الاربعـاء 02 ربيـع الاول 1428 هـ 21 مارس 2007 العدد 10340
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

يحدث في المغرب الآن: هجوم عنيف على العربية الفصحى

الدارجة يتصاعد نجمها حد الانزلاق الخبيث

تحقيق: جلال الحكماوي

بدأت تظهر في المغرب منذ بضع سنوات أسئلة تقض مضجع النخب المجتمعية. وهذه الأسئلة حطبها اللغة. كيف يفكر المغاربة اليوم في لغات تواصلهم؟ خطوة قد تبدو غير محمودة في سياق فكري اختلطت فيه أوراق السياسة اللغوية في بعض بلدان الغرب الإسلامي. كثر المدافعون إذن عن المغربية الدارجة، لأن الفصحى لا تقوم بالمطلوب منها في معمعان الحياة اليومية التي تلزمها الخفة والروح والارتجال. فما صحة هذه الأفكار، وكيف يمكن لنا أن نفهم ظواهر سياسية وثقافية عاشتها بعض دول المشرق العربي في الماضي وعدنا نعيشها نحن في بداية الألفية الثالثة في المغرب؟. لنفكر قليلا فيما يدور ويجري، متذكرين قولة المغاربة الشهيرة: «إذا كنت في المغرب فلا تستغرب!».

كان النقاش حول العربية المغربية أحد محاور معرض الكتاب الذي نظمته السفارة الفرنسية بمدينة طنجة خلال الشهر الماضي، إذ عقدت مائدة مستديرة ، وعرضت أفلام مغربية باللغة الدارجة. وهذا الاهتمام ليس جديدا على الفرنسيين الذين استثمروا أخيرا مع بعض وسائل الإعلام المغربية الناطقة بالفرنسية في هذا الميدان. لكن اللساني المغربي المعروف عبد القادر الفاسي الفهري قال في برنامج تلفزيوني أذيع أخيرا إن الماريشال ليوطي، الحاكم العام للمغرب أثناء الاستعمار الفرنسي، هو أول من كتب دفاعا عن الدارجة بغية إحلالها محل الفصحى. وبعيدا عن نظرية المؤامرة سننصت لما يعتمل في أحشاء المجتمع اللغوي المغربي هذه الأيام. يقول عزيز ذكي، الناقد التشكيلي وأستاذ الفرنسية بجامعة الجديدة: «أعتبر اللغة الدارجة لغة مكتملة السيادة. فمن غير المنطقي أن نكتب بلغة لا تتطور كالفصحى. إننا كمغاربة نعيش في شيزوفرينيا، نحيا في لغة ونكتب بأخرى، ويمكننا أن ندرس بالدارجة الاقتصاد والمعلوماتية والأدب وأن نبدع بها في المسلسلات التلفزيونية والسينما ...» هذا الرأي لا يخص الأستاذ الناقد وحده، بل يشاركه فيه العديد من كتاب الفرنسية كيوسف أمين العلمي وغيره. بيد أن هذا الموقف يحتاج إلى تمحيص.

يقول اللساني عبد المجيد جحفة: «وسائل إعلامنا تتكلم العديد من اللغات. يتم هذا في إطار من الفوضى العارمة، وسوء الفهم والخلط والسطحية. وقد تفاقمت هذه المشكلة بعد «تحرير القطاع السمعي البصري»، والذي يمكن أن نسميه، فيما يخص الجانب اللغوي تحديدا، «تسييب القطاع» (من السيبة)». يضع جحفة أصبعه على مكمن الداء. فهذا الخطاب صار قويا في المغرب بعد أن دخل المجال السمعي البصري. وأصبحنا نرى ونسمع أصحاب هذه الإذاعات يفتخرون، وهم في الغالب من الفرنكوفونيين، بأنهم يتواصلون مع ملايين الجماهير المغربية. نقف هنا على كلمة السر: التواصل. بيد أن هذا التواصل يتم بماذا ؟ وبأي مضامين معرفية ؟ ثم يتوجه لمن؟ يسعفنا هنا الفاسي الفهري لتوضيح الواضحات: «إذا اكتفت العربية المغربية بالتواصل فهذا يعني أنها تتوجه للأميين. فاللغة لا يمكنها أن تكتفي بالتواصل، لأنها تتمتع بوظائف أخرى تجعل منها منظومة لغوية ذات مضامين فكرية ومعرفية مختلفة». بهذا التوضيح نضع السؤال البدهي: «هل العربية المغربية لغة؟ لا. فلتصير كذلك يلزمها التاريخ، والجسد والعلم، ثم المعارف.» يضيف في هذا السياق عبد المجيد جحفة :«هناك أناس يدافعون عن العربية المغربية بالفرنسيةّ! لتحل محل العربية وليس محل الفرنسية؛ يدافعون عنها لتقوم بوظائف العربية. والواقع أن الدارجة لا يمكن أن تقوم بوظائف العربية، نظرا لأن العربية مكتوبة والدارجة شفوية، وليس لها تمثيل كتابي. وهذا التمثيل الكتابي (أو الكتابة، وهي قواعد ولغة أيضا) هو الذي من شأنه أن يمكنها من لعب وظائف اللغات المكتوبة في الانتاج الثقافي عموما».

قضية العربية المغربية يطرحها أصحابها طرحا مغلوطا، وذلك لغرض في نفس ليوطي. فهم يضعونها وجها لوجه مع اللغة العربية وينسون أن الدارجة وليدة العربية الفصحى. وفي هذه المقابلة المغرضة تخرج اللغة الفرنسية كالشعرة من العجين، أي أنها تعامل كلغة وطنية وليس لغة أجنبيةّ! وهذا هو العجب العجاب الذي جعل المغاربة يبتكرون جملتهم السحرية: «إذا كنت في المغرب، فلا تستغرب» غير أننا سنكسر هذا القانون ونستغرب. ونزيد استغرابا بتقديم مثال تلك الفنانة الأميركية إلينا التي استقرت منذ سنوات في طنجة ونصبت نفسها «مناضلة» من أجل الدارجة المغربية، فأسست دارا للنشر أطلقت عليها إسم «خبار بلادنا». وهو نفس الاسم الذي تحمله الجريدة المجانية التي تصدرها الدار وتتضمن أيضا صفحات بالأمازيغية الريفية والسوسية والشلحة، وهدفها «تشجيع الرغبة في القراءة عند الناس العاديين وتعليمها إياهم بأسلوب سهل وممتع حتى يتمكنوا لاحقا من تعلم أي لغة أخرى». كما تعاونت إلينا برينتس مع كتاب مغاربة يكتبون بالفرنسية كالروائي يوسف أمين العلمي الذي أصدر عندها رواية «تقرقيب الناب» (ثرثرة) بالعربية المغربية. لكن هذه التجربة توقفت نهائيا بعد فشل صاحبتها في إدخال المغاربة العاديين إلى جنة القراءة والكتابة. ومعنى ذلك أن الإنسان الأمي لا يقرأ ولن ينتظر أن يقرأ له المتعلم «أخبار بلادنا»، لأن المتعلم يقرأ في الغالب الصحف المكتوبة بالعربية.

ولدت هذه الوضعية اللغوية الملتبسة مناخا غير صحي في علاقة المغاربة بلغتهم الوطنية، أي العربية. كيف؟ أصبح الجميع يرى أن الدارجة هي الحل. لماذا ؟ الله أعلم. فما لا يفهمه المروجون لهذه الأطروحة هو أن خيوط اللعبة ليست في أيديهم. يقول جحفة: «إن ما يقوم بوظائف العربية هو الفرنسية: التنازع قائم بين العربية والفرنسية، والدارجة لا تدخل في هذا التنازع. ولكي يستقيم هذا الخطاب، الذي لا يرى أن الفرنسية لغة أجنبية، وجبت مهاجمة اللغة العربية، وبخاصة تعبيريتها ووظيفتها داخل المجتمع. وينسى هؤلاء المدافعون أن هذا التصور هو السبب فيما تعانيه اللغة العربية من نقص وعجز على عدة مستويات». وانطلاقا من هذا التصور صرنا نرى المغنين الشباب الذين يتحدثون في الغالب بالفرنسية التواصلية والعربية المغربية، يهاجمون لغة الضاد باعتبارها لغة ميتة. كما أن هؤلاء الشباب الذين يغنون الراب والريكى وموسيقى العالم، والذين يصدرون ألبوماتهم بدعم مجلات ناطقة بالفرنسية تبنت هذه الأطروحة، لا يدركون خطورة المشروع الذين هم بصدد الإسهام فيه، لأن النقد الراديكالي المؤسس على الجهل والأفكار الجاهزة قد يؤدي بالمغرب إلى الجدار. هذا الجدار الذي يبنيه بنشاط كتاب ومغنون وصحافيون وأناس عاديون، يعتقدون أن الحل هو الحرب الشاملة على الهوية المغربية. هذه الهوية التي تميزت منذ الأزل بتعدديتها وثرائها العربي الإسلامي والأمازيغي. لذلك لا يفهم الكثير من المتتبعين لهذه القضية سياسة الحرب التي أعلنت على اللغة العربية عوض التفكير الرصين في حل إشكالية السياسة اللغوية في المغرب التي تتكامل فيها العربية الفصحى بالعربية المغربية, فأهل فاس لا يتكلمون كأهل الدار البيضاء وأهل وزّان حديثهم يختلف عن حديث أهل سلا. يدقق في هذا الأمر عبد المجيد جحفة مضيفا: «هناك جهل تام عند المدافعين عن العربية المغربية بالعديد من الأمور البديهية. وهي أمور ترتبط بالتمييز بين اللغة الوطنية واللغة الأجنبية، وبتعبيرية العربية المغربية ووظائفها، في مقابل تعبيرية العربية ووظائفها. يعتقد الكثير من الناس أنه يكفي أن نقرر وضع لغة مكان لغة أخرى لنحل مشاكل التواصل والتعبير التي قد تكون لغة معينة تعاني منها. والحال أن تبني لغة معينة يمر عبر إدراجها في التعليم، وهذا الأمر يتطلب عملا على بنية اللغة واستنباط النحو وتبني نظام للتمثيل الكتابي. ويتطلب الأمر، فوق كل هذا، إنتاجا إبداعيا وعلميا بهذه اللغة».

ربما لا تشعر النخبة الفرنكوفونية بجسامة هذا التصور الذي يهدف إلى القضاء على لغتها الوطنية. وأمام هذا الوضع المقلق للغة العربية التي لم تر أكاديميتها النور إلى حدود يومنا هذا رغم أنها من مقررات ميثاق التربية والتكوين الذي أعلنته أعلى سلطة في البلاد منذ سنوات، لا يسعنا إلا أن نستحضر أحد منظري الفرنكوفونية، وهو ميشال غيو الذي قال : «إذا كان الاشتراك في اللغة أساس كل تواصل، فإنه ينبغي جعل كل الوسائل الحديثة في خدمة هذا المجال (السمعي البصري). لقد ألححنا دائما على هذه النقطة: على الفرنكوفونية أن تحتل أكثر فأكثر الفضاء الإعلامي». كلمة السر: أبعد العربية الفصحى واستعمل الدارجة في الفضاء الإعلامي، تفسح الطريق السيار لفرنسة المغرب والمغاربة. أي تكمل حلم الماريشال ليوطي الذي حققه نسبيا. هل تعلمون ما هي حكمة ما يحدث الآن في المغرب؟: «إذا كنت في المغرب، فلا تستغرب!». والله أعلم.


التعليــقــــات
Brahim Amazigh، «ايرلندا»، 21/03/2007
لم يبدل الكاتب اي عناء كي يدلي بما يدور في الجانب اللغوي في المغربـ ،كل ما فعله هو سرد احداث برنامج مباشرة معكم ودافع عن اطروحة الفاسي الفهري متناسيا و معه جامع كاحسن وضيوفه اللغة الاصليه لهدا البلد الا وهي الامازيغية. لقد ذكروها جميعا فقط من أجل الإستئناس كما قال بلفقيه. لقد زعم كاتبنا ان الدارجة وليدة للفصحى، فلماذا لا يفهمها اخوتنا في المشرق إذن؟ الجواب بكل بساطة هو ان الدارجة لغة مغربية تجتمع في تكوينها الأمازيغية والعربية معا و قد تشكل حلا وسطا في انتظار سياسة لغوية جديدة تبدو في الافق تفرضها مشاكل عديدة اهمها التواصل الذي يعتبره صاحبنا غير ذي اهمية، والا كيف نفسر ان بعض الناطقين بالامازيغية لم يعرفوا عن احتلال اسرائيل لفلسطين والقدس الشريف الا في اواسط التسعينات عندما كانت تعطي اهم خمس دقائق اخبار كل يوم في تلفزة عمومية تغدي من اموال الشعب كله؟
عبدالعزيز الحربي- السعودية، «المملكة العربية السعودية»، 21/03/2007
إبان الإستعمار الفرنسي لدولة مالي كانت السلطات الفرنسية تقوم بسجن من يقوم بتعليم اللغة العربية لإدراكها بأن اللغة جسر تمرر من خلاله تمرير أمور كثيرة بل هو أداة من أدوات التبعية الثقافية.
وهي تدرك تماما ألا لغة في بلاد المغرب العربي مهددة لتمددها الثقافي كاللغة العربية الفصحى بماتحمله من زخم ثقافي وتاريخي كبيرين , أليست لغة كتاب ربهم العظيم ولغة العصر الذهبي للمسلمين.
عبد الرحيم البدري، «اسبانيا»، 22/03/2007
دخل المغرب منذ فترة، في ارتباط مع بعض التحولات التي أوجبت نوعا من الانفتاح الديموقراطي، في مجال لا حدود للقضايا والأفكار والتطورات التي تجري فيه. وربما كانت المناقشات الدائرة حول المسألة اللغوية جزءا من التحول المذكور وتعبيرا واضحا عن الحدود القصوى التي تنفتح عليها جميع القضايا التي يثار حولها النقاش.
ويبدو لي أن التجربة الانتقالية التي يعيشها المغرب منذ بضع سنوات فيها مؤشرات بالغة على إعادة النظر في كل شيء تقريبا، وآية ذلك أن تجربة الانتقال تلك أتاحت الفرصة لأول مرة، على نحو واضح من الحرية، لجميع الراغبين في التدخل في الشأن العام لكي يدلوا بدلوهم في كل ما قد يعن لهم، بل والأهم من ذلك فيما هو من أخص شروط وجودهم ومحتوى وعيهم فضلا عن قضايا عيشهم والتطورات الجارية من حولهم كذلك. أريد القول إن الأمر ليس مقصورا على المناقشة اللغوية المرتبطة بالخريطة اللسنية القائمة في البلاد من حيث أحقية التعبير الدارجي لاعتبارات يراها أصحابها مقومات في التواصل والتبليغ بل وكذلك فيما يتعلق بغيرها من القضايا التي تتصل بالوجود الاجتماعي للهوية وربما بغير لك مما يمكن اعتباره من الثوابت المؤسسة للوجود الاجتماعي للأفراد والجماعات في المغرب. من كان يتصور أن الأمازيغية كجزء من الهوية المغربية سيصبح لها ذلك الشأن الذي تبوأته في الحياة الاجتماعية للبلاد في السنوات الأخيرة وخصوصا بعد إنشاء المعهد الملكي للثقافية الأمازيغية والإقرار بوجوب إدراجها في التعليم العمومي العمومي كلغة وطنية رغم أن الدستور القائم لا ينص على ذلك؟
ومن كان يتصور أن ثوابت النظام الملكي نفسه قد تصير موضوع نقاش شبه عمومي بين عامة الفاعلين والمهتمين؟ ومن كان يتصور أن التعبير الحر نفسه قد يصبح هو القاعدة العامة في مناقشة كل شيء بدون تحوط ولا خوف؟ ومعنى هذا أن المغرب أصبح اليوم بعد تولي محمد السادس العرش في ملتقى جميع التأثيرات التي لم تكن من قبل تصل إلى المجال العام فتتحول بصورة تلقائية إلى موضوع نقاش حر.
وظني أن ما يجري في مغرب اليوم من نقاش هو بمعنى ما تعبير صريح عن الإمكانية الحيوية المتاحة لممارسة جميع أشكال الحرية المحلوم بها... علما بطبيعة الحال بأن لممارسة تلك الحرية بعض القيود في كثير من المجالات ومنها المجال السياسي بشكل خاص. ومن التقدير أن نقول إن الخوف الحقيقي الذي يمكن أن يسيطر على المغاربة لا يرتبط بما تتيحه الحرية من إمكانية للمناقشة، بما في ذلك بعض المناقشات العدمية في بعض الأحيان، بل في السكوت. ومن هذه الزاوية أرى أن صاحب المقال الصحفي أخطأ حين لم ير في المناقشات المتعلقة باللغة سوى مبرر للطعن في اللغة العربية الفصحى، هذا في الوقت الذي تزداد فيه العربية في المغرب حسب كثير من المؤشرات قدرة على الانتشار والتوسع بسبب الأدوار التي تلعبها كثير من الوسائط الإعلامية وغير الإعلامية...في التأثير على عقول الناس
عبد المالك المومني، «المملكة المغربية»، 22/03/2007
حين فشلت جميع السياسات التعليمية التي انتهجها المغرب، وأغلبها مستورد النهج والمحتوى، وعجزنا عن القضاء على الأمية، نودي وينادى بكل اللغات إلا العربية بتدريج (من الدارجة) اللغة ومأسستها، وهذا هو الإفلاس ذاته...فمرحى بالدارجة المغربية والأمازيغية لغتي تواصل بين جميع المغاربة بجانب اللغة العربية، لغة الذات الحضارية بيننا وبين العالم... وما عدا هذا فلن يكون المغربي غير ببغاء.... والمستعمر القديم لن يرضى للمغربي غير أن يكون له ببغاء....
سيدي عبد الرحيم العلمي الرباط المغرب، «المملكة المغربية»، 26/03/2007
أظن أن هذه مشكلة مفتعلة لكي نبتعد عن المشكلة الحقيقية وهي الصراع الدائر بين العربية والفربسية من جهة وبين العربية واللهجات البربرية من جهة أخرى. واظن ان الحل يكمن في عربية سهلة للتواصل مع المغربة في الوسائل السمعية البصرية في انتظار توسيع قاعدة الذين يعرفون القراءة والكتابة تدريجيا ثم وباتفاق مع الاخوة في المشرق تغذية للغة العربية بجميع ما تحتاج اليه من مصطلحات حديثة حتى نستغني عن اللغات الاخرى في الحديث بيننا، وهذا ما نستعمله نحن في التعليم حتى نجعل جميع التلاميذ يفهمون دروسنا.
صالح هشام--المغرب، «المملكة المغربية»، 27/03/2007
أولا وقبل كل شيء أتقدم الى الاخ المحترم الذي اثار هذا الموضوع بالشكر الجزيل. التآمر على اللغة تآمر على طمس التاريخ والهوية المغربية التي بناها اجدادنا بدمائهم الزكية. فتهميش اللغة العربية والبحث عن بديل لها قصد تسهيل عملية التواصل هو إعلان مفضوح عن القطيعة مع التاريخ والهوية لأن اللغة ليست اداة تواصل فحسب وانما مقوم رئيس من مقومات هذه الذات المغربية التي اصبحت ضائعة بين اللغات الاجنبية واللهجات فاصبنا بالعقم في التفكير ونضب معين المعرفة لاننا اصبحنا غرباء عن اللغة العربية. فمتى كانت وظيفة اللغة الاقتصار على التواصل؟ لو كانت كذلك لعوضناها بلغة الاشارة ما دام الهدف هو التواصل. ان التواطؤ على طمس معالم اللغة كان واضحا عندما ضربنا عرض الحائط بقواعدها متدرعين بان كل ما يؤددي الى التواصل مقبول ولو كان على حساب الهوية.
عمر علي، «فرنسا ميتروبولتان»، 27/03/2007
ان المستهدف في المقام الاول من هذه النزعة التقوقعية والانفصال الاقليمي هو البعد عن المشرق العربي، ثم البعد عن اصل اللغة العربية وهو القرآن الكريم - ثم الاستفراد الثقافي بالمغرب العربي من ثم صبغه بالثقافة الغربية و قبول نمط الحياة الغربية التي لا يخف دمارها للانسان للانسان المسلم - فالله المستعان -وليكن المثقف المغربي على حذر شديد من مثل هذه الدعوات المغرضة.
حسين أميني، «المملكة المغربية»، 27/03/2007
لا أظن أن الأمر يستحق كل هذا التهويل خاصة وأن الشعب المغربي منفتح على كل الثقافات واللغات مع حفاظه على ثقافته وتقاليده ولغته العربية. فالدارجة نستعملها في حياتنا اليومية والأمازيغية أيضا. والعربية الفصحى في الإدارات والمؤسسات فكل واحدة منهما تلعب دورها في حياتنا اليومية. وكيف لنا أن نفرط في العربية الفصحى وهي لغة القرآن. المشكل فقط مطروح لأن نسبة الأمية مرتفعة في مجتمعنا. لكن مع برنامج محاربة الأمية الذي وضعته الدولة لمحاربة الأمية سينتفي هذا المشكل خلال بضع سنوات. دون أن ننسى اللغة الأمازيغية التي يتحدث بها غالبية الشعب المغربي والتي أدخلت في المقرر الدراسي.

walid shishani - sweden، «السويد»، 27/03/2007
فعلا أن المرء يستغرب أن يقال بأن اللغة العربية لا تقبل التطور، أما كان الأصح أن يقال أن بعضا من العرب لا يقبلون ولا يستوعبون التطور؟ فاللغة العربية لغة تفوق لغات كثيرة في قواعدها ورجزها وبلاغتها ومجازها، وفي إعتقادي أن لغات كثيرة أخذت من العربية الكثير من المفردات، لا بل هناك لغات تكاد تكون معظم مفرداتها عربية كالتركية والفارسية والملاويى مثلا. كما أن اللغة العربية تعاملت بجدارة مع مستجدات العصر، وتقبلت مفردات كثيرة مستحدثة، ودون إلغاء قرائنها في قواميس العربية، مثلا، نتعامل مع مفردات من لغات أخرى ودون أن نلغي معانيها الموجودة في العربية مثل تلفون هو الهاتف، والراديو هو المذياع، والتلفزيون هو المذياع المرئي أو الشاشة المرئية، وهكذا، وما لم نستطع إيجاد معنى له بالعربية، فلا نتردد في ذكره وتداوله كسائر لغات الدنيا، مع أن معناه موجود أو سهل أن نصيغه في العربية. فإذا سلم الأخ الذي يقول بأن العربية لا تقبل التطور،عليه أن يعترف بأن لغات الأرض ميتة.
karim el wazzani، «المملكة المغربية»، 22/11/2007
لم يبدل الكاتب اي عناء كي يدلي بما يدور في الجانب اللغوي في المغرب، كل ما فعله هو سرد احداث برنامج مباشرة معكم ودافع عن اطروحة الفاسي الفهري متناسيا و معه جامع كلحسن وضيوفه اللغة الاصلية لهذا البلد الا وهي الامازيغية. لقد ذكروها جميعا فقط من أجل الإستئناس كما قال بلفقيه. لقد زعم كاتبنا ان الدارجة وليدة للفصحى، فلماذا لا يفهمها اخوتنا في المشرق إذن؟ الجواب بكل بساطة هو ان الدارجة لغة مغربية تجتمع في تكوينها الأمازيغية والعربية معا و قد تشكل حلا وسطا في انتظار سياسة لغوية جديدة تبدو في الافق تفرضها مشاكل عديدة اهمها التواصل الذي يعتبره صاحبنا غير ذي اهمية، والا كيف نفسر ان بعض الناطقين بالامازيغية لم يعرفوا عن احتلال اسرائيل لفلسطين والقدس الشريف الا في اواسط التسعينات عندما كانت تعطي اهم خمس دقائق اخبار كل يوم في تلفزة عمومية تغدي من اموال الشعب كله؟
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2010 © Saudi Research & Publishing Company (SRPC)