الخميـس 22 شعبـان 1430 هـ 13 اغسطس 2009 العدد 11216
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

نادي الفروسية في بغداد يسعى لاستعادة مجده الغابر.. مع عودة سباقات الخيل

فارس سوداني من دارفور فاز بآخر سباق قبل الغزو الأميركي.. ويتابع الآن السباقات متقاعدا

عراقيون يتابعون سباقا للخيل في بغداد
بغداد: نيد باركر وقيصر أحمد*
يفتخر نادي الفروسية في بغداد بتاريخه المبهر، والعقود التي أمضاها مستضيفا سباقات الخيل ودربي بغداد، ومانحا كأسه الفضي للحصان الفائز. والآن تتجول الكلاب الضالة على مضماره، ويجري أطفال يرتدون سراويل قصيرة في الوحل. ويدخن رجال يرتدون ملابس ملطخة ببقع القهوة وقبعات جون ديري السجائر.

ولكن تحت ذلك المظهر الرث، يعد نادي الفروسية من معجزات المدينة. فبعد الغزو الأميركي بستة أعوام، سرقت بعض من أفضل الخيول وانتهى بها الحال تجر عربات الكيروسين والبروبان في الشوارع. وبعد ذلك، كان النادي في وسط أرض استحوذت عليها «القاعدة». وفي أسوأ أعوام بغداد، انفجرت سيارات مفخخة عند مدخل النادي، وأطلقت قذائف الهاون بداخله واغتال مسلحون المتفرجين وهم يغادرون. وانخفضت أعداد الحضور من الآلاف إلى عدة مئات، وباع بعض الملاك خيولهم.

وتحدى النادي إلى حد ما موجة الإرهاب والفوضى. ويفتخر رجال الأيام المظلمة بالإشارة إلى أن ميدان السباق ظل مستمرا، حتى في الوقت الذي بدا فيه كل شيء في المدينة متوقفا.

وبدأ العراقيون يعودون إلى السباقات من جديد بأعداد كبيرة، وأصبح النادي يحقق أرباحا. وتمتلئ أماكن الانتظار بالسيارات، ويصطف الرجال في كابينة المراهنات ويضيعون الوقت في اللعب بالنرد.

وما زال نادي الفروسية، الذي تأسس في عام 1920 على أيدي المستعمرين البريطانيين للبلاد، يحتفظ ببعض الصفات المدنية المميزة للعصر المنصرم. وفي الأربعينات، كانت سباقات الخيل، التي تنظم في حي المنصور في المدينة، تعتبر أرقى السباقات في الشرق الأوسط. وكانت العائلات الثرية تربي الخيول، وكان محبو الخيول والمراهنون يختلطون في السباق. واليوم، يجتمع رجال الأعمال والمشايخ القبليون والعراقيون من الطبقة العاملة في ميدان السباق، الذي أصبح الآن على أطراف بغداد.

وكان طالب عبد الحسين مجيد، رئيس مجلس إدارة نادي الفروسية في بغداد، يجد سببا جيدا للتوقف عن الحضور أثناء أسوأ فترات العنف بعد الغزو، عندما قتل تنظيم القاعدة في العراق رجلا بسبب الطائفة التي ينتمي إليها. ومجيد شيعي ويقع النادي في منطقة سنية.

وفي أحد الأيام في بداية عام 2007، ظل في النادي إلى وقت متأخر بعد انتهاء السباق للاعتناء بخيوله، وكانت المجموعة التي يغادر معها غالبا لتأمينه قد غادرت بالفعل. وأوقفه كمين من المسلحين المقنعين الذين أوقفوا الطريق بسياراتهم. وخدشت رصاصة بطنه، ولكنه استطاع الخروج من الحصار. وعلى مدار اليومين التاليين، عاد مجيد إلى النادي مع مجموعة كبيرة من الأصدقاء والأقارب يجمعون أسلحة. وبعد فترة ليست بطويلة، في حادثة غير متصلة، قتل شقيقه وابن أخيه بعيار ناري أثناء شرائهما الطعام. وعلى الرغم من الهجمات، لم يتمكن من أن يظل بعيدا، وقال: «كان ذلك ليشهد نهاية النادي».

ويتذكر مجيد القلق من أن يصادر الجيش العراقي النادي ويحوله إلى قاعدة له. ووضع هو وبقية ملاك الخيول أموالهم الشخصية لتقديم جائزة مالية والحفاظ على الأرض، التي كانت باستمرار معرضة لخطر التحول إلى صحراء. وقال وهو يجلس في مكتبه وتعرض شاشة التلفزيون أمامه سباق خيول: «ليحفظنا الله. ليس لدي أعداء وأحب الخيول».

وبعد ظهيرة أحد أيام السبت، كان محاسب النادي موسى طبره يفحص المدرجات التي امتلأت بمئات المشجعين. وقال وتعلو وجهه ابتسامة، وحول معصمه ساعة فضية كبيرة تلمع مثل السوار: «ها هي أفضل الشخصيات في العالم». وأشار إلى صديق، وهو فارس سباق متقاعد من دارفور من السودان يعيش في بغداد منذ أكثر من 20 عاما. ويقول إن ذلك الفارس فاز في آخر سباق أقيم قبل الغزو الأميركي. واختفى الفارس في مدينة الموصل في الشمال لعدة أعوام بسبب نزاع مع فارس سباق أقوى، ليعود ويفوز في 100 سباق.

وإلى جانبه، وجد طبره صديقا سلم عليه وقبله. وقدمه باسم نبيل، وهو وكيل مراهنات، مثل طبره لم يتوقف مطلقا عن الحضور إلى السباق. ويقول نبيل إن الحرب الأهلية كانت فترة جيدة للمراهنات. وكان كثير من العراقيين الذين يعيشون في الأردن والإمارات يسجلون مراهناتهم عبر الهاتف. وتجهم طبره في وجه وكيل المراهنات مازحا، متهما إياه بدفع رشاوى إلى الفرسان للتخلي عن السباقات، ثم قبّله على خده من جديد.

ومنذ أن أسس البريطانيون النادي، تشارك عائلة طبره في أكبر سباقاته، فيما كانت عائلة نبيل تدير حلقة مراهناته. وفاز جد طبره الأكبر بسباق بغداد في عام 1931، وما زال طبره يملك الكأس الفضية المصنوعة في لندن التي تمنح للفائز. وقال طبره «نحن نعيش في عالمنا الخاص».

ويحلم مجيد وطبره بأن يأتي يوم يعود فيه النادي إلى مجده الذي كان في فترة الأربعينات، عندما كانت المنشآت مصدرا للفخر، وليست آيلة للسقوط مثل العراق اليوم. وفي الوقت الحالي، يستمتعان بعودة الناس إلى النادي.

* خدمة: «لوس أنجليس تايمز» خاص بـ«الشرق الأوسط»

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام