السبـت 15 شـوال 1425 هـ 27 نوفمبر 2004 العدد 9496
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

باحث سعودي يثير الجدل بعد إعلانه اكتشاف مدينة هجر التاريخية وحصن المشقر

الدمام: ميرزا الخويلدي
منذ أن أصدر الباحث السعودي عبد الخالق الجنبي كتابه الاخير «هجر وقصباتها الثلاث: المشقر ـ الصفا ـ الشبعان ونهرها محلم) والجدل يحتدم بشأن ما قال إنها اكتشافات تعلن للمرة الأولى عن مدينة (هجر) التاريخية وقصباتها الثلاث. وتكمن أهمية الكتاب في أنه اكتشف و(لأول مرّة) موضع أشهر مدينة تاريخية عرفتها المنطقة منذ عهود سحيقة، وهي مدينة هجر المشهورة، والتي أثبت المؤلف أنها كانت تقع ملاصقة للركن الشمالي الغربي للجبل المعروف الآن باسم جبل القارة، وفي السابق باسم جبل الشبعان، محاولاً التوضيح بالأدلة النقلية والبحث الميداني والصور والخرائط موقع هذه المدينة العتيدة. ولا يقتصر الاكتشاف على تحديد موضع مدينة هجر، بل تعداه بتحديد موضع حصنيها الأشهرين المشقر والصَّفا وهما أشهر حصنين في شرق الجزيرة العربية، ويؤكد الجنبي أن كلاً منهما كان مبنياً على تلّ مرتفع، يقع الأول (المشقر) على تلٍّ يُعرف الآن باسم جبل راس القارة الواقع وسط قرية القارة بالأحساء، ويقع الثاني (الصَّفا) على تلٍّ قريب من جبل أبو حصيص الواقع للشمال من قرية التويثير المجاورة للقارة، حسبما أوضح الجنبي. ويقدم الكتاب تحديداً واضحاً للعين التي كان لها شهرة مدوية في تاريخ العرب وأدبياتهم، وهي عين مُحلِّم ونهرها الكبير، والتي تُعرف اليوم باسم عين الحارّة الواقعة في المبرز. كما استطاع المؤلف تحديد مواضع أكثر من 15 قرية هجرية قديمة في هذا الكتاب، وتحديد مواضعها الحالية ومسمياتها القديمة والحديثة.. وقد دُعّم الكتاب بأكثر من 60 صورة قديمة وحديثة وبعض الخرائط التي تدعم البحث وتثبت الفرضيات التي توصل إليها مؤلف الكتاب.

يقع الكتاب في 425 صحفة واعتمد فيه الباحث على 88 مصدر تاريخي وروائي وشعري ولغوي ذكرت فيها هذه الأماكن، حيث تتبعها في أقوال الشعراء العبديين من بني عبد القيس والتميميين.

وعرف الجنبي باحثاً في تراث ابن المقرب العيوني وكان قد أنجز دراسة في هذا السياق صدرت في ثلاث مجلدات بعنوان «شرح ديوان علي بن المقرب العيوني» أثارت هي الأخرى جدلاً كبيراً، لا سيما بعد أن عارض قبلها دراسة اصدرها باحث اردني هو الدكتور موسى الخطيب عن تراث ابن المقرب، وصدرت عن مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين.

وقد شغل حصنا المشقر والصفا الشعراء والباحثين ردحاً طويلاً من الزّمن، وتحدث الأدباء والمؤرخون عن هذين الحصنين على نحو قولهم عن المشقر: حياله أو يقابله حصنٌ آخر يقال له الصَّفا، والموقع الحالي شديد التشابه بالوصف التاريخي للمكان وخصوصاً تشابههما في وجود صخرة منحوتة على كلٍّ منهما، ولكنها على المشقر أكثر رونقاً منها على الصَّفا.

كما أنّ نهر عين محلّم كان يمر من بين هذين الحصنين ليروي هذا النخل (نخل ابن يامن) الذي طالما تغنى الشعراء بجماله ونضرته مثل قول امرئ القيس: دوين الصَّفا اللائي يلين المشقَّرا أو المكرعات من نخيل ابن يامنٍ وقول عرفطة الأسدي: فَقُلْتُ وَقَدْ زَاْلَ النَّهَاْرُ كَوَاْرعٌ مِنَ (الثَّاْجِ)، أوْ مِنْ نَخْلِ (يَثْربَ) مُوْقَرُ أو ِ المُكْرِعَاْتِ مِنْ نَخِيْلِ ابْنِ يَاْمِنٍ دُوَيْنَ (الصَّفَاْ) اللاْئِيْ يَحِفُّ (المُشَقَّرُ) ويقول الجنبي لـ «الشرق الأوسط» أن مفتاح اللغز لهذا الاكتشاف يعود لاكتشاف حصن المشقّر، ويضيف: من صفات حصن المشّقر التي اجمع عليها المؤرخون أنه مبني على تلٍ عالٍ. ويضيف: وبالنسبة لي يرجع الفضل إلى نصّ نادر وخطير لابن الأعرابي قال فيه: إنّ المشقر مدينة عظيمة قديمة، في وسطها قلعة على قارة تُسمى عطالة.. ويقول «وفي أعلاها بئر تثقب القارة حتى تنتهي إلى الأرض وتذهب في الأرض، وماء هجر يتحلّب إلى هذه البئر في زيادتها، وتحلّبها نقصانها».. وهو نصّ واضح وصريح بأنّ قارة عطالة تقع وسط مدينة المشقر.

ويقول الجنبي: هذا الوصف سميته العلامة المميزة لحصن المشقّر وهو وجود بئر محفورة في تل يقع بالقرب من جبل الشبعان (القارة). ولا يوجد تل تنطبق عليه هذه الصفة في تلك المنطقة سوى تل وحيد اسمه رأس القارة يقع وسط قرية القارة. وهو التل الذي تنطبق عليه جميع الصفات الاخرى، التي ذكرت للمشّقر مثل نص الأعلم الشنتمري الذي شرح ديوان طرفة ابن العبد، والذي نصّ على ان المشّقر بيت محفور في الصخر بهجر، وفي هذا التل الذي هو رأس القارة يوجد بالفعل بيوت منحوتة فيه من قبل البشر. إضافة الى قول الاعشى عن قتل بني تميم في هذا الحصن، حيث ذكر أنهم قتلوا: وسط المشّقر في عطاء مظلمة لا يستطيعون بعد الضر منتفعا والعيطاء في اللغة: الهضبة الشامخة في السماء. وكل هذه الصفات تنطبق على التل المسمى برأس القارة.

وينفي الجنبي وجود مكتشفين لهذه الأماكن قبله، بالرغم من ان اشارات بدت اخيراً بعد الجدل الذي اثاره كتابه الجديد، رأى اصحابها انهم سبقوا الجنبي لاكتشاف حصن المشقّر.. ويقول الجنبي: ليس صحيحاً ادعاء احد بهذا الاكتشاف قبلي، وإذا كنتم تشيرون الى الباحث المعروف الدكتور سعد الناجم، فهو لم ينشر من قبل أبدا بحثا او ورقة علمية او اكتشاف لحصن المشّقر، سواء في كتاب او مقالة قبل أن انشر بحثي.. وكل الذي يشير اليه ليس سوى محاضرة ألقاها في احدية المبارك بالاحساء، تكلم فيها حول ذلك، ولكن هذه المحاضرة كانت في عام 1421هـ أي بعد سبع سنوات من اكتشافي للمشّقر، وبعد سنتين من نشري لبحثي المبدئي حول هذا الموضوع والذي اعطيت صوراً منه لعدد من الباحثين في المنطقة الشرقية والاحساء، خصوصاًً لتصويب المعلومات الواردة فيه ولطرحه للنقد.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام