الجمعـة 22 ربيـع الاول 1432 هـ 25 فبراير 2011 العدد 11777
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

الجديد.. في زراعة الكبد

زراعة الخلايا أو الأنسجة الكبدية كبديل

د. مدحت خليل
لا تقتصر العقبات التي تواجه المرضى الراغبين في الحصول على فرصة للخضوع إلى عمليات زراعة الكبد، على قائمة انتظار طويلة للحصول على كبد مناسب، أو صعوبة الحصول على كبد من متوفى أو متبرع، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة جراحات زراعة الكبد أو إصابة الكبد المنزرع بفيروس الكبد «سي» مرة أخرى.

ودعت التعقيدات الكثيرة التي تتعلق بزراعة الكبد العلماء إلى بذل المزيد من الجهود لإيجاد بدائل أقل تكلفة وأكثر وفرة من زراعة عضو الكبد بالكامل مثل زراعة الخلايا الكبدية كبديل عن زراعة الكبد، أو الحصول على نسيج كبدي أو كبد متكامل يتم تحضيره في المختبر، بالإضافة إلى المحاولات الكثيرة لإيجاد وسائل فعالة لمقاومة فيروس الكبد (سي) والحد من انتشاره وتأثيراته الضارة بالكبد المنزرع.

* زراعة الخلايا الكبدية

* زراعة الخلايا الكبدية بديلا عن زراعة الكبد تعتمد على استخلاص خلايا كبدية سليمة من حيوانات التجارب أو الإنسان، وبعد إكثارها في المختبر بواسطة تقنيات خاصة يتم استخدامها بطريقتين:

الأولى خارج الجسم: توضع الخلايا على شرائح معينة يمرر عليها دم المريض ليتم تنقيته وهو ما يعرف باسم «الكبد الصناعي Artificial liver».

والثانية داخل الجسم: يتم حقن الخلايا الكبدية داخل الكبد أو الطحال أو الغشاء المبطن لجدار البطن، وتنمو هذه الخلايا وتتكاثر لتحل محل الخلايا الكبدية المريضة.

وتستخدم تقنية زراعة الخلايا الكبدية لتحسين وظائف الكبد في حالات الفشل الكبدي الحاد Acute fulminant failure أو المرحلة التمهيدية قبل زراعة الكبد كاملا فيما بعد.

والجدير بالذكر أن هذه التقنية حققت نجاحات محدودة نظرا لتعرض الخلايا الكبدية إلى الضعف والتدهور أثناء عمليات الفصل والتبريد قبل زراعتها، الأمر الذي دعا العلماء إلى محاولات البحث الدائمة للتغلب على الكثير من التعقيدات المتعلقة بزراعة الخلايا الكبدية كبديل عن زراعة العضو بالكامل.

* نسيج كبدي مختبري

* أشارت دراسة نشرت في فبراير (شباط) الحالي بمجلة زراعة الكبد Liver transplantation توصل الباحثون بمختبر هندسة الأنسجة وزراعة الخلايا التابع لقسم جراحات الكبد والقنوات المرارية بجامعة هامبورغ الألمانية إلى استخدام تقنية خاصة لإنماء وإكثار خلايا كبدية بشرية على شرائح رقيقة جدا تشبه الخيوط الجراحية، لتكوين نسيج كبدي بشري يمكن استخدامه بديلا عن زراعة عضو الكبد الكامل أو استخدامه أثناء المرحلة الانتقالية قبل الحصول على كبد كامل صالح للزراعة.

استطاع الباحثون فصل وزراعة خلايا كبدية بشرية في المختبر والحفاظ على قدرتها التي فاقت 82 في المائة. وبعد يومين استطاعوا الحصول على تجمعات من الخلايا الكبدية على شكل كريات صغيرة Spheroids قاموا بنشرها على شرائح بوليمرية ثلاثية الأبعاد. واكتشف الباحثون تضاعف هذه التجمعات الخلوية ثلاث مرات لتتخذ شكلا متشابها إلى حد كبير مع النسيج الكبدي.

وأكد الباحثون أن النسيج الكبدي الناتج عن إنماء الخلايا الكبدية بالمختبر يتميز بقدرته الفائقة على التجدد والعمل بكفاءة، ومن الممكن أن تكون أملا علاجيا جديدا للمرضى الذين يعانون من مشكلات أيضية (في التمثيل الغذائي) أو التهاب كبدي متفاقم حيث يمكن الحفاظ على الكبد الأصلي ويتم إصلاح الخلل الكبدي نتيجة تجدد الخلايا الكبدية المنزرعة.

وأكدت دراسة أخرى نوقشت في أكتوبر (تشرين الأول) 2010 بالمؤتمر السنوي للجمعية الأميركية لدراسة أمراض الكبد في بوسطن بالولايات المتحدة الأميركية على نجاح تجربة هي الأولى من نوعها لإنماء أكباد بشرية تقوم بوظيفتها بصورة فعالة على الأقل في أنبوبة الاختبار.

فقد استطاع الباحثون باستخدام تقنيات معقدة جدا من القيام بإفراغ كامل للخلايا Decellularization من أكباد حيوانية للحصول على أكباد فارغة تحتوي فقط على النسيج الأساسي (الكولاجين) وشبكة الأوعية الدموية.

ثم قام الباحثون بحقن الأكباد الحيوانية الفارغة بخلايا كبدية بشرية غير ناضجة وخلايا بشرية مبطنة للأوعية الدموية ثم وضعها بعد ذلك في حضانات بيولوجية خاصة Bioreactors، لتوفير المواد الغذائية والأكسجين وغيرها من المواد اللازمة لإنماء الخلايا الكبدية البشرية للحصول على نسيج كبدي بشري يستطيع القيام بوظائفه بشكل كامل.

وأكد الباحثون أن الخطوة التالية هي دراسة إمكانية إنماء مليارات الخلايا الكبدية في وقت واحد للحصول على أكباد بأحجام كبيرة تناسب الجسم البشري والتأكد من استمرار هذه الأكباد في القيام بوظيفتها بأمان بعد زراعتها في حيوانات التجارب وجسم الإنسان.

ويرى الباحثون أن الحصول على نسيج أو عضو كبدي في المختبرات خطوات عملاقة تمثل تقدما ملموسا للتغلب على قلة توافر الأكباد الصالحة للزراعة كما يمكن استخدامها بكفاءة عالية لإجراء دراسات الأمان المتقدمة على العقاقير الجديدة المستخدمة في كافة مجالات الطب والبحث العلمي.

* التخلص من فيروسات الكبد

* زراعة الكبد لمريض مصاب بفيروس الكبد «سي» لا تعني التخلص من الفيروس. والحقيقة أن الفيروس اللعين يعاود إصابة الكبد المنزرع في معظم الحالات تقريبا ويتسبب في حدوث تليف كبدي في نحو 30 في المائة من الأكباد المنزرعة، لذلك يسعى الباحثون إلى فهم آليات مهاجمة فيروس «سي» للكبد المنزرع والتوصل إلى علاجات فعالة للحد من نشاط الفيروس الكبدي «سي» بعد عمليات زراعة الكبد.

وفي دراسة نشرت خلال شهر ديسمبر (كانون الأول) 2010 في مجلة Journal of experimental medicine، أكد الباحثون بمعهد ستراسبورغ بفرنسا من خلال هذه الدراسة أن فيروسات الكبد «سي» المراوغة للجهاز المناعي بجسم المريض هي القادرة على إعادة اختراق الكبد المنزرع وإصابته.

فقد اكتشف الباحثون أن فيروسات «سي» التي تمتلك طفرات في منطقة تتعلق بإفراز أحد أنواع البروتينات السطحية بحيث تستطيع مراوغة الجهاز المناعي والهروب من مقاومة الأجسام المضادة للفيروس بالدم، وبالتالي تستطيع هذه الفيروسات المراوغة مهاجمة الكبد المنزرع وإصابته بالضرر والتلف. وأكد الباحثون ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لإيجاد وسائل فعالة للتحكم في إفراز هذه الأنواع من البروتينات السطحية لمنع معاودة إصابة الكبد المنزرع بالفيروس الكبدي «سي».

* خلايا مناعة موجهة

* أشارت دراسة نشرت في مجلة Journal of clinical investigation خلال شهر يناير (كانون الثاني) 2010، إلى تمكن باحثين بجامعة هيروشيما اليابانية من استحداث تقنية خاصة للحد من نشاط الفيروس الكبدي «سي» لوقاية الكبد المنزرع، حيث قام الباحثون باستخلاص خلايا المناعة الليمفاوية Lymphocytes من كبد الشخص المانح Donor liver قبل الزراعة وقاموا بتنشيطها بتقنية خاصة ثم إعادة حقنها إلى المريض المتلقي بعد ثلاثة أيام من زراعة الكبد.

وأكدت النتائج أن الخلايا المناعية المستحدثة استطاعت الحد من نشاط الفيروس الكبدي «سي» بدرجة كبيرة وحماية الكبد المنزرع من إعادة الإصابة على الرغم من تناول المرضى مثبطات المناعة تجنبا لرفض الجسم للكبد المنزرع.

ويسعى الباحثون إلى إجراء المزيد من الأبحاث العلمية للتوصل إلى تقنيات خاصة للحد من نشاط الفيروس لفترات طويلة لوقاية الكبد المنزرع لأطول فترة ممكنة.

* عقار للتخلص من فيروس «سي»

* في مؤتمر الاجتماع السنوي الرابع والأربعين للجمعية الأوروبية لدراسة أمراض الكبد في أبريل (نيسان) 2010 في جامعة ماساتشوستس الأميركية، أعلن الباحثون توصلهم إلى استخدام أجسام مضادة أحادية Monoclonal antibodies تستطيع معادلة فيروس «سي» في المزرعة الفيروسية بأطباق الاختبار ومنع الإصابة بالفيروس بعد حقنه في حيوانات التجارب تمهيدا لإجراء مراحل التجارب المختلفة في جسم الإنسان.

كما أعلن الفريق البحثي نتائج مرحلة التجارب الإكلينيكية التي شملت 16 متطوعا أجريت لهم عمليات زراعة الكبد، لاستخدام عقار MBL - HCV - 1، وهو عبارة عن أجسام مضادة أحادية لفيروس الكبد «سي»، يتم حقنه بالدم قبل ساعة إلى أربع ساعات من عملية زراعة الكبد، ويتم إعطاء جرعة ثانية أثناء العملية بعد استئصال الكبد المريض وقبل زراعة الكبد السليم، ثم تحقن جرعة ثالثة بعد إتمام عملية الزراعة ويحقن بعد ذلك خلال الأسبوع الأول بعد الجراحة ويتم حقن جرعة نهائية في اليوم الرابع عشر من زراعة الكبد.

وأكدت النتائج أن استخدام العقار الجديد أدى إلى إيقاف نشاط فيروس «سي» والحد من انتشاره بالكبد المنزرع بصورة ملحوظة ويستعد الفريق البحثي لإجراء المزيد من المرحلة التالية من التجارب الإكلينيكية لعدد أكبر من المتطوعين وإعلان النتائج تباعا.

* استشاري الجهاز الهضمي والكبد والتغذية العلاجية في كلية الطب بجامعة القاهرة

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام