائدا في ميدان كرة القدم منذ الثلاثينات».

يتذكر المريني بغير قليل من الحنين بدايات عمله كمخرج في التلفزيون حين عاد من المانيا بعد أن درس هناك، ويقول في هذا الصدد «التحقت بالإذاعة والتلفزيون المغربيين عقب تخرجي عام 1975 من المانيا، ومنذ ذلك الوقت وأنا اعمل بحب وإخلاص لمهنتي، وهي مهنة لا يمكن أن يمارسها الا من يعشقها أو يغير عليها»، لكن مسيرة المريني المهنية لم تكن طريقاً معبداً. يشرح ذلك قائلاً «كان هناك مد وجزر فيما يخص علاقتي مع التلفزيون، ولظروف أجهلها ربما تكون إدارية أو مهنية لذلك كنت انسحب بهدوء للتفرغ لعمل إبداعي خارج التلفزيون، وهكذا في عام 1983 أنتجت وأخرجت أول شريط مطول عن المقاومة المغربية بعنوان «بامو» مقتبساً عن رواية الكاتب المغربي احمد زياد».

ورغم ظروف المد والجزر التي أشار إليها فإن المريني يعتقد أنه أنصف في بعض الأحيان «كانت لفتة لن أنساها حين حاز شريط بامو الجائزة الذهبية في مهرجان السينما الدولي السابع بالقاهرة.. كانت أفضل مكافأة لي في ظروف صعبة عشتها آنذاك خارج التلفزيون».

ويقر المريني ان السينما بالنسبة له هواية ويفسر قائلاً «كما يقال لكل امرئ من دهره ما تعودا» لو مارست الإنتاج السينمائي كل هذه المدة وهي تزيد على ربع قرن لما ظلت هواية، للإشارة فقط توجهي هو مجال المسموع والمرئي بصفة عامة، فمن إنتاج وإخراج برامج تلفزيونية إلى إنتاج وإخراج شريط سينمائي مطول ثم إلى إصدار كتاب مصور بطباعة فاخرة عن مسقط رأسي مدينة «سلا».

ويرد المريني بكثير من الثقة حول انتقادات توجه له بأنه حفي بالماضي في أعماله الإبداعية «المبادرة لمعالجة مشاكل وقضايا معاصرة شيء جميل إلا أن هذا لا يمنع من التفكير في تاريخنا وما شهده من أحداث وملاحم كان من ورائها مثقفون ومبدعون ورياضيون وسياسيون وغيرهم، لماذا يهتم العالم المتحضر بتاريخه، يكرم ويفتخر وينصب التماثيل لمن صنعوا هذا التاريخ؟ في حين أن جل مثقفينا ومبدعينا يتساقطون أو يغادرون في صمت تام. لماذا ننتظر رحيلهم فقط لنرثيهم...إن الحاضر والمستقبل هو من صنع الماضي هكذا اعتقدت دائماً».

ما زال المريني يقوم بين الفينة والأخرى بإعداد برامج فنية متميزة منها على سبيل المثال برنامج » نغمة وأتاي » وهو يعتقد أن الأمر لا علاقة له «بشعرة معاوية» حول جهاز أفنى فيه سنوات طوال لذلك يرد قائلاً «زواجي بالتلفزيون لم يكن زواج متعة بل زواجاً كاثوليكيا... حقيقة اشعر بارتياح كبير وأنا أعمل داخل التلفزيون إلى جانب مجموعة من المهنيين، وسهرة «نغمة وأتاي» ما هي إلا نموذج لبرنامج ناجح من بين عدد من البرامج التي يمكن إنجازها من طرف فعاليات داخل القناة الأولى لا ينقصها سوى الاهتمام والعناية المادية والمعنوية».

وحول الفترة التي تولى فيها المريني إدارة الإنتاج في القناة الأولى والمبادرات التي تمت آنذاك ثم انطفاء جذوة ذلك الحماس داخل التلفزيون يقول «أظن أن تجربتي كمسؤول عن الإنتاج بالتلفزيون المغربي كانت مهمة ومتميزة هكذا بدت لي الأشياء خصوصا وأنها أتاحت لي اكتشاف أمور لم تكن في الحسبان من ذلك أن تتعامل بمهنية وان تمارس التغيير المنشود أمر صعب لمن لم يستوعب بعد أن قطار المغرب انطلق وان الأمور تسير إلى الأمام أحب من أحب وكره من كره. ودعني أقول لك إن الإنتاج التلفزيوني مهنة وممارسة قبل كل شيء فبمجرد منحي الثقة لممارسة مسؤوليات في إدارة الإنتاج، قمت بما يمكن القيام به مع المسؤولين والعاملين داخل التلفزيون وبعض المتعاونين الخارجيين، فازدهر الإنتاج الوطني وبلغت نسبته أكثر من 75 % فيها. طبعا ما هو جيد أو أقل جودة، ثم أن نسبة المشاهدة ظلت في حركية مستمرة إما إلى تصاعد أو هبوط حسب نوعية البرامج المقدمة للجمهور، وبالتجربة يمكن أن أقول إن النسبة ترتفع كثيراً حين تقدم للمشاهد برامج محلية، إن حضارات الشعوب تقاس بعدد مثقفيها ومبدعيها وما أنجزوه، هذا رأيي. وأخشى أن نقوم بتسييس كل شيء أو «سيسنة» على غرار عولمة كل شيء حتى الثقافة والإبداع حينئذ سيزداد الوضع تفاقماً ويتراجع الذوق وتتشوه الجماليات وتصبح عندنا نجومية وهمية ناتجة عن التقليد الأعمى للغرب... تربيتي وثقافتي جعلتني اشتغل بحب وإخلاص طوال المدة التي تحملت فيها مسؤولية الإنتاج بالتلفزيون المغربي والموقع تحفه صعوبات كثيرة، ومع ذلك احتفظت والحمد لله بعلاقة طيبة ومهنية مع زملائي بالتلفزيون، لأنني وببساطة تربيت وسط هذه العائلة التي لا يمكن أن اهجرها كما لا يمكنها أن تهجرني. أعطيت مع زملائي الكثير للتلفزيون المغربي وخزانته خير شاهد على ذلك، وأتمنى أن تتاح الفرصة لكل المهنيين للتعبير عن طاقاتهم ومواهبهم النابعة من جذورهم المغربية وان لا يكون التلفزيون عرضة فقط لاستهلاك ما يصدره الغرب من صالح وطالح، لان الهوية ليس لها ثمن ولا تباع ولا تشترى».

ورداً على انتقادات متصلة توجه للإنتاج التلفزيوني يقول المريني «حتى يكون الإنتاج التلفزيوني في المستوى المطلوب مثل ما نشاهده عبر بعض الفضائيات لا بد له من ظروف مواتية وبالتالي يجب أن يخطط له وتحدد ميزانيته على المدى المتوسط والبعيد، ورغم انه لا مقارنة مع وجود الفارق فنحن جميعا من صحافيين ومخرجين وفنيين نتغلب ونتحدى الصعاب والمعيقات ونقدم منتوجا جيدا يحظى في غالب الأحيان برضا الجمهور بل يحرز جوائز داخل المغرب وخارجه...لكن لا بد من الإقرار بأن وضعية المشهد المسموع والمرئي مقلقة ولولا التحركات التي شهدها المجال في الأشهر الأخيرة خاصة تعيين العاهل المغربي الملك محمد السادس لأعضاء المجلس الأعلى للاتصال وما سيترتب عنه من قوانين لتحرير القطاع المسموع والمرئي لما أملنا على مستقبلنا كمهنيين، لقد جاءت هذه المبادرة في وقتها بعد انتظار طويل وحبذا لو تضافرت الجهود لإنجاحها خصوصا وان المغرب شرع في إصلاحات جوهرية لبناء صرح ديمقراطي حداثي ومن هذه الإصلاحات أذكر منها على سبيل المثال لا الحصر مدونة (قانون) الأسرة ومجال حقوق الإنسان والحريات.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام