مأمور السنترال السابق ورجل الأعمال الحالي: دعم «أرامكو» بنى للمقاولين المحليين أسماء تجارية وشركات ومصانع
عبد الله فؤاد لـ«الشرق الأوسط»: علمني «عملاق النفط» احترم الوقت.. واصنع العمل.. تنجح
الرياض: مساعد الزياني
«تعلمنا من أرامكو احترام الوقت، وكيفية النجاح في عالم الأعمال» بهذه الكلمات استرجع رجل الأعمال السعودي عبد الله فؤاد بو بشيت موظف أرامكو السابق حامل الرقم الوظيفي «3825»، والذي التحق بشركة أرامكو في سنة 1932، وعمل في بداياته كمراسل.
وبين فؤاد أن شركة ارامكو كان لها التأثير الكبير على الحياة الاجتماعية في المنطقة الشرقية، وكيفية التغيير الاجتماعي الذي طرأ على حياة الناس في المنطقة بسبب دخول شركة أرامكو في حياتهم اليومية، مشيراً أن الملك عبد العزيز ـ رحمه الله ـ اشترط على الشريك الأجنبي في بداية عمل أرامكو تعليم وتوظيف السعوديين، وهو ما يبين النظرة الثاقبة للملك المؤسس وسعيه للاستفادة من وجود شركات الزيت في البلاد.
ويعيد عبد الله فؤاد ملفات حياته من خلال الحياة اليومية كموظف في شركة أرامكو، حيث يقول: كان يومنا مجدولاً على حسب الحياة العملية، حيث يبدأ اليوم من بعد صلاة الفجر، حينها كانت مباني الشركة خشبية، والى جانبها خيام، بالاضافة الى بعض المباني، التي تتوزع ما بين مديري الشركة ذوي الجنسية الامريكية، والموظفين، بالاضافة الى بعض الموظفين الرحالة الذين يأتون بشكل دوري والذين خصصت لهم الخيام.
ويضيف: ان بداية العمل في تلك الايام كانت عند الساعة السابعة صباحاً، حيث يجب ان يسير الموظف على قدميه وهو ما يأخذ نصف ساعة كون مكاتب الشركة موجودة فوق جبل بمدينة الظهران مقر شركة أرامكو الحالي.
ويضيف: في تلك الاوقات كان الخبراء الامريكيون يبحثون في رمال الصحراء ويأخذون معهم 3 سعوديين، وهم من يسمون في تلك الايام بـ «الدليل»، للبحث عن مواقع الزيت، ويشير الى ان اول ظهور للزيت كان من خلال بئر رقم «7» والتي لا تزال تضخ الزيت الى الوقت الحالي.
واستطرد موظف أرامكو السابق: ان الوظيفية الأخرى التي شغلها في ارامكو كانت وظيفة مأمور هاتف، لايصال المهندسين والخبراء بعضهم ببعض، من خلال مركز الاتصالات.
ومن خلال عمله كمأمور سنترال، وذلك في عام 1942، وضعت الشركة أجهزة إنذار تحسباً لأي طارئ، ويؤكد عبد الله فؤاد ان شركة أرامكو كانت ملتزمة بقوانين العمل، يقول انه كان يقرأ كتاباً، وبينما هو يقرأ، ضغط بالخطأ على مفتاح جرس الانذار الذي انطلق في الصياح، وتسبب في إرباك بمنطقة العمل، وبعدها جاء المدير الامريكي ليطرده من الوظيفة لما تسبب به من أضرار لباقي الموظفين، وهنا يتوقف عبد الله فؤاد قليلاً، ويقول: من خلال هذه الحادثة التي كانت بمثابة الرسالة انه يجب ان يكون الشخص متابعاً لعمله وأن لا يسرح وأن يكون يقظاً حتى لا يقع في اخطاء العمل.
يقول: فصلت ثم ذهبت للبحرين للعمل، ثم عدت للشركة بعد سبع سنوات من طردي، وقدمت اوراقي من جديد، وقد اعجب بي مدير شؤون الموظفين الاميركي كوني اتحدث الانجليزية لما تعلمته في السابق في الشركة، ومن ثم عدت وعملت في قسم شؤون الموظفين.
في هذه المرحلة تعلمت من ارامكو ان الشخص الذي يملك طموح ويعمل بجد واجتهاد سيكون له مستقبل، جيد، حيث كنت اعمل خارج اوقات الدوام حتى انجز عملي، وسرت على هذه الحال لسنوات عديدة الى إن دخلت ارامكو في اثراء ابناء البلد بطريقة الاعمال الناجحة، حيث ارست ارامكو فكرة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وذلك من خلال كيفية اعطاء العقود لموظفيها.
وبين إن ارامكو رسمت لموظفيها سياسة الامان الوظيفي مع الدعم المعنوى في الاعمال، حيث حصلت على عقود تنظيف وصيانة واصلاح وبعض الاعمال الخفيفة وانا على رأس العمل، وعند طرح فكرة خط التابلاين وهو خط نقل الزيت من الظهران الى بيروت ليتم شحنه للعالم من البحر الأبيض المتوسط، تم ترشيحي للعمل مع عدد من الزملاء بلغ عددهم 10 موظفين، ومنهم سليمان العليان، علي التميمي، بالاضافة الى آخرين، حيث تم اعطاء كل شخص جزءاً من مقاولة خط التابلاين، وتم فصل الموظفين لانشاء شركة او مؤسسة للعمل على خط التابلاين، وفي حال فشل الموظف في المقاولة يعود مرة اخرى للعمل، ويضيف ان الذين استطاعوا النجاح 8 اشخاص من اصل 10، ومن ثم ومع مرور الايام تبقى 5 اشخاص الذين واصلوا العمل مع شركة أرامكو.
وفي هذه الحادثة يقول عبد الله فؤاد انها كانت درساً من دورس الاعمال الناجحة وكيفية انشاء شركات سعودية من خلال اعطاء الاعمال، واثبت السعوديون انهم قادرون على انجاز الاعمال من خلال نجاح العمل في خط التابلاين، ومن ثم استمر العمل مع شركة أرامكو من خلال العقود المستمرة الى اليوم مع شركة ارامكو التي ساعدت الكثير من ابناء المنطقة لجعلهم مقاولين وإنشائيين متميزين على مستوى العالم، من خلال الاعمال التجارية والاعمال التي توزعها الشركة على المقاوليين المحلين.
ويستشهد رجل الاعمال السعودي بحاضر ارامكو اليوم من خلال كبار الموظفين السعوديين في الوقت الحالي، حيث كانت ارامكو تبعث من تجد فيه مبادئ النجاح لصقل النجاح من خلال التعليم في الولايات المتحدة الامريكية، ومن ثم العودة وبدء العمل في الشركة، حيث استطاع الكثير من أبناء الشركة المبتعثين المواصلة بنجاح في عملهم داخل الشركة، او الخروج وانشاء شركات ومصانع استطاعت ان تكون نواة لصناعات محلية تحتاجها البلاد من خلال شركة ارامكو، او للسوق المحلي.
وقال ان الشركة دعمت الشركات المحلية من خلال توريد كل ما تحتاجه الشركة حتى على مستوى التغذية، مشيراً الى أن الشركة عملت الى ارساء مفاهيم جديدة في الاعمال التجارية في المنطقة، حيث كان لهم الدور في انشاء مصانع لتقديم المنتجات المختلفة للشركة، وكذلك الدور الكبير في بناء الكثير من المدن الحديثة، كمدن المنطقة الشرقية، والمدن التي استوطن فيها الكثير من الناس كمدن عرعر وحفر الباطن، والنعيرية، والتي كانت مناطق لارامكو لعمل صيانة خط التابلاين.
ويضيف ان ارامكو اليوم دللت على قدرة المواطن السعودي على قيادة دفة اكبر شركات الزيت في العالم، مما يعطي مؤشرات على قدرة ابناء هذا البلد على السير نحو النجاح بقيادة حكومة رشيدة اعطت الدور للمواطن، بعدما هيأت له سبل وعوامل النجاح الكفيلة بالوصول الى القمة.
وإضاف ان أرامكو لا تزال تدعم الشركات السعودية، مبينا أن قصة نجاحه في عالم الاعمال من خلال تأثره بطريقة العمل في أرامكو، مشيرا إلى أن الدعم الذي لقيه من ارامكو ، كان له دور في دعمه لمقاولين محليين، استطاعوا بناء اسماء تجارية وشركات ومصانع.
واختتم عبد الله فؤاد حديثه بان الانسان يفخر بمشاهدة شركة ارامكو الصرح الكبير الذي قدم للعالم الطاقة، ولا يزال يقدم وينتج، واستطاع ان يساعد على بناء تجارب ودروس تعليمية ناجحة تثبت بأن ابناء هذا البلد قادرون على النجاح، مؤكداً أن السعودية استطاعت ان تقدم من خلال شركة أرامكو نموذجاً للشركة الناجحة في مختلف اعمالها، وقدرتها على رسم التاريخ من خلال أكبر شركة زيت في العالم.