الاحـد 06 صفـر 1430 هـ 1 فبراير 2009 العدد 11023
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

الالتهاب الرئوي.. أسبابه وعوامل انتشاره

نتيجة العدوى بأنواع البكتيريا أو الفيروسات أو الطفيليات وحتى الفطريات

الرياض: د.عبير مبارك
من المعروف أن الجهاز التنفسي للإنسان على اتصال دائم بالبيئة المحيطة من خلال عملية الشهيق والزفير أثناء التنفس، ويبدأ تركيب الجهاز التنفسي من الأنف ثم البلعوم فالحنجرة ومنها إلى القصبة الهوائية التي تتفرع إلى شعبتن رئيسيتين هما الشعبة الهوائية اليمنى والشعبة الهوائية اليسرى، ثم تتفرع كلا الشعبتين إلى شعب هوائية أصغر وأصغر حتى تنتهي بالحويصلات الهوائية والتي يتم من خلالها تبادل الأوكسجين وثاني أكسيد الكربون في الدم، وتكون الحويصلات الهوائية والشعب الهوائية الصغيرة جدا الرئتين التي تعمل على توفير الأوكسجين لجميع أنحاء الجسم، وتخلص الجسم من ثاني أكسيد الكربون.

يحتوى الجهاز التنفسي على بعض خطوط من الدفاع الأول: ذاتية ومناعية تحميه ضد العدوى والالتهابات، ومنها:

- عملية العطس التي تعمل على طرد أي مواد غريبة تدخل الأنف.

- شعيرات الأنف الداخلية التي تعمل على فلترة (تنقية) الهواء الداخل عن طريق الأنف وتخليصه من ذرات الغبار العالقة به. - وجود الإفرازات المخاطية بالأنف التي تلتصق بها ذرات الغبار والأوساخ والجراثيم التي تستنشق مع الهواء. - السعال، ويعتبر خطا دفاعيا مهما جداً لطرد الجراثيم البكتيرية أو الفيروسية من القصبة الهوائية.

- الأهداب المتحركة التي تبطن القصبة الهوائية والتي تعمل كالفرشاة لطرد الأجسام الغريبة.

- الغشاء المبطن للجهاز التنفسي والذي يحتوي على خلايا المناعة لمهاجمة الفيروسات والبكتيريا.

وعلى الرغم من ذلك قد يصاب الإنسان بعدوى بكتيرية أو فيروسية تنتقل عبر الجهاز التنفسي إلى الرئتين مسببة مرض الالتهاب الرئوي، ولما كان الالتهاب الرئوي يصيب الحويصلات الهوائية في الرئة، فإنه يؤثر على عملية تبادل غازي الأوكسجين وثاني أكسيد الكربون التي تتم في الحويصلات.

الإصابة بالالتهاب الرئوي

* من هم الأكثر عرضة للإصابة بالالتهاب الرئوي؟

هناك بعض العوامل التي تضعف مناعة الجهاز التنفسي، فيصاب هؤلاء الأشخاص بالالتهاب الرئوي أكثر من غيرهم. ومن العوامل التدخين ومرض نقص المناعة، وسوء التغذية، الإصابة السابقة أو الحالية بمرض السل، تناول العقاقير المنقصة لمناعة الجسم، المسببات التي تؤدي إلى الهزال العام ككثرة السهر وعدم الراحة والإجهاد العام.

هناك أنواع عديدة من العدوى يمكنها التسبب بمرض الالتهاب الرئوي، وتشمل العدوى بمختلف أنواع البكتيريا أو الفيروسات أو الطفيليات أو حتى الفطريات، ويكون بعضها شديد الانتشار في حين أن البعض الآخر نادر الحدوث كالتهاب الرئة بسبب الطفيليات والفطريات.

يتراوح مرض الالتهاب الرئوي من الإصابة الخفيفة إلى الإصابة الشديدة الخطورة، وقد يكون خفيفاً إلى حد عدم الحاجة إلى زيارة الطبيب وهذا الشكل سريع الشفاء، أو شديدا إلى درجة التوعك لمدة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع ثم تبدأ مرحلة الشفاء، أو شديد الحدة إلى درجة مميتة. ومن المهم معرفته أن سبب تفاوت شدة الالتهاب الرئوي تعتمد على نوع الميكروب والصحة العامة للمصاب وهما أهم عوامل تحديد شدة الالتهاب. وبصفة عامة تتسبب بعض أنواع البكتيريا في حالات أشد حدة من الفيروسات أو الميكوبلازما أو الكلاميديا.

إصابات كبار السن

* تعتمد الإصابة بالالتهاب الرئوي على صحة المريض العامة، حيث أن المرضى من كبار السن أو طريحي الفراش لأسباب أخرى يعانون من الالتهاب الشديد أكثر من الأصحاء أو صغار السن وذلك لأن مع التقدم في السن يضعف الجهاز المناعي للإنسان وتخف القدرة على طرد البلغم المليء بالجراثيم عبر السعال، فيتجمع البلغم الملوث بالبكتيريا داخل الرئتين. ويزداد احتمال الوفاة لدى كبار السن خمس مرات عن الصغار لضعف الجهاز المناعي كما أسلفت ولما هو معروف أيضاً عن ضعف التغذية لديهم، وبالتالي ضعف النظم الدفاعية للرئتين.

إصابات الشباب وصغار السن

* أما صغار السن أو الشباب الذين يصابون بالتهاب الرئة، فهم على الأغلب من المدخنين الذين أصيبوا بالتهاب شعبي مزمن أو انتفاخ رئوي كنتيجة للتدخين، فهؤلاء معرضون أكثر من غيرهم للإصابة بالالتهاب الرئوي، لأن النظم الدفاعية للجهاز التنفسي قد تعرضت للخلل والتدمير بسبب التدخين.

كما يتعرض الأطفال الرضع للخطر لأن جهازهم المناعي لم يتطور بصورة كاملة.

مرضى السكري والقلب

* أما مرضى السكري، فهم أكثر عرضة للأنواع الشديدة من الالتهاب الرئوي، وذلك لأن مرض السكري يضعف كريات الدم البيضاء فلا تستطيع مقاومة العدوى، والشيء نفسه يحدث لمرضى القلب الاحتقاني، فكثيراً ما يصابون بالتهاب رئوي حاد.

كما يصاب مرضى نقص المناعة لأي سبب، كمرضى السرطان الذين يتناولون علاجا كيميائيا، أو مرضى نقص المناعة المكتسب «الايدز»، أو مرضى زراعة الأعضاء ويتناولون مثبطات المناعة، كما يصاب الأشخاص الأكثر عرضة للسموم البيئية، بأشد أشكال الالتهاب الرئوي وعادة ما يصابون بأنواع غريبة وغير عادية وخطيرة من الجراثيم.

أعراض الالتهاب الرئوي

* تتمثل الأعراض الأساسية العامة في:

* السعال

* صعوبة التنفس

* الشعور بالتوعك

* ارتفاع درجة الحرارة

* الإرهاق

* آلام متفرقة في جميع أنحاء الجسم

* سعال مصحوب ببلغم، ويختلف لون البلغم حسب نوع العدوى فقد يكون أبيض اللون أو أصفر أو بنيا أو أخضر اللون.

* ألم حاد في الصدر عند محاولة التنفس بعمق.

* وفي بعض الحالات سعال يصحبه دم.

* في حالات الإصابة بالتهاب بكتيري، يشكو المريض من حمى شديدة مع رعشة في الجسم يصعب السيطرة عليها، ورجفة وقشعريرة.

* في الحالات الحادة، يصاب المريض بالتشويش أو فقدان الوعي.

وقد تظهر أعراض الالتهاب الرئوي بعد عدوى مبدئية في الأنف أو الحلق أو الأذن أو الجيوب الأنفية، ثم تنتقل إلى الرئتين. وفي هذه الحالة تظهر أعراض العطس ورشح الأنف والاحتقان وألم في منطقة الجيوب الأنفية أو ألم في الأذن، يصحبه صداع أو ألم في الحلق قبل ظهور أعراض الالتهاب.

يصاب كبار السن بصفة خاصة بالرغبة في النوم أو النعاس، والتشوش الذهني أو عدم الاستجابة للمحيطين بهم أو للمؤثرات الخارجية. ولعدم قدرتهم على السعال أو عدم الشعور بصعوبة التنفس قد يصعب تشخيص المرض لديهم من البداية.

التشخيص

* تأتي الأعراض كخطوة أولى في التشخيص الصحيح للمرض. وتساعد معرفة التاريخ المرضي للمصاب على سرعة التشخيص وتحديد بعض أنواع العدوى مبدئياً. والخطوة الثانية في التشخيص ليست بأقل أهمية من الأولى وهي الفحص السريري، فالمصاب بالالتهاب الرئوي غالباً ما يصدر أصواتا معينة في المنطقة المصابة في الرئة يستطيع الطبيب عن طريقها تشخيص المرض.

ثم تأتي الفحوصات الطبية، كالأشعة السينية، وفحص البلغم تحت الميكروسكوب لتحديد نوع الجرثومة إن أمكن، كما يتم عمل مزرعة للبلغم لمعرفة نوع العدوى، كما يتم عن طريق فحص كريات الدم البيضاء التعرف على مدى قوة الالتهاب ومدى قدرة الكريات البيضاء على مقاومة المرض. كما يتم إرسال الدم للفحص الميكروسكوبي ولعمل مزرعة لتحديد نوع البكتيريا أو أي نوع آخر من الجراثيم مسبب المرض. وعند ظهور الجرثومة في مزرعة الدم، فذلك يعني أن البكتيريا تحركت من الرئتين إلى الدم.

العلاج

* العلاج الأساسي للالتهاب الرئوي البكتيري والميكوبلازما والكلاميديا هو المضاد الحيوي، ويمكن تناول العلاج في المنزل عن طريق الفم في الحالات الخفيفة، مع التغذية الصحية والراحة التامة.

أما لمن هم فوق الخمسين ومن يعانون من أمراض مزمنة والمصابون بسوء التغذية أو مصابون بالتهاب حاد أو يعانون من التوعك الشديد، فهؤلاء يجب إدخالهم إلى المستشفى لمراقبتهم ولتلقي المضادات الحيوية عن طريق الوريد، وإعطائهم الغذاء المناسب، أو مساعدتهم عن طريق أجهزة التنفس والأوكسجين.

كما أن جميع مرضى الالتهاب الرئوي يجب عليهم الإكثار من تناول السوائل لتيسير السعال وطرد البلغم، والالتزام بالراحة التامة والامتناع عن التدخين وعن تناول الكحول.

وأخيراً هناك ثلاث فئات أساسية من الالتهاب الرئوي البكتيري كالتهاب الرئة المكتسب من المستشفيات (hospital acquired pneumonia)، والتهاب الرئة بسبب الشفط (aspiration pneumonia)، والتهاب الرئة المكتسب من المجتمع (community acquired pneumonia) وكل فئة منها لها أنواع معينة من البكتيريا تؤدي إلى الإصابة بها ويختلف العلاج بالمضاد الحيوي حسب الفئة ونوع البكتيريا المسببة للمرض <

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام