تشير التقارير الدولية الى ان الولايات المتحدة وبريطانيا استخدمتا ما يتراوح بين 1000 و2200 طن من القذائف الخارقة للدروع المصنوعة من اليورانيوم المنضب اثناء الحرب الاخيرة ضد العراق، اضافة الى 375 طنا استخدمت في حرب الخليج ضد العراق عام 1991 وازدادت مستويات الاشعاع باكثر من ألف مرة في مواقع سقوط تلك القذائف.
لليورانيوم المنضب العديد من الاستعمالات السلمية كالاثقال او صابورات الموازنة في الطائرات وواقيات الاشعاع في الاجهزة الطبية المستخدمة للعلاج بالاشعاع والحاويات المستخدمة لنقل المواد المشعة. وبالنظر الى كثافة اليورانيوم المنضب التي تبلغ حوالي ضعف كثافة الرصاص، والى مواصفات فيزيائية اخرى فإنه يستعمل في الذخائر المصممة لاختراق الواح التصفيح كالعربات المدرعة والدبابات، ووجدت السلطات الاميركية طريقة للتخلص من الفضلات الخطرة من اليورانيوم المنضب فبدأت استعماله في انتاج قذائف ضد الدروع.
يمكن ان يتعرض الافراد لليورانيوم المنضب مثل تعرضهم الاعتيادي لليورانيوم الطبيعي عن طريق الاستنشاق والابتلاع والتماس الجلدي (بما في ذلك الجروح الناجمة عن الشظايا المنطمرة).
والاستنشاق هو الشكل الذي من الارجح التعرض له اثناء او بعد استعمال ذخائر اليورانيوم المنضب في النزاعات او عندما يسري اليورانيوم المنضب من جديد في الغلاف الجوي بفعل الرياح او العوامل الاخرى. وقد يستنشق اليورانيوم المنضب فجأة ايضا نتيجة اندلاع حريق في مستودع لتخزين اليورانيوم المنضب او بسبب تحطم طائرة او من جراء تلوث السيارات داخل منطقة المعركة او بالقرب منها.
والابتلاع يحدث احيانا عند فئات كبيرة من الناس اذا تلوثت مياه الشرب او الاغذية باليورانيوم المنضب، اما التماس الجلدي فهو من اشكال التعرض التي تقل اهمية عن غيرها نسبيا، لان كميات اليورانيوم المنضب التي تخترق الجلد لتصل الى الدم، تظل قليلة.
ولا بد ان نشير الى أن التخريب المباشر للرئتين والكليتين بواسطة مركبات اليورانيوم يعتقد أنه نتيجة للجمع بين الصفات الكيمياوية والاشعاعية، فقد وجد ان المركبات الكيميائية غير الذائبة لها خطورة اشعاعية سامة للكلية حالما يدخل اوكسيد اليورانيوم الى الدم.
ولاجراء فحص الدم في الجسم يستعمل يوديد الصوديوم، فهو مصمم للكشف عن يورانيوم (235) كما يجب فحص الدم لمعرفة فقر الدم عن نقص الحديد وعن كريات الدم الحمراء وغيرها.
ان المركبات المختلفة لليورانيوم المنضب والتي سنأتي على ذكرها يمتص خلال ايام معدودة وتتسرب الى الدم من خلال الرئة وكذلك خلال التنفس وعند السعال وبلع البصاق الناتج عنه، يصل الى الجهاز الهضمي.
ان مركبات اليورانيوم التي استعملت في العراق هي يورانيوم (238) كما ان كميات محدودة من مركبات اليورانيوم الاخرى ذات رذاذ وذراتها هي صغيرة جدا (2.5) مايكرون. والخطورة هنا تكمن بأنها يمكن ان تبقى لسنوات عديدة. اضافة لذلك فإن التخريب الكيميائي على انسجة الجسم المتعرض كان شديدا على خلايا الكلية مما يؤدي الى عجز الكلية والتهابها على اقل تقدير.
ويتحول اليورانيوم المنضب في درجات الحرارة المرتفعة الى ثنائي اوكسيد اليورانيوم الذي لا يذوب بالماء والسوائل، وينتقل الى عشرات الكيلومترات في الهواء وخلال تنفس الناس لدقائقه الصغيرة جدا، يؤدي الى تلك التخريبات، علما ان اليورانيوم يتحلل الى مواد كيميائية مشعة مثل الثوريوم والراديوم والبولونيوم والرصاص.
ويستمر النشاط الاشعاعي لليورانيوم المنضب لفترة زمنية خيالية اذ يحتاج الى 4.5 مليار سنة ليختزل الى نصف كميته متحولا الى عنصر آخر وهذا ما يعرف بنصف العمر. ولذا يجب معالجة التربة الملوثة وكذلك جميع العربات والمصفحات المحطمة بالسرعة الممكنة.
ان اليورانيوم الذي استعمل في الحرب الاولى ضد العراق عام 1991، كان عمله ينظم بواسطة الصفات الاشعاعية ولذا فإنه يؤدي الى تشمع الكبد (الذي يسببه اوكسيد اليورانيوم) كما يؤدي الى تغيير في خواص الدم ويسبب تليف العقد اللمفاوية وضعف العضلات وتخريب الجهاز العصبي.
* أنواع قاتلة
* ان اقل جرعة مميتة عند التعرض الى سداسي فلوريد اليورانيوم القابل للذوبان، كانت 637 ملغم/متر مكعب في الهواء، وقد استشهد الجنود الموجودون في الدبابات العراقية التي لم يجر تدميرها بالقذائف، لذا يعتقد ان تركيز ذلك اليورانيوم كان اكثر بكثير من النسبة اعلاه.
اما انواع اليورانيوم المنضب التي استعملت خلال الحرب على العراق فهي:
1 ـ رباعي فلوريد اليورانيوم.
2 ـ سداسي فلوريد اليورانيوم.
3 ـ ثنائي اوكسيد اليورانيوم.
4 ـ ثلاثي اوكسيد اليورانيوم.
5 ـ كلوريد اليورانيل.
6 ـ نترات اليورانيل.
اما اكثر انواع مركبات اليورانيوم التي تذوب في الماء فهي سداسي فلوريد اليورانيوم وكلوريد اليورانيل (او فلورايده) ونترات اليورانيل.
ان الوفيات التي حدثت (من 15 إلى 365 يوما) كانت من جراء التعرض الى اوكسيد اليورانيوم غير القابل للذوبان والذي كان تركيزه 15.8 ملغم/متر مكعب، مقارنة الى سداسي فلوريد اليورانيوم القابل للذوبان والذي كان تركيزه اقل بكثير (اي سميته اكثر شدة وخطورة وهي 2 ملغم/متر مكعب).
وتجدر الاشارة الى ان الجنود الاميركيين الذين اشتركوا في الحرب، تناولوا بعض المركبات الكيميائية والبيولوجية لحمايتهم ضد بعض التأثيرات الجانبية المؤذية وضد التأثيرات السمية عند التعرض للاشعاع. ان معدل امتصاص معدة الشخص لمركبات اليورانيوم المذاب هو %2 ولمركبات اليورانيوم غير المذاب %0.2، كما ان معظم اليورانيوم الذي يدخل الى الجسم (اكثر من %95) لا يمتص، بل يطرح في البراز وتقوم الكليتان بترشيح حوالي %67 فقط من المقدار الذي يتم امتصاصه في الدم، ثم تخرج هذه النسبة في البول في غضون 24 ساعة.
* باحث كيميائي عراقي