السبـت 23 ذو القعـدة 1431 هـ 30 اكتوبر 2010 العدد 11659
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

الحاج رجب عميد العطارين المصريين

أسرته تتوارثها أبا عن جد منذ أكثر من 100 عام

إقبال شديد على منتجات العطارة داخل محلات «رجب العطار»
القاهرة: محمد عبد الرءوف
«كل شيء عند العطار».. عبارة مأثورة تلخص أهمية العطار بالنسبة للمصريين، فلعقود طويلة اعتادوا الذهاب إليه لحل بعض مشكلاتهم الطبية والنفسية، لاعتقادهم أن الطب عجز عن حلها، مستبشرين بأغنية «يا عطارين دلوني الصبر فين أراضيه» الشهيرة للمطربة أحلام، التي شدت بها منذ خمسينات القرن الماضي. وعلى الرغم من أن المثل الشعبي يقول «لا يصلح العطار ما أفسده الدهر»، فإن الحاج رجب العطار له رأي آخر.

ما إن تقترب من محله الشهير بحي الأزهر في القاهرة، حتى تنتابك حالة من العطس، تتسلل بنعومة إلى أنفك، من روائح النباتات والأعشاب، ثم تنتهي الحالة وتألف الأنف الرائحة الزكية. وقال الحاج رجب إنها بمثابة «عملية تطهير للأنف، فضلا عن أنها تقتل الجراثيم والميكروبات».

يقدم رجب العطار، وهو رئيس شعبة العطارة في الغرفة التجارية المصرية منذ 25 عاما، صورة عصرية لمهنة العطارة، إذ تراه جالسا وسط محله مرتديا ملابس عصرية، بعد اختفاء الطربوش والجلباب، الزي التقليدي للعطار قديما، يتصفح جرائد اليوم، ويتابع حركة البيع والشراء، أو صاعدا إلى مكتبه الذي يعلو المتجر لمقابلة بعض عملائه أو عقد بعض الصفقات، أو يتنقل بين زبائن المحل يحيي من يعرفه باسمه، أو يصر على أن يتذوق الزبون قطعة مما يرغب في شرائه أولا، للتأكد من جودته.

يقول الحاج رجب: «قديما منذ زمن الفراعنة كان العطار يُعرف باسم (الحكيم)، وكان يصف للناس العلاج ويصنع لهم التركيبات العلاجية المختلفة، وهذا مصور على جدران المعابد الفرعونية في الأقصر وأسوان». ويضيف: «مهنة العطارة متوارثة في أسرتي منذ أكثر من 100 عام، فجدي كان عطارا.. وكان يملك وكالة للعطارة في حي الغورية في القاهرة، وكنت أساعده في تلك المهنة منذ أن كنت في التاسعة من عمري، فكنت أذهب إليه بعد انتهاء مواعيد الدراسة، وظللت أساعده حتى فتحت أول محل خاص بي في حي الأزهر عام 1965، وكنت وقتها طالبا في الجامعة، ثم فتحت محلين آخرين في الأزهر أيضا، ومؤخرا فتحت محلا آخر في حي مصر الجديدة».

ويوضح، عميد عطاري مصر، المراحل المختلفة للأعشاب والنباتات، التي يعتمد عليها في مهنته قائلا: «معظم الأعشاب والنباتات التي نتعامل معها تأتي من الصحراء، ولأن تلك الصحراء بها ثعابين وعقارب سامة وغيرها من الحشرات، فلابد من مرور تلك الأعشاب بعدة مراحل قبل بيعها، فأولا يتم جمعها وتنقيتها، فتنظف، ثم تبخر لفترة طويلة وبعد ذلك تُصنف لأنواع وتدخل المخازن، تمهيدا لطرحها في الأسواق».

ويرى الحاج رجب أن نجاحه واستمراره في مهنته طوال 45 عاما، على الرغم من وجود عدة منافسين، يرجع لعدة أسباب، أولها حبه للعطارة الذي ورثه عن جده، وثانيها حرصه على انتقاء أفضل الأنواع التي يبيعها، إذ يقول: «ما لا أرضاه لنفسي لا أرضاه لغيري، فالزبون لا يعرف رجب العطار شخصيا، ولكنه يأتي بسبب سمعة المحل الجيدة، وهذه السمعة سببها حُسن اختيار الأنواع التي نبيعها، وهذا الأمر يجب أن يستمر سواء كنت موجودا أم لا».

ويقول الحاج رجب: «أحد أسباب استمراري في العطارة كل هذه السنين هو أنني اشتهرت بتقديم وصفات علاجية ناجحة لعدة أمراض، منها داء السكري والضغط وتساقط الشعر والتخسيس والعناية بالبشرة، وكلها من مكونات طبيعية».

وعن المواسم التي تنشط فيها منتجات العطارة، قال الحاج رجب العطار: «لم تعد هناك مواسم للعطارة، قديما كان موسما العيد ورمضان أهم موسمين، إذ كان الناس يشترون مستلزمات صناعة الكعك المنزلي من عند العطار، خاصة ريحة الكعك والنشادر، أما الآن ومع تغير العادات والتقاليد، اختفت ظاهرة صناعة الكعك في المنازل وأصبح الكل يشترونه من المحلات جاهزا».

ويضيف: «أما موسم رمضان فكان الإقبال على الياميش، ولكن من ثلاثة أعوام، عندما بدأ رمضان يأتي في أشهر الصيف، قل الإقبال على الياميش والمكسرات، لأنها تلائم أكثر فصل الشتاء، وزاد الإقبال على المشروبات التي تعوض الصائم عن فقد السوائل، خلال النهار، مثل العرقسوس والكركديه والدوم والخروب وغيرها».

وعلى الرغم من غياب أهم موسمين للعطارة، فإن الحاج رجب العطار يرى أن العطارة مستمرة طوال العام لأن بها الكثير من مستلزمات الطعام التي لا غني لأي منزل عنها، مثل التوابل والبهارات، ويقول: «المطاعم والفنادق والقرى السياحية تعمل طوال العام ونحن نلبي جميع طلباتها من مكسرات وياميش أو أي منتجات عطارة أخرى».

ويرى الحاج رجب العطار أن مهنة العطارة لن تندثر، بل إنه يؤكد أن أعداد العطارين في ازدياد، مبررا ذلك بقوله «أغلب منتجات العطارة تخص الطعام والناس لن تقاطع الطعام»، إلا أنه حذر من الباعة الجائلين ومفترشي الأرصفة الذين يبيعون منتجات مغشوشة، وهؤلاء «يسهمون في تشكيل صورة سلبية عن مهنة العطارة».

وكما ورث الحاج رجب العطار مهنته عن أجداه، فإنه حرص على توريثها لأبنائه، الذين يعملون معه على الرغم من حصولهم على مؤهلات جامعية، وكذلك بعض أحفاده أبدوا اهتماما وحبا للمهنة التي تتوارثها عائلتهم.

ولم تغب مهنة العطارة عن الدراما المصرية، إذ قُدمت في الكثير من الأفلام والمسلسلات مثل «سر طاقية الإخفاء» بطولة الفنان الراحل عبد المنعم إبراهيم، ومسلسل «العطار والسبع بنات» بطولة الفنان نور الشريف، و«ثلاثية نجيب محفوظ» الشهيرة التي قدم فيها بطله الأشهر السيد أحمد عبد الجواد في مهنة العطار، وفيلم «الحفيد» الذي ظهر فيه الحاج رجب العطار بشخصيته الحقيقية مع الفنان الراحل عبد المنعم مدبولي والفنانة كريمة مختار.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام