الاحـد 08 محـرم 1430 هـ 4 يناير 2009 العدد 10995
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

هل ينجح تقويم الأسنان من غير مرحلة التثبيت؟

5 نصائح تساعد في نجاح المثبتات

د. علي حبيب
يعتبر تقويم الأسنان جزء مهما من العلاج التجميلي للوجه والفكين، وتتفاوت الحالات التي تتطلب العلاج بالتقويم من بسيطة تتم بواسطة الأجهزة التقويمية الثابتة أو المتحركة، إلى حالات متقدمة قد تحتاج إلى التدخل الجراحي بواسطة أخصائي جراحة الوجه والفكين بالتعاون مع أخصائي تقويم الأسنان. وقد تطرقت "صحتك" في أعداد سابقة إلى الحديث عن علاج سوء تطابق الأسنان أو الفكين بواسطة تقويم الأسنان وكيفية العناية بالأجهزة التقويمية خلال فترة العلاج. وفي هذا الموضوع نتناول الفترة التي تلي مرحلة علاج التقويم وهي مرحلة تثبيت الأسنان.

يرى بعض الناس تقويم الأسنان بمثابة انفاق فاشل كون الأسنان لديها القابلية للحركة والرجوع الى وضعها القديم. والبعض يستصعب عمل التقويم لأنه يرى فترة التثبيت كجزء من تقويم الأسنان. فما هي الحقائق عن هذا الموضوع؟ وهل صحيح ان الأسنان تتحرك إلى الوضع القديم فعلا؟ تسمى الفترة التي تلي علاج تقويم الأسنان فترة التثبيت (retention) و يتم خلالها استخدام أجهزة تثبت الأسنان في وضعها الجديد حتى اكتمال استقرارها بعد الحركة بسبب علاج التقويم. وهذه الخطوة هي الأهم في تقويم الأسنان إذ أنه عند الانتهاء من العلاج تكون الأسنان في وضع غير ثابت تماما وقد يلاحظ المريض تخلخل الأسنان بعد العلاج وأثنائه. ذلك ان تحريك الأسنان بواسطة أجهزة التقويم يتطلب تآكل العظم المواجه لاتجاه الحركة وتكونه في الجهة المعاكسة لاتجاه حركة الأسنان. ولذلك فإن الأسنان تحتاج إلى مثبتات توضع عليها لتثبتها في وضعها الجديد للسماح للعظم بالنمو مرة أخرى حول الأسنان وكذلك اعطاء الفرصة للثة لتتأقلم مع الوضع الجديد. ماهي المدة التي نحتاج إلى استخدام المثبتات فيها؟

هذا السؤال مهم جدا وجوابه غامض إلى حد ما. فحقيقة الأمر هي أن ثبات الأسنان بعد انتهاء فترة التقويم يعتمد على عوامل كثيرة منها نوعية وصعوبة التشوه المراد اصلاحه بتقويم الأسنان، وجودة تقويم الأسنان المتبع وخطة عمله، وكذلك نوع المثبتات المستخدمة وطرق استخدامها. فبعض أنواع التشوهات السنية تحتاج الى فترات تثبيت أطول وبطرق معينة مثل العضة العميقة في الأسنان الأمامية، والأسنان المنحرفة وكذلك العضة المفتوحة. فخطة تقويم الأسنان مثلا يجب ان تعمل باستخدام أحسن الطرق لعلاج مثل ذلك التشوه والا فان نسبة رجوع التشوه ستكون أكبر. وكذلك من الضروري معرفة سبب التشوه مثل العضة المفتوحة، فان كانت بسبب صعوبة في التنفس أو بسبب كبر اللسان أو تقدمه فإن اقفال العضة سيكون غير مستقر تماما اذا بقي المسبب قائما. وبالنسبة لفترة التثبيت تعتمد أيضا على نوعية التشوه والعلاج وعلى خبرة الطبيب المعالج. ولكن هناك خطوطا عريضة يجب اتباعها في * جميع الأحوال وهي:

* يجب اختيار طريقة التثبيت منذ البداية وشرحها للمريض وبيان اهميتها قبل الشروع في تقويم الأسنان.

يجب استخدام المثبتات المختارة طوال اليوم وخلال السنة الأولى وذلك لأن تكون العظم حول الأسنان يحتاج الى أقل من سنة واحدة لتثبيت الأسنان في الوضع الحالي.

بعد زيارة طبيب التقويم عادة ما ينصح الطبيب المريض بالاستمرار في لبسه لفترة سنة أخرى وذلك للتأكد من ثبات الأسنان.

بعد ذلك يعطى المريض الخيار في الاستمرار في لبس المثبتات طوال اليوم أو أثناء فترة النوم.

يجب التوضيح للمريض ان أسنانه أصبحت أسنانا طبيعية تماما مثلها مثل أسنان أي انسان لم يتم عمل تقويم له. ولكن جميع الأسنان سواء تم تقويمها أم لا، هي عرضة للحركة وخاصة القواطع السفلى وذلك لأسباب طبيعية مثل نمو الفك المتأخر ووجود ضروس العقل وغير ذلك من الأسباب التي يجب متابعتها. وبالتالي فإن المريض يجب ان يسأل نفسه سؤالا مهما وبناء عليه يحدد استمراره في التثبيت من عدمه، وهذا السؤال هو: لماذا أعرض أسناني التي تحملت الكثير من العناء لتجميلها الى فرصة التزاحم أو التشوه من جديد عن طريق الامتناع عن لبس المثبتات في فترة المساء؟ وهل انا غير قادر على تحمل لبس هذه المثبتات؟ وهل سأكون راضيا تماما عن أي نتائج كانت والتي كما شرحها لي الطبيب بأنها ستكون مجرد تشوه بسيط ولن ترجع أسناني للوضع القديم كما كنت أتصور.

* أنواع المثبتات لتقويم الأسنان

* هنالك نوعان من الأجهزة التي تستخدم في تثبيت الأسنان بعد العلاج بالتقويم، وهي إما ثابتة أو متحركة.

الجهاز الثابت: و هو عبارة عن سلك خاص يثبت في السطح اللساني للأسنان وغالبا ما يكون مثبتا من الناب في جهة إلى الناب في الجهة الأخرى من الفك. و قد يكون من الضاحك الأول أو الضاحك الثاني ممتدا إلى نفس نوع الضرس في الجهة الأخرى من الفك. ويتم استخدام هذا النوع في الأغلب في الفك الأسفل وقد يستخدم أحيانا في الفك العلوي وهذا بالطبع يحدده الأخصائي لكل مريض حسب حالته. ومن محاسن هذا النوع من المثبتات أنه ثابت في فم المريض ويتم تثبيته وإزالته عن طريق الأخصائي. ولكن من المهم الفحص الدوري من خلال زيارة العيادة للتأكد من ثبات الجهاز وتنظيفه من تراكم الجير الذي يكثر نموه مع هذا النوع من المثبتات، لذا من المهم العناية الشديدة بالأسطح المحيطة بهذا الجهاز بالإضافة إلى تنظيف الأسنان ككل بالطبع. وكذلك مراجعة عيادة التقويم عند انفكاك أو انكسار جزء منه.

الأجهزة المتحركة: و توجد على أشكال مختلفة وتختلف أيضا باختلاف حالة المريض. وهي عبارة عن أجهزة تصنع من مادة الأكريل والأسلاك. وهي أجهزة غير ثابتة أي أنه يعتمد على المريض بتثبيتها في الفك وكذلك إزالتها. ويكثر استخدام هذا النوع في الفك العلوي، ومن الممكن أن تكون متحركة في كلا الفكين وتكمن المشكلة في سهولة فقدانها وتحتاج أيضا إلى عناية شديدة ومتابعة. والمشكلة في استخدام النوع المتحرك من مثبتات التقويم انه يعتمد على المريض في تركيبها، ولذا ينصح بالحرص على استخدامها طبقا لإرشادات أخصائي تقويم الأسنان. ومن الإرشادات التي يجب إتباعها أنه على المريض وضع الجهاز التثبيتي لمدة 24 ساعة في البداية بعد إزالة التقويم ومن ثم تقليص المدة تدريجيا مع الوقت إلى أن يتم وضعه في وقت النوم فقط. والمدة النهائية في وضع المثبت هي سنتان وتعتبر هذه المدة المثالية. كما انه من المهم العناية بالجهاز من قبل المريض بتنظيفه بالفرشاة ومن الممكن إضافة المعجون ومحلول مضمضمة الأسنان، كما يجب حفظه في العلبة المخصصة له في حالة عدم استخدامه وذلك لتجنب فقدانه أو كسره.

هناك نوع آخر من المثبتات المتحركة وهو ما يسمى بالإيسيكس (Essex Retainer) وهو من الأنواع الحديثة، ومصنوع من مادة شفافة تغطي الأسنان العلوية والسفلية كلا على حدة ويعتبر هذا النوع جيدا من حيث المحافظة على الناحية الجمالية ولكن عيبه انه لا يسمح بتطابق الأسنان العلوية والسفلية اذا استخدم كمثبت دائم بعد التقويم مباشرة.

هنالك أيضا بعض الطرق المتبعة والمصاحبة لتثبيت الأسنان بواسطة الأجهزة والتي تساهم في التقليل من تحرك الأسنان أو المحافظة على ثباتها. فمثلا عند علاج الأسنان شديدة الإعوجاج يستحسن عند الانتهاء من العلاج عمل قطع جراحي في اللثة حتى تمنع الأربطة المحيطة بالسن من الرجوع إلى الوضع القديم. وفي حالة وجود العضة العميقة (deep bite) التي تكون فيها الأسنان العلوية الأمامية مغطية السفلية بشكل كبير، يصنع المثبت العلوي بطريقة معينة تمنع رجوع الأسنان إلى وضعية العضة العميقة. أما في حالة العضة المفتوحة (open bite) أو وجود عادة التنفس من الفم أو دفع اللسان للأسنان الأمامية (tongue thrust) فهناك طريقة لصنع مثبتات التقويم لتساعد في التقليل من هذه العادة.

و يمكن الاستنتاج من الكلام السابق بان الأسنان وبعد تقويمها تعمد إلى الرجوع إلى حالتها الأولى قبل العلاج، وهذا ما يلاحظه بعض المرضى الذين يعانون من تزاحم في الأسنان أو من وجود فتحة بين الأسنان الأمامية، فمع الوقت ترجع الأسنان إلى التزاحم أو التفرق ولكن ليس إلى درجة كبيرة ومن هنا يأتي دور مثبتات التقويم التي تحد من هذه المشكلة وخاصة أثناء السنتين الأولتين بعد التثبيت. وبعد ذلك فإن الأسنان عرضة للحركة مثلها مثل أي أسنان طبيعية أخرى والتي قد تتعرض لنفس المشكلة وهي التحرك الدائم مع الزمن، حيث نلاحظ لدى الناس مع التقدم في السن وجود تزاحم في الأسنان الأمامية وبالأخص السفلية ويكون تزاحما ملحوظا. ولذلك فان لبس المثبتات مدى الحياة يعتبر حلا للوقاية من أي مشاكل من هذا النوع. وقد حاولت العديد من الأبحاث تفسير هذه الظاهرة ووضعت فرضيات لطريقة حدوثها مثل الفرضية القائلهة بأن وجود ضروس العقل قد يكون السبب أو بسبب النمو المتأخر للفكين أو بسبب الأمرين معا. وتجدر الاشارة إلى ان القانون في بريطانيا يمنع خلع ضروس العقل للوقاية من اعوجاج الأسنان كون الأسنان ستبقي قابلة الحركه سواء خلعت ضروس العقل أم لا إلا في حالات معينة.

وفي النهاية أود التأكيد على أن نجاح تقويم الأسنان يعتمد على طريقة العلاج والتي يجب أن تكون صحيحة و دقيقة ومن ثم مرحلة التثبيت والتي تعتبر جزء لا يتجزأ من العلاج بتقويم الأسنان < أستاذ مشارك واستشاري تقويم الأسنان a.hassan@asharqalawsat.com

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام