الاحـد 22 ربيـع الاول 1423 هـ 2 يونيو 2002 العدد 8587
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

ملكة سبأ وكنوز اليمن القديمة في المتحف البريطاني

أحمد عثمان

اسطورة ملكة سبأ هي المدخل الذي يعتمد عليه المتحف البريطاني بلندن، في معرض جديد عن حضارة اليمن بعنوان: ملكة سبأ وكنوز اليمن القديمة. سيشاهد زوار المعرض الذي يفتتح في 9 يونيو (حزيران) ويستمر حتى 13 أكتوبر (تشرين الأول) نماذج من روائع الآثار المكتشفة في بلاد اليمن، والمجمعة من متاحف بريطانيا والولايات المتحدة واليمن. ويقدم المعرض دراسة عن ملكة سبأ كما صورها الفنانون الغربيون، منذ عصر النهضة في القرن الخامس عشر، كما ستقدم دراسة عن قصتها كما وردت في التوراة والقرآن.

ويتضمن المعرض ايضا تماثيل من الرخام والبرونز، الى جانب نماذج من عناصر الزخرفة المعمارية والمجوهرات الذهبية واعمال الزجاج والفخار، ومن اهم القطع المعروضة رأس لثور صغير مصنوع من الذهب، يرمز الى «القة» معبودة السبئيين التي تعرض للمرة الاولى منذ العثور عليها. وهناك رأس مرمرية جميلة لامرأة سبئية اسمها مريم، ستعرض مع ما عثر عليه في قبرها من ادوات.

* ملكة سبأ

* الجدير بالذكر في هذه المناسبة ان قصة ملكة سبأ وردت في الروايات اليهودية والاسلامية، ويعتقد انها كانت تحكم مملكة كبيرة في جنوب غربي الجزيرة العربية، في الفترة ذاتها التي عاش فيها الملك سليمان بن داود منذ حوالي الفين و950 سنة. وبينما تطلق المصادر الاسلامية على هذه الملكة اسم بلقيس، فهي تعرف في المصادر الحبشية باسم مكيدا. وبحسب الرواية التوراتية سافرت ملكة سبأ من بلادها في قافلة كبيرة من الجمال، ومعها هدايا غالية من الذهب والمجوهرات والتوابل. وجاءت الى قصر الملك سليمان، لتختبر حكمته عن طريق توجيه بعض الاسئلة اليه تتضمن الالغاز والاحاجي. وورد في سفر الملوك الاول التوراتي ان الملكة جاءت في قافلة للقاء سليمان في قصره، واحضرت معها الكنوز من ذهب واحجار كريمة: «وسمعت ملكة سبأ بخبر سليمان لمجد الرب فأتت لتمتحنه بمسائل. فأتت الى اورشليم بموكب عظيم جدا بجمال حاملة اطيابا وذهبا كثيرا جدا وحجارة كريمة وأتت الى سليمان وكلمته بكل ما كان في قلبها. فأخبرها سليمان بكل كلامها. لم يكن امرا مخفيا عن الملك لم يخبرها به. فلما رأت ملكة سبأ كل حكمة سليمان والبيت الذي بناه وطعام مائدته ومجلس عبيده وموقف خدامه وملابسهم وسقاته ومحرقاته التي كان يصعدها في بيت الرب لم يبق فيها روح بعد. فقالت للملك صحيحا كان الخبر الذي سمعته في اراضي عن امورك وعن حكمتك. ولم اصدق الاخبار حتى جئت وابصرت عيناي فهو ذا النصف لم اخبر به. زدت حكمة وصلاحا على الخبر الذي سمعته. طوبى لرجالك وطوبى لعبيدك هؤلاء الواقفين امامك دائما السامعين حكمتك.. واعطت الملك مائة وعشرين وزنة ذهب واطيابا كثيرة جدا وحجارة كريمة. لم يأت بعد مثل الطيب في الكثرة الذي اعطته ملكة سبأ للملك سليمان. وكذا سفن حيرام (الفينيقي) التي حملت ذهبا من اوفير أتت من اوفير بخشب الصندل كثيرا جدا وبحجارة كريمة.. واعطى الملك سليمان لملكة سبأ كل مشتهاها الذي طلبت عدا ما اعطاها اياه حسب كرم الملك سليمان. فانصرفت وذهبت الى ارضها هي وعبيدها». (الاصحاح العاشر: 1 ـ 13) ورغم ان القرآن الكريم لا يذكر بلقيس بالاسم، فإن اسم سبأ ورد في عدة مواقع بالقرآن الكريم حيث يبين مدى ثراء هذه البلاد: «لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور» (سورة سبأ:15).

وتحكي القصة القرآنية كيف ان طائر الهدهد جاء الى سليمان (عليه السلام) بخبر ملكة سبأ، التي تعبد وقومها الشمس من دون الله. وعندما ارسل اليها سليمان طالبا منها عبادة الله وحده، ردت عليه بهدية مما اغضب الملك الذي هدد بمعاقبتها: «وتفقد الطير فقال مالي لا ارى الهدهد ام كان من الغائبين. لأعذبنه عذابا شديدا او لأذبحنه او ليأتيني بسلطان مبين. فمكث غير بعيد فقال احطت بما لم تحط به وجئتك من سبأ بنبأ يقين. اني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم. وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان اعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون..» «قال سننظر اصدقت ام كنت من الكاذبين. اذهب بكتابي هذا فألقه اليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون. قالت يا أيها الملأ اني القي الي كتاب كريم. انه من سليمان وانه بسم الله الرحمن الرحيم الا تعلوا علي وأتوني مسلمين. قالت يا أيها الملأ افتوني في امري ما كنت قاطعة امرا حتى تشهدون. قالوا نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد والامر اليك فانظري ماذا تأمرين» (النمل: 20 ـ 33) فجاءت بلقيس لزيارة سليمان في قصره ـ وبحسب بعض الروايات الاسلامية ـ خشي مساعدو سليمان ان يقع الملك في غرامها ويتزوجها، فأخبروه ان رجليها مليئة بالشعر. واراد سليمان التأكد من صحة هذا الكلام فبنى قاعة لعرشه جعل ارضها من الزجاج، فرفعت بلقيس ذيل ردائها عند دخولها اعتقادا منها انها تسير فوق الماء، فشاهد سليمان ساقيها وتأكد من وجود الشعر. وهناك قصة مختلفة في التراث الايراني عن ملكة سبأ، تجعلها ابنة ملك الصين ولم تأت من بلاد اليمن. وتظهر اهمية ملكة سبأ في العقائد الدينية والقومية لبلاد الحبشة، حيث ساد الاعتقاد بأنها هي التي ادخلت المسيحية الى هذه البلاد، كما اسس ابنها منليك من الملك سليمان سلالة الملوك الاحباش (النجاشيون) التي انتهت في القرن الماضي بموت هيلاسيلاسي.

* بقايا مأرب

* وما زالت نواح عديدة من حضارات اليمن مجهولة الى حد كبير، رغم عمليات البحث الاثري التي انجزتها البعثات العالمية خلال القرن العشرين. وهناك عدد من الروايات ذات طبيعة اسطورية، عن الثروات الهائلة التي وجدت في اليمن وعن ملكتها الشهيرة «ملكة سبأ»، التي اثارت قصتها خيال الملايين من الناس عبر العصور. وحاول المؤرخون ورجال الآثار خلال القرن الماضي التحقق من تاريخ هذه الملكة الشهيرة، وهل هو مجرد اسطورة خيالية ام يمثل حقائق من احداث الماضي. بينت عمليات الكشف الاثري في بداية القرن الماضي، ان مدينة مأرب اصبحت عاصمة لمملكة السبئيين في القرن الثامن قبل الميلاد، وكانت عندئذ بمثابة العاصمة التجارية والثقافية لجنوب الجزيرة العربية، وهي الآن واحدة من ثلاث محافظات شمالية شرقية في جمهورية اليمن. وبدأت مرحلة جديدة من اعمال الكشف الاثرى في سبعينات القرن الماضي، عندما تكونت الجمهورية اليمنية العربية في الشمال وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية في الجنوب. وامكن الكشف عن العديد من المواقع الاثرية كما جرى استخدام اجهزة الجس الرادارية للتعرف على مواقع الآثار المدفونة.

وعثر الاثريون على بقايا مأرب القديمة ووجدوا فيها معبدين وتحيط بهما الاسوار، كما كشفوا عن بقايا سد مأرب الشهير. وعملت البعثة الاميركية في المعبد المعروف الآن باسم محرم بلقيس حيث يعتقد انه معبد ملكة سبأ، الذي يقع في واحة على بعد ثلاثة كيلومترات ونصف الكيلومتر جنوب المدينة القديمة. وقد شيد هذا المعبد لمعبودة السبئيين في العصور القديمة «عملقة»، وعثر فيه على المئات من الكتابات والتماثيل. وفي عام 1999 استخدم الاميركيون بالتعاون مع جامعة كلغاري الكندية اجهزة الجس الارضية، للتعرف على ابعاد معبد بلقيس فاكتشف عدد من المباني المحيطة بالمعبد، كما تبين وجود طريق ممهد يمتد بين المعبد ومدينة مأرب في الشمال. وفي نفس الوقت نقبت بعثة المانية جنوب معبد بلقيس، فكشفت عن جبانة للسبئيين وبها مقابر مبنية من الطوب، تتكون من عدة طوابق، وعند فحص جدار مدينة مأرب للتعرف على تاريخ بنائها، تبين ان البناء الاول لمأرب يرجع الى حوالي اربعة آلاف سنة كما وجدت بقايا لنظام الري في واحة مأرب تسبق ذلك بألف سنة.

=

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام