الثلاثـاء 08 صفـر 1430 هـ 3 فبراير 2009 العدد 11025
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا

لاحم الناصر

يقول الله تعالى في محكم كتابه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) المائدة آية(8). من هنا يأتي هذا المقال، حيث إنه ومع كثرة اللغط الحاصل اليوم حول انحراف الصيرفة الإسلامية عن مسارها وعدم تحقيقها لمقاصد الشرع الحنيف واقترابها من الصيرفة التقليدية في أدواتها، أخذ الكثيرون في تسديد سهامهم تارة نحو المصارف التقليدية التي دخلت مضمار الصيرفة الإسلامية سعيا وراء الربح الذي تحققه هذه الصناعة واستغلالا للطفرة التي تمر بها هذه الصناعة. وتارة نحو التنفيذيين في المصارف الذين لا يراعون حين التطبيق القرارات التي صدرت من الهيئات الشرعية ويحاولون الالتفاف عليها بشتى الوسائل والطرق. وكل ما ذكر قد يكون فيه نوع من الحقيقة حيث إننا لا ننكر أن الكثير من المصارف التقليدية والغربية عندما تقدم خدمات الصيرفة الإسلامية، فإنها تفعل ذلك من باب السعي للربح وليس من باب الديانة. إلا أن السعي للربح أمر تشترك فيه المصارف التقليدية والإسلامية، حيث إنه قصد مباح في الشريعة الإسلامية ما لم يتوصل إليه بأمور محرمة. كما أننا لا ننكر أنه قد توجد أخطاء في تطبيق قرارات الهيئة الشرعية، بل في بعض الأحيان يتم الافتئات على الهيئة الشرعية بحيث ينسب لها إقرار منتج لم تقره، سواء كان ذلك على سبيل الخطأ أو عن قصد من قبل بعض التنفيذيين أو المنفذين. إلا أن من يحاول أن يعلل ما يدور حول الصيرفة الإسلامية هذه الأيام من جدل في شرعية بعض أدواتها وانحرافها عن تحقيق مقاصدها الشرعية بهذه العلل لاشك أنه يجافي الحقيقة الظاهرة للعيان ظهور الشمس في رابعة النهار مستغلا أن من يوجه إليه سهامه هو الحلقة الأضعف في منظومة الصيرفة الإسلامية حيث لا يستطيع الرد على هذه التهم لاعتبارات مهنية عديدة. كما أنه محلا للتهمة من قبل المجتمع الموطّن على ذلك وبالتالي تجد مثل هذه الاتهامات قبولا وتؤخذ على أنها من المسلمات. والحقيقة أن المؤسسات التقليدية والتنفيذيين تعتبر مسئوليتهم محدودة فيما يدور حول الصيرفة الإسلامية من جدل هذه الأيام، نظرا لأنه يدور حول أمرين، هما:

الأول: الفتوى الشرعية التي بنيت عليها بعض المنتجات كالتورق المصرفي المنظم، وضمان صكوك المضاربة والمشاركة، وقلب الدين، والجمع بين الأجرة والقرض، وأخذ القيمة على الوعد في المصارفة وغرامة التأخير والتي رأى فيها الكثيرون أنها فتاوى لم تبن على الأصول الشرعية الصحيحة، مما حدا بمجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي والمجلس الشرعي لهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية إلى إصدار فتاوى بشأنها.

الثاني: قصور الرقابة الشرعية على منتجات الصيرفة الإسلامية من قبل الهيئات الشرعية وهو من صميم مسئولياتها، خصوصا في المصارف التقليدية، حيث تعاني هذه المصارف من مخالفات شرعية جسيمة في التطبيق ناتجة عن عدم وجود رقابة شرعية داخلية أو عدم كفايتها نسبة لعدد العمليات المنفذة. ومن هنا يتبين لكل منصف أن مسئولية ما تعانيه الصيرفة الإسلامية من جدل حول شرعية بعض منتجاتها أو انحراف عن مقاصدها الشرعية تقع على عاتق الهيئات الشرعية المشرفة عليها التي يجب عليها عند إجازة المنتجات دراستها دراسة متأنية مع عدم الأخذ بما قوي فيه الخلاف من آراء العلماء ومحاولة عدم مخالفة الفتاوى الصادرة عن مؤسسات الاجتهاد الجماعي إلا فيما دل عليه الدليل مع اقتران الفتوى بالدليل والتعليل. كما يجب على الهيئات الشرعية الأخذ بالحزم في مسائل الرقابة الشرعية والتشديد عليها وذلك بفرض وجود رقابة شرعية داخلية في المصارف تكون تابعة لها ومؤهلة التأهيل العلمي والمهني المناسب مع إصدار تقارير رقابة شرعية ربع سنوية وسنوية تتضمن بالتفصيل المخالفات الشرعية التي تم الوقوف عليها وأسبابها وطرق معالجتها. كما يجب على الهيئات الشرعية الأخذ بالحزم في معالجتها للمخالفات الشرعية التي تكتشفها وعدم الأخذ بمبدأ التيسير، حيث إن هذا يضعف من التزام المؤسسات المالية بقرارات الهيئة الشرعية، فتتمادى في أخطائها. كما يجب على الهيئات الشرعية في حال ثار جدل حول منتج من المنتجات التي أجازتها أو الفتاوى التي أصدرتها إصدار البيانات التوضيحية وعدم التزام الصمت الموحي بإقرار الشبهة المثارة.

إنني على قناعة تامة بأن الهيئات الشرعية وكما كانت المسئولة عما ثار من جدل فهي القادرة وحدها بعد توفيق الله على إنهائه وإعادة الأمور إلى نصابها، حيث تملك من الاستقلالية والصلاحيات بموجب قرار تعيينها ما يؤهلها للقيام بذلك على أتم وجه وأكمله دون مساءلة أو مراجعة.

والله الموفق

* مستشار في المصرفية الإسلامية lahem88@hotmail.com

التعليــقــــات
سامي عجيب، «المملكة العربية السعودية»، 05/02/2009
في فترة ما كانت البنوك ترسل مناديب لاقناع الناس باخذ قرض نقدي او من خلال بطاقة الائتمان ومعظم الاحوال يرجع المندوب بخفي حنين ، وبمجرد صدور فتوى التورق وهي الهدية التي تم ارسالها للبنوك أصبحت البنوك تتباهى بارباحها مئات الملايين كل ثلاثة شهور ، وبعد أن ذهبت السكرة وجاءت الفكرة وشعر البعض بقرب الاجل وان الله سوف يحاسبه وانه سوف يترك الدنيا بلا درهم ولادينار ، بدؤوا يستنكروا على البنوك نشاطها بنظام التورق وان البنوك انحرفت عن نص الفتاوي وهكذا .. الخ مع ان هؤلاء دائما يرفعون شعار سد الذرائع ولكن هذه المرة غضوا الطرف عن هذا الشعار حتى يمرروا نظام التورق للبنوك .
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام