الثلاثـاء 03 ربيـع الثانـى 1432 هـ 8 مارس 2011 العدد 11788
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

أمن الوطن مسؤولية مَنْ؟

د. عائض القرني
كل من يقيم على تراب الوطن ويتفيأ ظلاله وينتفع بخيراته فهو مسؤول عن أمنه، وأمن الوطن واجب مقدس ورسالة سامية وواجب شرعي؛ لأن هذا الأمن هو في صالحك أولا، فبالأمن تأمن على نفسك وعرضك ومالك ومجتمعك وكسبك ومجدك، والأمن من أعظم النعم حتى امتن الله بها على خلقه فقال: «الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف».

ولا حياة بلا أمن؛ فإن الأمن ركن أصيل من أركان السعادة والفلاح والنجاح، حتى قال رسولنا، صلى الله عليه وسلم: «من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها»، حتى سأل إبراهيم، عليه السلام، ربه الأمن في الوطن، فقال: «رب اجعل هذا بلدا آمنا».

وكل منا مسؤول عن الأمن، فالراعي عليه واجب حفظ البلاد والدفاع عنها وتأمين أهلها والعدل بين أبنائها، كما قال الهرمزان لعمر بن الخطاب، وقد رآه نائما تحت شجرة بلا حراسة: «حكمت فعدلت، فأمنت، فنمت»، والأمن مسؤولية العالم والداعية والأستاذ والمثقف والكاتب والشاعر، فليتقوا الله في نتاجهم ليكون على منهج الاعتدال والوسطية، فليس عندنا مكان للفكر الإلحادي المنحرف، وأيضا ليس عندنا مكان للفكر الضال البدعي الخرافي، فإن الله أمرنا بلزوم الوسطية والاعتدال في الأمور وتجنب الإفراط والتفريط، كما قال تعالى: «وكذلك جعلناكم أمة وسطا»، والإعلام مسؤول عن الأمن، سواء المقروء أو المسموع أو المشاهَد، فليحرص على الفكرة الراشدة والرأي السديد وجمع الشمل، وتوحيد الأمة والمحافظة على قدسية الرسالة الخالدة، وأمن الوطن، وتأليف القلوب، وكل فرد من أفراد الوطن تقع عليه الأمانة من موظف وتاجر وطبيب ومهندس وجندي وفلاح.. إلى آخر التخصصات والمواهب؛ لأن الرسول، صلى الله عليه وسلم، وصف المجتمع بالسفينة؛ فكلنا مسؤول عن أمن السفينة، وإذا تركنا سفيها يخرق في السفينة غرقت السفينة وغرقنا جميعا، نحن عندنا مشروع إسلامي حضاري تجديدي ينبغي أن نحافظ عليه وأن نصفيه ونجتهد في حراسته؛ لأننا كنا قبل مشروع التوحيد والوحدة قبائل متناحرة متقاتلة يعمها النهب والسلب والفتك والسفك، ولا نريد أن نعود لمرحلة القطيعة والعداوات والتمزق والتفرق، قال سبحانه: «ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم»، وأول مهمة للدولة هي حماية الدين الصحيح بلا غلو ولا جفاء؛ لأن أول إعلان للدولة أنها دولة مسلمة على كتاب الله وسنة رسوله، صلى الله عليه وسلم، فلنلتزم جميعا بهذا الميثاق المقدس والعهد الوثيق؛ لأن الإسلام قدرنا وحظنا بين الأمم ورسالتنا بين الشعوب وفخرنا في أنحاء العالم، وهي رسالة سوف نسقيها بالدم متى دعت الحاجة ونادى الواجب، وسوف نقدم لها الجماجم عند الطلب، لا خيار لنا إلا ما شرفنا الله به، حيث جعلنا مهبط الوحي ومهد الرسالة وقبلة العالم ومنطلق النور وأرض محمد بن عبد الله، صلى الله عليه وسلم.

فإما حياة نظم الوحي سيرها وإلا فموت لا يسر الأعاديا والمواطن له حقوق وعليه واجبات: فمن حقوقه أن يعيش الحياة الكريمة الآمنة، حيث توفر له لقمة العيش، ويعيش الأمن والاستقرار، وتفتح أمامه أبواب العمل والإبداع والإنتاج والمشاركة البناءة المفيدة، وعليه واجب النصيحة ودرء الفتنة والسعي في وحدة الكلمة، ولمّ الشمل، والدفاع عن الوطن، والمشاركة في البناء والتعمير.

بالأمن تقوم التنمية والعلم والمعرفة والبناء والازدهار والإنتاج والعمل الجاد المثمر، وإذا ذهب الأمن انتهت الحياة الكريمة والعيش الرغيد والمجتمع المرحوم المتكافل، فهيا نسهم جميعا في حياة آمنة مستقرة تبنى على المحبة والإخاء والمشاركة ورفع المظالم وإعطاء الحقوق والقيام بالواجبات والاشتراك في المغانم والمغارم، «واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا».

التعليــقــــات
الدكتورة وضحى السويدى قطر، «فرنسا ميتروبولتان»، 08/03/2011
صدقت يا دكتور عائض الأمن ركن من اركان السعادة والفلاح والنجاح وهو واجب مقدس ورسالة سامية كما تفضلتم ، ولكن اين نحن الآن في دولنا العربية والاسلامية من امان اكد عليه الهرمزان في عبارته المشهورة لعمر بن الخطاب رضى الله عنه حينما رآه نائما تحت شجرة بلا حراسة : حكمت فعدلت فأمنت فنمت عمر بن الخطاب الفاروق الذى قال : لو عثرت بغلة في الفرات لحاسبك الله عنها يا عمر ؟ بالعدل يتحقق الامن ، وبالامن يأمن الانسان على النفس والمال والاهل والولد وما الفوضى التى تسود معظم البلدان العربية والاسلامية الا نتيجة عدم تطبيق العدالة الاسلامية ، الفوضى ولا شك تخلق ما لا يحمد عقباه ، اللهم امنا في ارواحنا واوطاننا وجعل بلاد العرب والمسلمين آمنة مطمئنة في ظل عدالة اكد عليها ديننا الاسلامى الحنيف ووفق ولاة الامر في هذه البلدان لما فيه خير البلاد والعباد وتحية صادقة للشيخ الدكتور عائض القرنى على أضائته الموفقة.
محمد النجار، «فرنسا ميتروبولتان»، 09/03/2011
فعلا الامن هو مسئوليه الجميع فلا يمكن ان تعمل او تتعلم بدون امن وشكرا لشيخ عائض على هذا الطرح ونتمنى من العلماء توعيه الناس في الحقوق والواجبات.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام