الجمعـة 18 رمضـان 1431 هـ 27 اغسطس 2010 العدد 11595
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

ألم البطن في منتصف الليل.. هل يشير إلى التهاب الزائدة الدودية؟

قدرات تشخيصها تتحسن باستمرار

نيويورك: بيري كلاس*
دعونا نبدأ مع قصة «مادلين». في قصة الأطفال الكلاسيكية هذه، التي كتبها لودفيغ بيملمانز ونشرت في عام 1939، استيقظت الفتاة الفرنسية الصغيرة مادلين في الليل بسبب آلام حادة في البطن، وسارع طبيب بإدخالها إلى غرفة العمليات.

ولإعجابي بهذه القصة عندما كنت في سن مادلين (وبعد ذلك عندما قرأتها لأطفالي)، فقد حفظت رقم هاتف المستشفى كما لو كنت سأحتاجه يوما ما: «وقام بالاتصال وقال للممرضة وقال (إنها الزائدة الدودية)»! وبعد ذلك كانت سيارة الإسعاف والعملية الجراحية والاستيقاظ من التخدير وقضاء 10 أيام في المستشفى ثم الخروج (إلى البيت القديم الذي كانت تغطيه نبتة الكرمة). أوه، وكان هناك أيضا أثر جرح على بطنها.

عندما دخلت المستشفى لهذا السبب، كانت هذه هي الحال، لكن الإقامة في المستشفى كانت أقصر عموما. وكان التشخيص إلى حد بعيد من خلال التاريخ الطبي والفحص البدني، وبعد نصف قرن من تجربة مادلين وقرن كامل من أول وصف لالتهاب الزائدة الدودية، وإطلاق مسمى عليها (في عام 1886، من قبل عالم الأمراض بجامعة هارفارد ريغنالد هابر فيتس)، لا توجد حتى الآن طريقة للتأكد مما إذا كان الألم الذي يشعر به الطفل في البطن ناتج عن التهاب في الزائدة أم لا.

وأتذكر سعادتي عندما قمت أول مرة بتشخيص التهاب الزائدة الدودية في عام 1986 أو 1987، فقد رأيت الطفل في غرفة الطوارئ ودعوت الجراحين، وبعد التأكد من التشخيص تم نقل الطفل إلى غرفة العمليات. والأمر الوحيد الذي اكتشفه الجراحون أنه لم يكن لديه مشكلة في الزائدة الدودية، فعندما فتحوا بطنه وجدوا الزائدة بحالة جيدة ولكن بطبيعة الحال، فقد أزالوها.

* مشكلات الزائدة الدودية

* ولكن كما أخبرنا الجراحون، فقد كانت هذه الخطوة الصحيحة، فمخاطر عدم الانتباه لالتهاب الزائدة الدودية الحاد هو حدوث ثقب بالزائدة الملتهبة، وتسرب محتويات الأمعاء إلى تجويف البطن، مما يجعل الجراحة أكثر تعقيدا وخطورة.

ولذلك فإنك إن لم تستأصل عددا من الزوائد الدودية التي بحالة صحية جيدة (نحو 10 في المائة – 20 في المائة)، فمن المؤكد أنك قد لا تنتبه لعدد من حالات التهاب الزائدة الدودية الحاد.

وكنا قد تعلمنا أن القدرة على فحص ألم بطن الطفل هي التي تظهر فعلا من هم خبراء تشخيص الأمراض الجيدون، ولكن تمت طمأنتنا بعد ذلك إلى أنه حتى أفضل خبراء التشخيص قد يجرون عملية جراحية لأطفال أحيانا بسبب حدوث تقلصات حادة بالمعدة أو التهاب بالمعدة أو الأمعاء - ليكتشفوا بعد ذلك أن الزائدة الدودية كانت سليمة.

* صعوبات التشخيص

* لكن العقد الماضي، شهد حدوث تقدم عظيم في مجال الأشعة، فعلى الأقل يمكن للأشعة بالموجات فوق الصوتية للأطفال الأصغر سنا أن تظهر بوضوح الآن وجود التهاب في الزائدة الدودية أو المساعدة على استبعاد وجود ذلك. أما الأشعة المقطعية فهي أكثر وضوحا، لكنها تعرض المريض للأشعة المؤينة، وهو ما أدى إلى بروز مخاوف مؤخرا مما تسببه في المستقبل من مخاطر الإصابة بمرض السرطان.

كما طرأت تغيرات في السيطرة على التهاب الزائدة الدودية الحاد، فبعض الأطفال الذين لديهم ثقوب في الزائدة لم يعودوا بحاجة إلى إجراء عمليات جراحية طارئة في منتصف الليل.

ولكن على الرغم من ذلك، لا يزال التهاب الزائدة الدودية يتسم بتعقيدات تشخيصية. وقبل كل شيء، فإن الأطفال الصغار غالبا ما يكونون غير قادرين على وصف الأعراض، فكلمات مثل ثابت أو محدود أو حاد أو غير حاد كلها مفردات للألم، وهي لا تعني الكثير لطفل عمره 3 سنوات لا يعرف منها سوى عبارة «إنها تؤلمني».

وفي هذا السياق يقول الدكتور ديفيد جي بندي، أستاذ مساعد في طب الأطفال في جامعة جونز هوبكنز، وخبير تحسين الجودة وسلامة المريض: «ينطوي وصف الألم لدي الأطفال على الكثير من الغموض، فلا تحصل دائما على القصة التقليدية للألم السري المتنقل».

وبعد 20 عاما تقريبا عايشت هذا الأمر مع ابني الذي كان عمره عندئذ 8 سنوات، فقد استيقظ في الليل وهو يصرخ من الألم وعندما طلب منه الأطباء في غرفة الطوارئ أن يشير إلى المكان الذي يشعر فيه بالألم أكثر أشار إلى نقطة ماكبرني، في أسفل الجانب الأيمن لبطنه، المكان التقليدي لألم التهاب الزائدة الدودية.

وكنت على يقين من أنه سيكون قريبا في غرفة العمليات، ولكن هذه الحادثة كانت في عام 2003، وأظهر مسح متطور أن الزائدة الدودية طبيعية وغير ملتهبة، وكشف أيضا المكان الذي يأتي منه الألم: وهو التواء في قطعة من نسيج البطن، وقال الجراح إنها سوف تتحسن من ذاتها، وأنه سيكون على ما يرام وقد حدث ذلك بالفعل.

وقد سألت هذا الجراح، وهو الدكتور كريغ دبليو ليليهيو الذي أصبح الآن أستاذا مساعدا في قسم الجراحة في كلية الطب بجامعة هارفارد، عن كيفية تحسن معضلة التشخيص خلال حياته المهنية، فرد قائلا: «إن أحد الأمور التي تواجهنا في طب الأطفال هو أننا أصبحنا نعتمد إلى حد بعيد على التصوير الطبقي بالكومبيوتر. وقد أصبح مفيدا جدا من حيث تحديد التهاب الزائدة الدودية، ولكن استخدامه يعني التعرض إلى الإشعاع».

كما أنه لم يتبين بوضوح أن تقنيات التصوير الجديدة قد خفضت من المعدل العام لإجراء عمليات استئصال الزائدة الدودية لأطفال لم تكن لديهم مشكلات بها.

ولكن لا يزال الخوف يسيطر على الأطباء، من عدم الانتباه لالتهاب الزائدة الدودية، والعواقب الطبية والقانونية لإعادة الطفل إلى المنزل من دون أن يتم فحصه بالأشعة. ولكن ليس بالتأكيد كل ألم بالمعدة يتطلب الأشعة الطبقية.

* بين الجراحة والعلاج

* ليس كل زائدة دودية بها ثقوب تتطلب الآن عملية جراحية طارئة. فقد عالجت طفلة، ومنذ وقت ليس بالبعيد، كانت تعاني من ألم في البطن، وأظهر التصوير الطبقي وجود ثقب في الزائدة الدودية، ولكن بدلا من أن يقوم الجراحون بإجراء عملية طارئة لها لإزالة الزائدة، قرروا إعطاءها مضادات حيوية عن طريق الوريد لتخفيف العدوى، وحددوا موعدا لما يسمى باستئصال الزائدة الدودية الفاصل بعد بضعة أشهر من الوقت التي كانت تشعر بالألم فيه.

وحتى يومنا هذا فإن الثقب الحديث في الزائدة قد يحتاج إلى عملية جراحية، وهو الثقب الذي تطور إلى خراج، وربما يتم تفريغ هذا الخراج بواسطة إبرة، ثم بعد ذلك يعالج بالمضادات الحيوية. ولكن هناك منطقة رمادية كبيرة يمكن من خلالها أن يقوم بعض الجراحين بإجراء عمليات جراحية لاستئصال الزائدة، ولغيرهم أن يستخدموا المضادات الحيوية أولا.

وتقول الدكتورة كاثرين تشن، وهي طبيبة جراحة الأطفال وأستاذة مساعدة في قسم الجراحة في كلية الطب بجامعة هارفارد: «دائما ما يدهشني أننا تعرفنا على التهاب الزائدة الدودية منذ فترة طويلة، ولكن حتى الآن في عام 2010 لا يزال هناك الكثير من الأمور المتعلقة بها مثيرة للجدل».

ما الذي كان سيحدث لمادلين اليوم؟ قد لا يمتلك طبيبها مهارات التشخيص الجسدي نفسها التي كانت لدى الدكتور كوهن في عام 1939، لكن ربما تم عمل أشعة سينية وأشعة موجات فوق الصوتية وربما تصوير طبقي لها، وبناء على ما إذا كان هناك ثقب في زائدتها الدودية أم لا يمكن أن يتم علاجها بالمضادات الحيوية أو إجراء عملية جراحية مباشرة.

ومع ذلك، تظل عناصر القصة باقية: حدوث أمر غير متوقع على الإطلاق في حياة طفل سليم، ومعضلة التشخيص والمستشفيات، ومسألة إجراء العملية الجراحية أو عدم إجرائها. وما زال التهاب الزائدة الدودية يشكل حالة نموذجية لاستخدام أدوات التشخيص الخاصة بعناية وحكمة، وهذا يعني أيضا أنك قد تخطئ في بعض الأحيان.

وبالمناسبة، أود الإشارة إلى أنهم إذا ما أجروا جراحة لمادلين اليوم فإنها على الأرجح ستكون باستخدام المنظار، لذلك فإنها لن تعاني من أثر الجرح الذي كان على بطنها، ويمكنها أن تظهر بطنها بفخر.

* خدمة «نيويورك تايمز».

المترجم: إبراهيم عرفة

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام