الثلاثـاء 15 صفـر 1430 هـ 10 فبراير 2009 العدد 11032
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

نعم للإسلام.. لا للطوائف والمذاهب

د. عائض القرني

زرت إثيوبيا وألقيت محاضرة بأديس أبابا حضرها جموع من كافة المذاهب والحركات الإسلامية من الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة والإخوان والتبليغ والصوفية وغيرهم، فقلت للجميع: أنا لا أدعوكم إلى مذهب من هذه المذاهب أو جماعة من هذه الجماعات فأنا لست حنفياً ولا مالكياً ولا شافعياً ولا حنبلياً ولا إخوانياً ولا تبليغياً ولا أنتسب لأي مذهب فقهي ولا جماعة إسلامية معينة بل أدعو إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم على ما كان عليه أهل بيته وأصحابه رضوان الله عليهم، ولست معصوماً بل قد يصدر مني أخطاء فإذا خالف قولي الكتاب والسنة فاضربوا بقولي عرض الحائط، فمظلتنا الكبرى جميعاً الإسلام، ورسالتنا التوحيد، وما فرقتنا إلا هذه المذاهب والحركات والشعارات والأحزاب.

فالله سمانا المسلمين ودعانا إلى الاعتصام بحبله وأوجب علينا أخوة الإيمان ونهانا عن التفرق والاختلاف لكننا أطعنا الشيطان في التحريش بيننا، فبدأ التعصب الفكري في عصر انحطاط الدولة الإسلامية وظهر التقليد المذهبي في وقت فطور الهمم وانطفاء نور الوحي وهجر الدليل كتاباً وسنة. ونشأت جماعات إسلامية وحركات دعوية وأحزاب وطنية ومناهج فكرية وطوائف متناحرة متصارعة أضعفت وحدة المسلمين وشتتت شملهم ومزقت كلمتهم وأوهنتهم أمام أعدائهم وأضرت بسمعتهم وخالفت بين قلوبهم فحارب بعضهم بعضاً وقاتلت طائفة منهم طائفة أخرى واستحكم بينهم العداء وانتشرت البغضاء وعمّت الشحناء لأنهم تركوا المنهج الأول والهدي النبوي الكريم في التمسك بالكتاب والسنة فابتلاهم الله بالاختلاف والشقاق والفرقة.

وبهذه المناسبة فإني أدعو جميع المسلمين وكل من يتشرف بحمل «لا إله إلا الله محمد رسول الله» أن يعود إلى رشده وينبذ التقليد المذهبي والتعصب الطائفي، والميول الحزبية، والاغترار بالشعارات والاستماع لكل ناعق، بل عليه أن يعود إلى الوحي المنزل وإلى سيرة النبي المعصوم صلى الله عليه وسلم ويحكّم الشريعة على ظاهره وباطنه وينطوي تحت مظلة السنة النبوية ويهتدي بهدي خير القرون من الرعيل الأول الذين زكاهم الله وأثنى عليهم ورضي عنهم.

وليتّقِ المسلم ربه فلا يزيد في تمزيق الأمة بالدعوى إلى مذهب أو طائفة أو جماعة أو حركة أو حزب، بل عليه أن يرضى بما رضيه الله له لكل مسلم من اتباع رسوله الإمام القدوة والأسوة الحسنة كما قال تعالى: «لَقَدْ كَانَ لَكم في رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَة لمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً».

وقد زرت أكثر من ثلاثين دولة فوجدت أن المسلمين نقلوا خلافهم المذهبي والطائفي والفكري إلى بلاد الغرب والشرق. فالمساجد والمراكز الإسلامية موزعة بين المذاهب والجماعات والطوائف والحركات الإسلامية وبلغ من سخف بعضهم وحمقه وطيشه وتهوره أنه استخدم المنبر والمحراب في التشنيع والتحذير من إخوانه المسلمين من الطوائف والمذاهب والجماعات الأخرى التي لا توافق رأيه، فصرنا ضحكه بين الأمم ونكتة بين الشعوب تلوكنا الألسن ويسخر منا الآخرون، وبدل أن ننشر رسالتنا الربانية العالمية الخالدة أصبحنا ننشر غسيلنا ومآسينا ومصائبنا وبغضاءنا بين الأمم فانشغلنا عن نشر الإسلام بمحاربة أهل الإسلام وتركنا الوحدة الإسلامية إلى الدعوة الحزبية الطائفية المذهبية المقيتة الضيقة.

وقد زرت في خلال رحلاتي من دعاني من كل المذاهب والطوائف والجماعات الإسلامية، فكنت أدعوهم إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإلى الوحدة الإسلامية والرابطة الإيمانية ونبذ الخلاف والفرقة والشقاق وأخبرهم بمآسي النـزاع الذي حصل بيننا والتفرقة التي حلت بنا وكيف توحد غيرنا على اختلاف أعراقه ومذاهبه وتوجهاته واختلفنا نحن رغم وجود الدين الصحيح معنا والشريعة السمحاء والملة المحمدية المباركة، فصرنا كالمحامي الفاشل الذي يدافع عن قضية عادلة. حرام هذه الفرقة، حرام هذا الاختلاف، حرام هذا التنازع، حرام هذا التصرف الصبياني الطائش العبثي، يقول تعالى: «وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ»، متى ننتصر على الشيطان والهوى والنفس الأمّارة بالسوء؟ متى نعود عودة صادقة للمنبع الأول الصافي العذب الزلال؟ منبع: قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم.

تعالوا أيها المسلمون إلى الوحي المقدس ودعونا من آراء الرجال وأفكار البشر وتوجهات الناس، ونعم للإسلام ولا للمذهبية ولا للطائفية ولا للحزبية ولا للتعصب ولا للتقليد، «اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ»، كفى قتالاً، كفى نزاعاً، كفى حقداً، كفى بغضاء، آن الأوان للاتفاق والعناق ونبذ الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق.


التعليــقــــات
علي عبدالله الهلالي، «المملكة العربية السعودية»، 10/02/2009
جزاك الله خير الجزاء واكثر من امثالك اقترح ان تنقل هذه الخطبه عبر الفضائيات وتعاد بعد كل فتره وخاصة في قناة المجد المباركه،،
عمر نور احمد، «اثيوبيا»، 11/02/2009
نعم يا شيخنا الفاضل نحن نحتاج اليوم لمثل هذه الخطب التي تدعوا الى الوحدة والعمل من اجل الانسانية واثيوبيا هي دولة دينية معروفة منذ القدم ولا يميل الاثيوبيون للعنف والتعصب اذا وجدو ا من يشرح لهم الطريق الصحيح ويدافعون عن الحق اذا وجدوا من يرشدهم الى الطريق القويم وكانوا دائما سند للاديان .
واهتمام شيخنا الكريم بهم يدل على مدى روحانيته الطيبة بهذا الشعب الطيب المظلوم من قبل بعض الطوائف التي تعمل من اجل اشعال الفتن بين الابرياء في ارض الهجرة الاولى والثانية ونسال الله ان ينعموا بمثل هذه الخطب الجملية والهادفة من اجل الانسانية وشكرا.
JAMAL AHMAD، «المملكة العربية السعودية»، 13/02/2009
هل معنى هذا الكلام ان كل مسلم ينشئ لنفسه مذهباً وله أن يستنبط الأحكام كيفما يرى بمجرد الرجوع لكتاب الله وسنة رسوله؟ وماهو دور العلماء والراسخون في العلم ؟ ألا يعتبر هذا تبسيط وتسطيح شديدين وانكار لجهود الأئمة الأربعة الذين أجمعت على آرئهم أمة الإسلام في القرون الأولى ؟
سرمد شيخ علي، «الامارت العربية المتحدة»، 13/02/2009
أكثر المسلمين اليوم لايجيدون اللغة العربية ويراد لهم استنباط الأحكام من القران والسنة!! ينبغي أن نشكر وندعو للأئمة الأربعة وغيرهم اللذين شرحوا وسهلوا لنا تطبيق الدين في حياتنا. وبالمناسبة إجادة اللغة العربية ليست كافية لإستنباط الاحكام من القران والسنة.
خالد محمد / لندن، «المملكة المتحدة»، 13/02/2009
أشكر فضيلة الشيخ عائض القرني على مقالاته الجميلة .. لكن هذا الرأي من جهة نظري فيه تمييع للإسلام وقتل للإجتهاد .. و جعل الناس تحت مظلة واحدة ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) شيء طيب و جميل , لكن ماذا لو ادعت كل طائفة أنها حاملة لواء الإسلام و أنها تحتكر الحق وحده .
الواجب و الله أعلم هو تبيان الحق و جمع الناس على ( كلمة التوحيد) لا الاهتمام ب ( وحدة الكلمة) .
ومحاولة تقريب المذاهب و جمع الناس هي محاولات سُبقنا لها وراينا نتائجها الفاشلة .
أحمد جمال باز، «المملكة العربية السعودية»، 13/02/2009
لا مانع يا شيخ عائض من أن يلتزم كل مسلم بمذهب من المذاهب الأربعة الإسلامية السنية.
ثم إنه كيف يصلي و كيف يصوم و كيف يكون متديناً أصلاً؟ هل كلامك يا شيخ بأنه على المسلم التخلي عن المذاهب الإسلامية الفقهية الأربعة؟ أسئلة كثيرة مطروحة على الشيخ عائض.
أبوزيد الزفاطي من المغرب، «المملكة المغربية»، 13/02/2009
نعم للكتاب و السنة و لكن على فهم السلف الصالح و لا للتمييع، يا دكتور بين للناس التوحيد الصحيح و حذرهم من الشرك من تعظيم للقبور و الذبح لها و الاستغاثة بها من دون الله عز و جل، وبين للناس السنة الصحيحة و المنهج الصحيح الذي هو منهج السلف الصالح و حذرهم من منهج جماعة التبليغ و الاخوان المسلمين والصوفية و حذرهم ايضا من خطر البدع والشعوذة و الخرافات.
ولا تنس يادكتور بأن تدعوهم الى طاعة ولاة الأمور طبعا في المعروف و عدم الخروج عليهم ولو بالكلمة مع اهداء النصح لهم سرا بينك و بينهم حتى لا تصبح النصيحة فضيحة فيستغلها من هو جاهل أو غافل أو عارف للحق معاند في تمييع الحق و الصد عنه. نسأل الله السلامة.
عمر خواجة، «الولايات المتحدة الامريكية»، 13/02/2009
جزاك الله الف خير شيخ عائض واكثر الله من امثالك.
مساعد سعد، «المملكة العربية السعودية»، 13/02/2009
بارك الله فيك يا شيخ عائض، و الشيخ يدعونا أن نسمو على خلافاتنا الإسلامية وأن يكون منهجنا كلامي صواب يحتمل الخطأ وكلام غيري خطأ يحتمل الصواب، ولنتدبر قول كثير من المسلمين الجدد : الحمد لله أني عرفت الإسلام قبل معرفة المسلمين ، ففرق كبير بين من يدعونا إلى السمو ومن يدعونا إلى السماوة. والله المستعان.
محمد عبدالرحمن القرني، «فرنسا ميتروبولتان»، 13/02/2009
شيخنا الكريم ان المستجدات الحديثه يجب الا تنسينا ما كان عليه السلف الصالح من علم ونهج حيث كان لكل شيخه الذي يرى حجته ودليله اقوى ولا مانع ان يكون لنا مشايخنا في كل مسألة حيث نتبع الدليل الارجح في كل مسألة منفصلة فمرة قول مالك واخرى لاحمد وثالثه لابي حنيفه دون التقوقع في مسار واحد حتى لو هناك اقوى منه وارجح لمجرد انه لشيخنا ولكن في نهاية المطاف نلتزم بكلام احد العلماء الافاضل دون تعصب ولا تحقير للاخرين وهذا بيت القصيد فالأئمه الاربعه الاجلاء قضوا اعمارهم في تأصيل المسائل والعلم والبحث فلهم علينا التقدير والاتباع حسب قوة ادلتهم والدعاء لهم وعدم الانكار على من اتبعهم ولو خالفنا رحمهم الله ورحمنا بعدهم باتباع امره وسنة نبيه وجمع قلوبنا على حب الاسلام والمسلمين والبعد عن البدع والخرافات وعوامل الفرقه التي مزقتنا.
أكرم فقيه، «المملكة العربية السعودية»، 13/02/2009
جزاك الله خير الجزاء يا شيخ عائض القرني ... و الله أكثر ما نحتاج إليه هي الوحدة الإسلامية ...... أتمنى من كل المسلمين ترك الشقاق و الخصام و التفريق بين المذاهب و ليعلموا أن مذهبنا هو الكتاب و السنة ... و أتمنى من الأخوان المسلمين بكافة طوائفهم أن يبحثوا عن الإسلام الصحيح و ترك التفكير الضال و يستيقظوا ... و من ثم فلنوحد الصفوف و نصفي القلوب و نتعاون على البر و التقوى و نركز على ماهو أهم ... أسأل الله العلي القدير أن يوحد أمة ( لا إله إلا الله و أن محمد رسول الله ).
Mufti Md. Yahya Qasmi، «الهند»، 13/02/2009
إن الإسلام هو دين الله تعالى، ابتعث الأنبياء والرسل عليه السلام جميعًا لتبليغه للناس كلَّ بما كُلِّف به وفقَ مقتضيات زمانه ومكانه، فكان الرسل عليهم السلام يُبْتَعَثون إلى خاصة أقوامهم، يدعونهم لعبادة الله تعالى وعدم الشرك به سبحانه، ويعملون على إصلاح أحوالهم، وإقامة حياتهم على أساس من تعاليم ربهم وخالقهم، إلى أن ختم الله جلّ شأنه النبوات والرسالات، بابتعاث رسول الهدى محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، ليكون للعالمين بشيرًا ونذيرًا. كما في قوله تعالى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافةً لِّلنّاسِ بَشيْرًا وَنَذِيْرًا﴾(13) ولقول الله تعالى ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِه لِيَكُوْنَ لِلْعَالَمِيْنَ نَذِيْرًا﴾(14). وكذلك في قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنّي رَسُوْلُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيْعًا الّذِي لَه مُلْكُ السَّمـٰـوَاتِ وَالأَرْضِ لاَ إِلـٰـهَ إلاّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيْتُ، فَآمِنُوْا بِاللهِ وَرَسُوْلِه، النَّبِيِّ الأُمّي الّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِمَاتِه وَاتَّبِعُوْه لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُوْنَ﴾.
محمد الحسين نحو، «المملكة المغربية»، 13/02/2009
جزاكم الله خيرا يا فضيلة شيخنا الكريم على هذه النصيحة الغالية التي تدل على سعة أفقكم في العلم والتجربة الدعوية. نحن في أمس الحاجة إلى مثل هذه النصائح حتى نتغلب على الخلافات التي قد تعصف أحيانا بجسم الأمة الذي ينبغي أن يبقى موحدا.
حسن احساني، «السودان»، 14/02/2009
كلام جميل نظريا لكن على فضيلة الشيخ ان يرشد المتطرفين الذين يكفرون ويبدعون المسلمين في كتبهم مما كان له اثر سلبي في توحيد الامة.
عبدالعزيزبن نفاع الحربي.لندن، «المملكة المتحدة»، 14/02/2009
مقال: جمع هموم جميع الداعاة الى الله.. ووضعتها.. على طاولة الحوار الهادف .. وبناء الجسد الإسلامي الواحد الذي يشد بعضه بعضا.. ويارب يستفيد منه كل من قرأه .. ويعلمه من لايعلمه. وهل مزق الجسد الإسلامي الا تلك المذاهب والطوائف والتعصب لها ..؟؟ وكأن رسول الخير والهدى -صلى الله عليه وسلم- لم يكمل لنا الرسالة.. وجاءت تلك المذاهب والطوائف بما يكمله؟؟ هذا: أمر غريب .. ولا يقبله أي عقل سليم.
سارة منصوري، «الجزائر»، 14/02/2009
بارك الله فيك ودام فكرك النير و حجتك المقنعة و دام الاسلام في قلوبنا و في عقولنا.
نبيل مؤمنة، «فرنسا ميتروبولتان»، 14/02/2009
جزاك الله خيرا يا شيخنا. أسأل الله أن يوحد الأمة الاسلامية وأن يجتمع المسلمون على كلمة واحدة تحت راية التوحيد لا اله الا الله محمد رسول الله.
مقتطفـات مـن صفحة
يوميات الشرق
ملكة البرامج الحوارية أوبرا وينفري تعلن وقف برنامجها بعد 25 عاما من النجاح
الرجال في الهند يشترون العرائس من المناطق الفقيرة
سعودي يؤرشف «الشرق الأوسط» 14 عاما
السعودية تسلم العراق مجموعة ثانية من قطعها الأثرية المهربة
فنون ونجوم
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2009 © Saudi Research & Publishing Company (SRPC)