الجمعـة 16 صفـر 1432 هـ 21 يناير 2011 العدد 11742
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

تجربة شخصية لباحثة أميركية تقودها للعثور على أسباب داء الثعلبة

جينات وراثية متعددة تلعب دورا في مرض تساقط الشعر

نيويورك: كارين بارو، كلوديا دريفوس*
تدرس الدكتورة أنجيلا كريستيانو، الأستاذة المشاركة في طب الأمراض الجلدية وعلم الوراثة بالمركز الطبي التابع لجامعة كولومبيا، الجينات الوراثية لمرض الثعلبة البقعية alopecia areata، وهي حالة تسبب سقوطا مفاجئا للشعر. وقد أدى عملها إلى اكتشاف العديد من الجينات التي تلعب دورها في حدوث هذا المرض.

* دكتورة «عليلة»

* وما جعل عمل كريستيانو مميزا، هو أنها عانت بصفة شخصية من فقدان الشعر بفعل مرض الثعلبة. فعندما كانت الدكتورة كريستيانو في سن الثلاثين، اكتشفت مصففة شعر بقعة صلعاء كبيرة في مؤخرة رأسها. وفي البداية، لم تفكر الدكتورة كريستيانو كثيرا في هذا الأمر، ولكن عندما ظهرت المزيد من البقع، سعت للحصول على مساعدة من اختصاصي في الأمراض الجلدية، أخبرها بأنها تعاني من مرض الثعلبة، ولم يكن هناك الكثير من الإجراءات التي يمكن فعلها لعلاج هذا المرض.

وقالت الدكتورة كريستيانو، وهي أستاذة مشاركة في طب الأمراض الجلدية وعلم الوراثة بالمركز الطبي التابع لجامعة كولومبيا، عن أسباب تساقط الشعر في حوار جرى الشهر الماضي: «بدأت في قراءة كل الأوراق البحثية عن مرض الثعلبة. وخلال فترة دراستي وتدريبي، لم يتحدث أي فرد كثيرا عن الشعر. واعتقدت أن السبب ربما يكون لأن كل الأمور قد تم اكتشافها. وعندما بدأت في التنقيب عن هذا الموضوع، رأيت أن العكس كان صحيحا. وفكرت أنه ربما تكون هذه هي يد القدر التي توجهني إلى هذا المجال. وهذا مجال واسع ومفتوح. وإذا تمكنت من تحديد الجينات الوراثية التي تشارك في حدوث مرض الثعلبة، فربما نتمكن من معرفة ما فعلته (تلك الجينات)، وقد يكون هذا هو الطريق للوصول إلى علاج».

* حوار طبي

* وقد يترك عمل الدكتورة كريستيانو، 45 عاما، تأثيرا كبيرا على مستقبل أبحاث وعلاج الثعلبة. وإليكم المقابلة التي تمت مع أنجيلا كريستيانو.

وخلال الصيف الماضي، أعلنت كريستيانو عن اكتشافها لجينات وراثية تلعب دورها في حدوث مرض الثعلبة الوراثية.

* متى علمت للمرة الأولى بأنك تعانين من مرض الثعلبة؟

- خلال عام 1995، وهو وقت شهد حدوث تحولات كبيرة في حياتي. وبعدما أجريت بحثا ناجحا جدا في مرحلة بعد حصولي على شهادة الدكتوراه عن أمراض البثور الجلدية الوراثية في كلية جيفرسون الطبية، وصلت إلى هنا في جامعة كولومبيا لكي أبدأ العمل في مختبري الخاص. وكنت وقتها قد وصلت إلى سن 30 عاما فقط. وفي ذلك الحين، تعرضت للطلاق.

وعندما تبدأ مختبرك الخاص، فإن الجميع ينتظرون من الباحث أو الباحثة العثور على أمور مختلفة عن عمله في مرحلة ما بعد الدكتوراه. وخلال الستة أشهر الأولى من وجودي هنا، جلست أفكر: «ماذا سأفعل عندما أكبر؟».

وفي وسط كل هذا، ذهبت إلى صالون تجميل وقالت لي مصففة الشعر: «ماذا حدث هنا؟ لديك رقعة كبيرة من الشعر غائبة في مؤخرة رأسك»! وتجاهلت هذا الكلام. ولكن في اليوم التالي طلبت من زميلة في المختبر بأن تلقي نظرة على رأسي. وقتها أطلقت زميلتي صرخة رهيبة وقالت: «لديك بقعة صلعاء ضخمة». وذهبت مباشرة إلى إحدى العيادات الموجودة هنا، وقالوا لي: «للأسف، لديك مرض الثعلبة. وليس هناك الكثير من الإجراءات التي يمكن أن نفعلها لعلاج هذا المرض».

* مرض الثعلبة

* الثعلبة مرض وراثي، هل لديك أقارب يعانون من هذا المرض؟

- والدتي وجدتي تعرضتا لسقوط الشعر في سن صغيرة. ولدي خالة فقدت أيضا كل شعرها. ومن المفارقات أن الشعر يشغل جانبا كبيرا من حياة أسرتي؛ حيث كان جدي لأبي حلاقا في إيطاليا، وعمل حلاقا أيضا خلال فترة لاحقة في نيوجيرسي. وكانت أمي مصففة شعر قبل وصولها إلى سن التقاعد. وأنا أول شخص في العائلة يذهب إلى الكلية ويتخرج في جامعة روتغرز. وتقول والدتي الآن: «أنت شخصية أخرى مرتبطة بالشعر، ولكن ارتباطك به يأخذ شكلا مختلفا».

* كيف قاد هذا التاريخ إلى بحثك؟

- خلال الشهور التي تلت تشخيص إصابتي بمرض الثعلبة، تعرضت لذعر وصدمة كبيرة. وفي كل يوم، كنت أستيقظ من النوم وأنا أتساءل عما إذا كان كل شعري سوف يسقط. وظهرت بقع جديدة. وكنت أغطي هذه البقع عبر تصفيف شعري لكي يغطي البقع بعناية فائقة. وبعد ذلك، ظهرت بقعة جديدة، وكان الأمر يشبه سد ثقوب في أحد السدود. وفي النهاية، توقفت البقع عن الظهور بعد عامين.

وبدأت في قراءة كل الأوراق البحثية عن مرض الثعلبة. ولأن أحدا لم يتحدث عن الشعر أثناء فترة تعليمي وتدريبي، فقد كنت اعتقد أن السبب ربما يكون لأن كل الأمور قد تم اكتشافها. وعندما بدأت في التنقيب عن هذا الموضوع، رأيت أن العكس كان صحيحا. وأن هذا هو مجال واسع ومفتوح. وإذا تمكنت من تحديد الجينات الوراثية التي تشارك في حدوث مرض الثعلبة، فربما نتمكن من معرفة ما فعلته، وقد يكون هذا هو الطريق للوصول إلى علاج. وقد أعاد ذلك الاتزان لنفسي بعد أن كان المرض قد زعزع استقرار حياتي بشكل بالغ جدا.

* أبحاث جينية

* لماذا خضع عرض سقوط الشعر لأبحاث محدودة جدا؟

- أشك في أن هذا حدث لأنه كان ينظر إليه على أنه يمثل مشكلة «تجميلية». وتحظى الأمراض التي تهدد الحياة بالأولوية والاعتمادات المالية. والمشكلة الأخرى هي أن الأدوات المساعدة لم تكن جاهزة في عام 1996. وكان مشروع الجينوم البشري لم ينته بعد. ولم تكن هناك أي خارطة طريق. ولم يكن أي فرد في ذلك الوقت قد تمكن من حل مرض معقد تلعب دورها فيه جينات وراثية متعددة، وهو الأمر الذي ينطبق على مرض الثعلبة.

* إذن كيف تغلبت على ذلك؟

- يمكن أن ترى أن الأدوات اللازمة للتغلب على هذا المرض كانت في طريقها للظهور. وفي كل عام، كانت تعقد مؤتمرات، وكانت هناك أجواء من الإثارة بشأن ما سوف يحدث في المستقبل. وكانت خطتي هي ترتيب وتنظيم أموري استعدادا لما قد يحدث بعد الانتهاء من رسم خريطة الجينوم البشري. وبينما كنا ننتظر، حاولنا وضع بعض الأعمال الأساسية من أجل العثور على جينات وراثية فردية تتحكم في الدورة العادية لنمو الشعر. ومن خلال دراسة أمراض سقوط الشعر النادرة التي يعتبر جين وراثي واحد فقط عنصرا حاسما في ظهورها، تعلمنا بعض الأمور من هذه الأبحاث. وقد عثر المختبر الذي أشرف عليه على ستة من هذه الجينات الوراثية.

والأمر الآخر الذي فعلناه هو تجميع وترتيب سجلات المرضى عن مرض الثعلبة. وبهذه الطريقة، عندما كان الوقت مناسبا، تمكنا من مقارنة الشفرات الوراثية للأشخاص المصابين بالمرض مع الأشخاص غير المصابين به. وقد ساعدتنا مجموعة حقوقية وهي المؤسسة الوطنية للثعلبة البقعية في التواصل مع المرضى.

* متى تمكنت بالفعل من إجراء الدراسة؟

- في عام 2008، نشرنا نتائج أبحاثنا خلال شهر يوليو (تموز) من ذلك العام. وكانت دراستنا هي أول دراسة لمرض الثعلبة تستخدم الطريقة الموسعة للجينوم. وعبر فحص الحمض النووي لـ1000 مريض من المصابين بداء الثعلبة مقارنة بمجموعة تحكم مكونة من 1000 شخص آخر من غير المصابين بالمرض، تعرفنا على 139 علامة محددة للمرض في الشفرة الوراثية.

وعثرنا أيضا على مفاجأة كبيرة. ولعدة سنوات، اعتقد الناس أن مرض الثعلبة ربما كان ربيب أمراض وراثية مناعية ذاتية مثل الصدفية والبهاق. والأخبار المدهشة هي أن هذا المرض لا يشترك فعليا في أي جينات وراثية مع هذه الأمراض. وهو يرتبط فعليا بمرض التهاب المفاصل الروماتويدي والنوع الأول من داء السكري والأمراض الباطنية.

* نتائج واعدة

* ماذا ستعني هذه المعلومات الجديدة للمرضى؟

- سوف يكون لها فوائد رائعة. وهناك أدوية موجودة في السوق للعديد من هذه الأمراض. واعتمادا على الجينات الوراثية المتداخلة، لدينا فرصة لدفع التجارب السريرية إلى الأمام لتطوير أدوية يمكن أن تكون فعالة خلال وقت أقرب مما كنا نعتقد. وسوف تكون إحدى الطرق بمثابة وصفة جديدة لعقار معتمد بالفعل.

وبالسير في الاتجاه الآخر، تفتح أبحاثنا احتمالات لثلاثة أمراض مرتبطة. ومعها، كان من الصعب حتى الآن دراسة جوانب عن كيفية إخفاق رد الفعل المناعي بسبب صعوبة عمل خزعة للبنكرياس أو أحد المفاصل. ولكن قد يتمكن الباحثون الآن من استخدام جلد المريض، وهو عضو يسهل الوصول إليه بشكل أكبر كثيرا. وقد ساعدت هذه النتيجة بالفعل في تحديد التشخيص. وفي جامعة كولومبيا، لدينا عيادات كبيرة لعلاج السكري والأمراض الباطنية. ومنذ أن نشرنا ورقتنا البحثية، تسأل هذه العيادات المرضى: «هل تعرضتم من قبل لسقوط الشعر؟» ويقول نحو 10 في المائة من المرضى: «يا إلهي، نعم، أنا أفقد الشعر بكتل كبيرة».

* بم تشعرين بعد أن حققت هذا الإنجاز؟

- إنه شعور رائع، بالطبع. وخلال فصل الصيف الحالي، تحدثت في مؤتمر مرضى المؤسسة الوطنية للثعلبة البقعية وتحدثت مع الشبان هناك، للمرة الأولى عن جيناتهم الوراثية. وقبل أن أنهي حديثي، صفقوا لي بحماس منقطع النظير. وقتها بكيت بشدة. وقال عدد كبير منهم فيما بعد: «لم نكن نتمنى أن يحدث هذا معك، ولكننا سعداء لإصابتك بهذا المرض».

وقد فهمت ما كانوا يعنونه، فمن دون تعرضي لهذا المرض، لم يكن اختصاصيو علم الوراثة الجادون ليولوا أي اهتمام لما كانوا يعتقدون أنه مرض تجميلي.

* خدمة «نيويورك تايمز»

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام