الخميـس 24 شعبـان 1428 هـ 6 سبتمبر 2007 العدد 10509
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

الحكة الشرجية.. أسبابها قد لا تكون مرضية فقط

استخدام الصابون في التنظيف واحد منها

الرياض: «الشرق الأوسط»
واحدة من الأعراض المحرجة جداً، خاصة عند حضور أحد اللقاءات الاجتماعية أو العملية، ظهور ذلك الشعور بالتهيج المثير للرغبة في حك منطقة الفتحة الشرجية. وهو من الأمور الشائعة جداً بين الناس في العالم، إذْ تشير نشرات الباحثين من هارفارد إلى أن حوالي 45% من الناس يشكون منه في وقت ما من حياتهم. كما تشير الى أن الرجال هم أكثر عُرضة للشكوى منه، مقارنة بالنساء، بنسبة قد تصل إلى أربعة أضعاف. لكن الأشخاص الذين يرتدون ملابس داخلية ضيقة أو مشدودة، أو ذوي الوزن الزائد، أو الذين يعرقون بغزارة نسبية، هم كذلك أكثر عُرضة للإصابة بحكة الشرج، بغض النظر عن كونهم كباراً أو صغاراً، ذكوراً أو إناثاً.

وغالباً ما يخف مؤقتاً ذلك الشعور المهيج، عند حك وفرك المنطقة تلك. والمشكلة تسوء بالليل، لدرجة تأثر الخلود إلى النوم بذلك. وفي أكثر الحالات يكون لون جلد فتحة الشرح مائلاً إلى الحمرة. وحينما تستمر المشكلة لمدة طويلة، ومع تكرار حك تلك المنطقة ذات نوعية الجلد الرقيقة، فإن الجلد آنذاك يصبح مؤلماً وتزداد سماكته وتصيبه الشقوق، ما يُسهل حصول التهابات بكتيرية موضعية فيه.

وأهمية الحديث عن حكة الشرج هي من جانبين، الأول هو انتشار شكوى الكثيرين منها. والثاني أنها قد تكون علامة على وجود أحد الأمراض التي تتطلب مبادرة في معالجتها.

* أسباب غير مرضية

* الحكة الشرجية Anal itch إنما هي في واقع الحال عرض لوجود أحد الأمراض أو الاضطرابات، وليست مرضاً بحد ذاتها. ولذا فإن ثمة عددا من الأسباب تدفع إلى تكون ذلك الشعور المزعج لدى المرء. وغالب هذه الأسباب ليس أمراضاً في فتحة الشرج أو منطقة المستقيم rectum، التي هي في آخر أجزاء القولون، بل ان الشعور بالحكة هو مجرد علامة على وجود واحد أو أكثر من الأسباب المهيجة لجلد تلك المنطقة من الجسم. وهي ما تشمل:

أولاً: وجود بقايا من البراز فيما حول فتحة الشرج، إذْ حينما لا يتم جيداً تنظيف تلك المنطقة بعد الفراغ من إخراج الفضلات، فإن بقاء كميات ولو قليلة من البراز على الجلد الخارجي لفتحة الشرج، يتسبب بنشوء الحكة فيها. وهذا هو السبب في غالبية حالات الحكة الشرجية.

ثانياً: نوعية محتويات الوجبات الغذائية، ذلك أن عدداً من أنواع الأطعمة أو المشروبات قد يُثير الحكة في منطقة الشرج، مثل تناول التوابل والبهارات الحارة أو الأطعمة المحتوية عليها، أو الشوكولاته أو فواكه الحمضيات أو الطماطم أو حبوب فيتامين "سي". وكذلك تناول مشروبات الكولا أو الشاي أو القهوة، سواءً التي بها كافيين أو منزوعة الكافيين، أو الحليب أو المشروبات الكحولية، خاصة النبيذ والبيرة.

وعند منْ يشكون من الحكة الشرجية جراء تناول أي من هذه الأطعمة أو المشروبات، فإن الأعراض لديهم تبدأ عادة ما بين 24 إلى 36 ساعة بعد التناول. وهو الوقت الذي يستغرقه عادة وصول المواد الغذائية من حين تناولها إلى حين وصولها إلى فتحة الشرج للإخراج. ثالثاً: المعالجة بالمضادات الحيوية. وبعض المضادات الحيوية القوية التي تقضي على أنواع متعددة من البكتيريا يُمكنها تحفيز إثارة الرغبة في حك منطقة الشرج. وذلك من خلال عملها على إحداث نوع من الاضطراب أو الاختلال في النظام الطبيعي لمكونات بيئة الأمعاء من البكتيريا الصديقة والبكتيريا المرضية، ما قد ينشأ عنه اضطراب في نوعيات البكتيريا أو الفطريات هناك. وهو واحد من الأسباب التي من أجلها ينصح الأطباء دوماً أن يكون تناول المضادات الحيوية تحت الإشراف الطبي، المبني على وجود ضرورة وفائدة من تناولها تفوق الآثار السلبية المترتبة على ذلك.

رابعاً: تعرض منطقة فتحة الشرج لمواد كيميائية مهيجة أو وجود حساسية في جلد تلك المنطقة. ومعلوم أن بعض الناس لديهم حساسية لبعض من الأدوية أو المواد الكيميائية التي متى ما تم وضعها على جلد منطقة فتحة الشرج فإنها قد تتسبب بتهييج أو بظهور تفاعل حساسية هناك. ومن أهم تلك المواد هي العطور أو الصبغات في بعض من الأنواع المعطرة أو الملونة لأوراق التواليت. وكذلك بخاخات التنظيف النسائية المعطرة أو مزيلات العرق المعطرة، المخصصة للاستخدام في المنطقة المحيطة بفتحة الشرج أو الأعضاء التناسلية. وأيضاً بودرة الطلق ومطهرات الجلد أو الصابون، خاصة المعطرة منها. وحتى أنواع من الكريمات أو المراهم أو التحاميل الدوائية المستخدمة لمعالجة حالات من أمراض تلك المنطقة. خامساً: التنظيف الشديد لفتحة الشرج. بالرغم من أن التنظيف الجيد هو كل المطلوب بعد الفراغ من عملية إخراج الفضلات، سواء بالماء أو مناديل أوراق التواليت، إلا أن التنظيف الشديد بالدلك والفرك، خاصة بالصابون أو غيره من المنظفات القوية، قد يتسبب بتهييج الجلد في تلك المنطقة وإثارة حالة الحكة فيها.

* أسباب مرضية

* وتشكل الأسباب المرضية لحكة الشرج النسبة الأقل بين مجمل تلك الأسباب. لكن من المهم جداً التنبه لها ووضعها في الذهن عند التفكير في دواعي ظهور حالة الحكة تلك. والأسباب المرضية ليس بالضرورة أن تكون مقتصرة على فتحة الشرج بل قد تطال، بالإضافة إليها، مناطق أخرى من الجهاز الهضمي أو الجسم. ومنها:

أولاً: وجود أمراض أو حالات موضعية في الأجزاء السفلية للجهاز الهضمي. وهي ما تشمل البواسير hemorrhoids ، والقطع الجلدية الملتصقة على سطحه skin tags ، وناسور المستقيم rectal fistulas ، وتشققات أو شروخ المستقيم rectal fissures . وفي حالات نادرة نتيجة وجود سرطان فتحة الشرج _ المستقيم anorectal cancer.

ثانياً: عدوى الميكروبات لفتحة الشرج أو الأجزاء السفلى من المستقيم. أي إما فيروسات أو بكتيريا أو فطريات أو طفيليات، مثل الالتهابات الفطرية للكانديدا Candidai أو القوباء الحَلقية tinea . والإصابة بالديدان أو الحشرات مثل الدودة الدبوسية pinworm ، خاصة لدى الأطفال، والجرب scabies ، والإصابة بالقمل pediculosis ، أو الفيروسات مثل السعدانية condyloma acuminata ، وهو مرض فيروسي يتميز بنمو جلدي مرضي على هيئة مخروطية مستدق الأطراف، وغيرها. وهذه الحالات قد تكون مقتصرة على منطقة الفتحة الشرجية دون إصابة أي مناطق أخرى من الجسم.

ثالثاً: أمراض جلدية في منطقة الفتحة الشرجية، مثل الصدفية psoriasis أو الإكزيما eczema ، أو حالات السيلان الدهني أو الزهمي seborrhea. والتي يزداد فيها إفراز مادة الزهم الدهنية من الغدد الدهنية للجلد. وهي حالات قد تصيب مناطق أخرى من الجسم، إضافة إلى منطقة الفتحة الشرجية.

* التشخيص الدقيق

* عند الشكوى من أية أعراض صحية، فإن التشخيص الصحيح لسبب الحالة تلك، أساس في وضع الطريقة العلاجية المناسبة لها وفي نجاحها. وفي محاولة التعرف على سبب أو أسباب الحكة الشرجية، فإن الطبيب سيسأل الشخص كي يصف له نوعية مكونات الوجبات الغذائية التي يتناولها في الفترة الحالية أو أي أدوية أخرى يتناولها كذلك. وسيسأل عن سلوك إخراج الفضلات لديه، وعن الطريقة التي يتبعها عادة في تنظيف منطقة فتحة الشرج بعده. كما سيُراجع الطبيب تاريخ أي إصابات مرضية سابقة في فتحة الشرج كالبواسير أو النواسير أو الشروخ، أو أي اضطرابات مرضية في الجلد كالصدفية أو الإكزيما أو غيرهما. وسيُتبع الطبيب هذا بالفحص السريري لمنطقة الشرج، وهو ما قد يتطلب الفحص السريري الإكلينيكي لأجزاء من المستقيم. إضافة إلى احتمال فحص مناطق أخرى من الجسم، كالجلد أو غيره. وحينما تكون الحكة ناجمة عن تهييج موضعي في فتحة الشرج، فإن تشخيص ذلك يُمكن أن يُبنى على ما يقوله المريض حول نوعية الأطعمة التي يتناولها أو طريقة تنظيفه لنفسه بعد الإخراج، وعلى نتائج الفحص السريري أيضاً. وقد يتطلب الأمر تحليل عينات من البراز في حال الالتهابات الفطرية أو وجود الديدان. وبشكل عام فإنه على حسب ما يبدو للطبيب من إجابات المريض على أسئلته ونتائج فحصه، ستكون الفحوصات المطلوبة والتشخيص.

* معالجة الحكة الشرجية والوقاية منها

* باستثناء الحالات المحددة لوجود أمراض في المستقيم أو فتحة الشرج المتطلبة لعلاجات محددة كالبواسير أو الميكروبات أو الأمراض الجلدية، فإن غالبية الحالات المتسببة بالحكة في منطقة فتحة الشرج يُمكن التخفيف منها باتباع وسائل صحيحة بالعناية بتلك المنطقة من الجسم، خاصة بعد الفراغ من عملية إخراج الفضلات. وهي ما تشمل، بعد غسلها جيداً بالماء بعد كل مرة، تجفيفها بالكامل. وهو ما يجب أن يتم برقة ودون دلك أو فرك، ودون استخدام أنواع معطرة من ورق التواليت. وربما من الأفضل في بعض الأحيان استخدام فوط قطنية نظيفة أو حتى استخدام أجهزة تجفيف الشعر بدرجات معتدلة من حرارة الهواء.

والملاحظ أن الكثيرين يغفلون عن جدوى وسهولة استخدام أجهزة تجفيف الشعر في تجفيف مناطق الجسم عند استخدام حرارة معتدلة للهواء، بدلاً من استخدام المحارم أو القطع القماشية التي قد تُهتك أنسجة الجلد الملتهبة في أي منطقة من الجسم.

وثمة من يرى فائدة من وضع بودرة الطلق غير المعطرة في ما بين ثنيات الجلد في تلك المناطق، لأنها تعمل على امتصاص ماء العرق. أو وضع قطعة من قماش القطن لنفس الغاية. كما يرى البعض أن ارتداء قفازات قطنية أثناء النوم قد يُخفف من تأثيرات الحك اللاإرادي أثناء النوم.

والمهم هو مقاومة الرغبة في حك منطقة الشرج مهما كان التهيج في تلك المنطقة، لأن الحك بذاته، وإن كان مُريحاً بشكل مُؤقت للشعور بالتهيج، إلا أنه سيزيد من الرغبة في مزيد من الحك لها، وسيطول أمد المعاناة تبعاً لذلك. ولذا فإن كسر الحلقة بالتوقف عن الحك، مهم. ويستفيد الكثيرون من الاستخدام الموضعي المنتظم لأحد الكريمات المحتوية على أكسيد الزنك أو مشتقات الكورتيزون بنسبة متدنية لا تتجاوز 1%، في منع الرغبة في الحك.

وتشير مصادر هارفارد إلى أن 90% من الحالات الشائعة لحكة الشرج تزول بمجرد الامتناع عن الحك نفسه أو بالوسائل المتقدمة، وذلك خلال بضعة أيام.

وتشمل الوقاية، ممارسة التنظيف الصحي الجيد لفتحة الشرج. وهو ما يتضمن استخدام الماء أو المسح بورق تواليت مبلل، من الأنواع غير المعطرة وغير المصبوغة. ويقول باحثو هارفارد انه لو كان الشخص في مكان عام واستخدم آنذاك أوراق التواليت الجافة مؤقتاً، فإن عليه إنهاء تنظيف فتحة الشرج حينما يعود إلى المنزل، وهو ما يتم بالماء فقط. ودون أيضاً استخدام الصابون مطلقاً. وتجنب استخدام البخاخات المعطرة أو مزيلات العرق أو البودرة المعطرة في تلك المناطق. والحرص على ارتداء ملابس داخلية قطنية غير ضيقة. وحين تناول المضادات الحيوية، فإن تناول لبن الزبادي قد يُسهم في إعادة التوازن إلى البيئة البكتيرية للقولون. هذا بالإضافة إلى تجنب تناول ما قد يتسبب بإثارة الحكة هناك.

التعليــقــــات
يوسف أبوفراس، «المملكة المتحدة»، 12/09/2007
ممتازاستعمال المرادف ألانكليزي في هذا المقال لتسهيل مراجعة الانترنت ودراسة الموضوع بتعمق لغير المتخصصين.
تهانينا لكم جميعها.
محمد شوك، «لبنان»، 12/09/2007
شكرا جزيلا على هذا الموضوع وأظن أنني أعاني من نفس المشكلة وللتأكيد على صحة المعلومات فقد استعملت عدة حلول مما ذكر وكانت الفائدة كبيرة.
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام