الاربعـاء 24 ذو الحجـة 1428 هـ 2 يناير 2008 العدد 10627
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

«يد الحناء» راب مغربي بوجه عالمي

بعد أن تزينت مادونا بنقوشها البربرية

فرقة «فناير» أو «المصابيح» تقلب الموازين
الرباط: جلال الحكماوي

استطاعت الفرقة المراكشية الشابة «فناير»، وتعني المصابيح بالعربية المغربية، أن تفرض نفسها على الساحة الموسيقية المغربية. هؤلاء الشباب الأربعة الذين أطلقوا منذ سنوات أغنية تجاوزت حدود المدينة الحمراء. «مشيشة» أو القطة الصغيرة أغنية تعرضت لأوضاع الشباب، لاسيما الفتيات اللواتي يضعن في متاهات الإغراء ومقالب عالم الماديات.

فرقة «فناير» تمكنت من تطويع الراب الأمريكي تطويعا مغربيا إبداعيا سواء باستنبات نصوصه في التربة المحلية، أو إدخال أشكال موسيقية تراثية فيه، كالموسيقى العيساوية أو الدقة المراكشية، مما أبان عن ذكاء في توظيف الثقافات الغربية، باعتبارها وسائل للتعبير الفردي والجماعي، في فهم الهوية الوطنية وتحليلها، ثم إيصالها إلى شرائح واسعة من المجتمع المغربي، ونعني بها شريحة الشباب التي تعد المحرك الأساس لمستقبل المجتمعات.

«يد الحناء»، هو آخر ألبوم أبدعه أبناء مراكش الأربعة. وهذا الألبوم يحيل على التقاليد البصرية المغربية. فالحناء ليست فقط مادة للتزين، بل مرجعا عضويا لقرون من فن التشكيل الذي وسم تاريخ المغرب الرمزي. تقنيات تناقلتها النساء وأبدعن في رسومها وأشكالها. وإذا كان المغاربة لم ينتبهوا إلى ثراء هذه المادة التشكيلية إلا بعد أن استولى النجوم الغربيون عليها خلال زياراتهم لمدينة مراكش، وأخذوا يزينون بها مختلف أعضاء أجسادهم. وهكذا اكتشف الشباب المغربي المغنية الأمريكية الشهيرة مادونا وهي تزين يديها بحناء مراكش وأشكالها المغربية البربرية في إحدى أغنياتها المصورة الشهيرة. الحناء إذن اعتبرتها الفرقة عنوانا لتجربتها الموسيقية الأصيلة. فهي التراث والحداثة، اليد والعين، الماضي والمستقبل. ولهذا صنفت فرقة «فناير» الراب الذي تستعمله بالراب «التقليدي». وفي ذلك قطيعة معلنة مع التقليد والتكرار اللذين كانا يهيمنان على الراب المغربي في بداياته الأولى.

ما يميز أسلوب خليفة، أشرف، خليل ومحسن هو توظيف لغة عربية مغربية بسيطة وغنية بالصور. كما أنهم يستعملون السخرية والأمثال الشعبية والعبارات المغربية المسكوكة في بناء نصوص تتحدث عن واقع الشباب من حب وضيق ذات اليد وانسداد الآفاق وأحلام الغد. وما هذا الأخير المتنوع الأساليب سوى تجربة إضافية إلى التراكم الذي بدأ يحققه الراب المغربي على المستويين المغربي والأوروبي. فهؤلاء الشباب الذين لم يكن يهتم بهم أحد منذ بضع سنوات، أصبحوا اليوم نجوما تتهافت عليهم القنوات التلفزيونية وجمعيات المجتمع المدني، لأن الشباب المغربي اليوم لا ينتبه إلا لهذا النوع من الغناء. والحدث الذي أثار جدالا السنة الماضية، تمثل في دعوة «حزب الاتحاد الاشتراكي» لمغني الراب المعروف بيغ أو «الخاسر» لافتتاح أحد مؤتمرات شبيبته. وهو ما أثار جدلا في هذا الحزب التقدمي وفي المجتمع المدني حول ضرورة استدعاء مغني راب يستعملون كلاما نابيا في نصوصهم. وإذا كان الاتحاد الاشتراكي، يستدعي إلى لقاءاته فرقا شهيرة في السابق مثل «ناس الغيوان»، فإنه اليوم غير استراتيجيته لجلب المزيد من الشباب. والسؤال الذي يطرح في هذا السياق: هل المسألة مرتبطة بإنصات حقيقي إلى المجتمع أم بخطة تجارية لتسويق ثقافة حزبية لم تعد تهم أحدا؟ الجواب معروف.

ألبوم «يد الحناء» يعيد قراءة التراث الموسيقي المغربي، ليفتحه على الموسيقى العالمية. وما يهم اليوم في المغرب، هو مرافقة هذه التجارب نقديا حتى تستطيع أن تجد طريقها الفكرية والفنية بشكل فاعل. غير أن غياب الخطاب النقدي خلال العشرية الأخيرة يحيل على وضعية فكرية وثقافية يسمها السكون واللامبالاة. فهل فشل المثقفون في تأطير المجتمع المغربي؟ سؤال لا نملك راهنا الإجابة عنه، لذلك لا يمكننا إلا ان ننتظر استقامة الإنتاج الثقافي والفكري بتفاعل مع المجتمع المدني والجامعة المغربية والإعلام المكتوب والمرئي، لعله يستطيع مستقبلا أن يوجه دفة سفينة تسير كيفما اتفق.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام