الاربعـاء 09 جمـادى الاولـى 1429 هـ 14 مايو 2008 العدد 10760
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

السودان: 450 من قتلى مهاجمي أم درمان دفنوا في مقبرة واحدة.. والأسرى 150 بينهم نساء

استخدام «اليورو».. وغبار الصحراء.. وتصفيف الشعر «راستا» كشف عشرات المتخفين * الشرطة تلقت 11 ألف بلاغ * مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»: زعيم المهاجمين أصيب وهرب في سيارة أحد السكان

مجموعة من السيارات التي استخدمها متمردون من دارفور خلال هجومهم على العاصمة السودانية السبت الماضي (أ.ف.ب)
الخرطوم: إسماعيل آدم
ارتفع عدد قتلى عناصر حركة العدل والمساواة المسلحة في دارفور التي هاجمت مدينة أم ردمان السبت الماضي الى 450 نقلوا من مشرحة الخرطوم الى مقبرة واحدة، لم يكشف عنها، فيما اعتقلت قوات الامن السودانية اكثر من 300 سوداني وتشادي عقب الهجمات. وارتفع عدد الأسرى الى 150، بينهم عدد من النساء، بينما استمرت عمليات الدهم والتفتيش في كل انحاء العاصمة بحثا عن متمردين متخفين. وقالت مصادر امنية مشتركة في عمليات تمشيط العاصمة السودانية لـ«الشرق الأوسط» ان المعلومات تشير الى وجود عدد كبيرة من المتخفين في الأحياء لم يعثر عليهم بعد.

وحسب المصادر فإنهم وجدوا الكثير من التعاون من قبل من القوات المهاجمة في عملية القاء القبض على المتخفين، وقالت ان الشرطة انها تلقت نحو 11 الف بلاغ عبر رقم الطوارئ والنجدة 999، بوجود مشتبهين في اماكن مختلفة في الأحياء والمرافق، وذكرت ان بعضها كانت صحيحة وغالبها كان دافعها الرعب والخوف. وأضافت: «هذه البلاغات ساعدت كثيرا في القاء القبض على الهاربين من عناصر العدل والمساواة بعد معركة السبت».

وقدمت المصادر نماذج للبلاغات التي تلقتها الشرطة، من بينها ان احد المواطنين، صاحب متجر في مدنية «أم بدة» بأمدرمان، قال ان شخصا طلب شراء 4 علب سجائر، ودفع المقابل بعملة اجنبية هي «اليورو» الاوروبي. فتشكك صاحب المتجر وقام بمتابعة المشتري، وقام بالاتصال بالشرطة، ودلهم على المنزل الذي دخل اليه الشخص، فقامت الشرطة بمداهمته لتكتشف ان معه 11 من المتخفين.

وكشفت مصادر الشرطة ان 4 من المتخفين ألقي القبض عليهم اثناء خروجهم الي سوق محلي منزو في حي الحلة الجديدة بأم درمان، لشراء كميات الطعام، وقالت ان 5 من المتخفين سلموا انفسهم للأهالي في قرية ود عرب، ليقوم الاهالي بتسليمهم الى السلطات الامنية. وقالت ان احد المواطنين ابلغ بوجود حركة غير معتادة في بناية استأجرت قبل يوم واحد من وقوع الأحداث في الموردة وبالمداهمة عثر على كميات من السلاح بحوزة متخفين، بينهم امرأة تحمل بندقية من طراز «ار بي جي»، واضافت ان احد المتخفين ألقي القبض عليه وهو ينتحل شخصية بائع فاكهه.

وكشفت مصادر الشرطة لـ«الشرق الأوسط»، ان نحو 50 من المتخفين ألقي القبض عليهم من خلال التفتيش العادي في المركبات العامة في مدن العاصمة الثلاثة: ام درمان، الخرطوم، والخرطوم بحري، ونوهت الى ان من اهم الدلائل التي ارشدت الى المتخفين هيئاتهم التي تبدو مرهقة، فضلا عن تراكم كميات من التربة على رؤسهم واجسادهم، «بسبب قطعهم مسافات طويلة في الصحراء قبل الوصول الى ام درمان وعدم تمكنهم من الاغتسال طوال الايام الماضية».

وقالت إن 4 من الهاربين انقذهم صيادو اسماك في نهر النيل الأبيض بعد ان القوا بأنفسهم في البحر بعد اشتداد المعركة وقاموا بتسليمهم للشرطة. ولاحظت «الشرق الأوسط» ان عمليات التفتيش تركز على الاشخاص الذين يقومون بإطلاق شعر رؤوسهم في شكل جدائل، على طريقة «الراستا»، وهي طريقة يتميز بها عناصر الحركات المسلحة في اقليم دارفور وبعض قادتها. وكشفت المصادر ان عمليات الدهم والتفتيش شهدت الكثير من الاخطاء التي اسفرت عن مقتل عدد من السكان او القوات المشتركة بغير قصد، مشيرة الى ان احد المعوقين، قتل برصاص القوات المشتركة الحكومية عندما داهمت قوة مكان وجوده ظنا منها انه احد المتخفين. وأطلق شرطي يقوم بحراسة نقطة تفتيش النار على سيارة تحمل جنودا، لعدم استجابتهم لأمره بالتوقف للتفتيش، ولكن لم يصب احد من القوة التي كانت في السيارة. وروى مصدر في الشرطة لـ«الشرق الأوسط» رفض الإفصاح عن هويته، تفاصيل جديدة عن عملية الهجوم، حسب التحقيقات التي تجري مع الأسرى، واشار الى ان القوات المهاجمة تحركت من منطقة ام جرس في دولة تشاد على الحدود مع السودان ثم عسكرت في جبل كاري ياري. وأضاف ان عدد السيارات التي تحركت من هناك عددها 250 سيارة من طراز لاندكروزر محملة بالجنود، و6 سيارات اخرى تحمل مدافع كبيرة. وذكر ان عدد الجنود الذين تحركوا من الحدود التشادية بلغ عددهم 2500 جندي، وان الذين شاركوا في المعارك حوالي 1500. وأوضح ان هذه القوة سلكت طريقها الى ام درمان عبر الصحراء لمدة ثلاثة ايام تسير طوال الليل وتتحصن بالرمال في النهار الى ان وصلت منطقة «جبل عيسى» ومناطق جبرة الوز وسودري في شمال كردفان، لتصل القوة الى غرب ام درمان منتصف النهار.

ونسبت المصدر الى اقوال الأسرى، بان الدكتور خليل كان يقود طابور القوة التي دخل مدينة الفتيحاب قبالة جسر النيل الابيض الرابط بين ام درمان والخرطوم. وان «جمالي» الذي قتل في المعارك كان يقود الطابور الذي يستهدف الاذاعة، وسليمان فضل يقود القوة التي كان من المقرر ان تهاجم المنطقة العسكرية في وادي سيدنا، بأم درمان. واشار المصدر الى ان السيارة التي كانت تقل الدكتور خليل ابراهيم تم ضربها في المواجهة الأولى عند مدخل الجسر قبالة مدينتي المهندسين والفتيحاب، ونوهت الى ان حرسه الشخصي انتزع سيارة من احد السكان كان في منطقة الهجوم ووضعوا فيها ابراهيم قبل ان يلوذوا بالفرار غربا، حسب تعبيرها. وكشفت المستندات التي عثر عليها من المتسللين ان الاهداف الرئيسية للهجوم تتمثل في: بنك السودان الواقع عند مقرن النيلين في الخرطوم، ومحطات الكهرباء ومنطقة «جياد» الصناعية العسكرية، 20 كيلومترا جنوب الخرطوم، ومطار الخرطوم، والاذاعة والقصر الرئاسي والمطار الحربي في منطقة «وادي سيدنا» شمال ام درمان. واشار المصدر الى ان المعلومات تشير الى ان القوة وجدت بعض المساندة ممن سمتهم الطابور الخامس، وقال «لقد رصدت اجتماعات لهم في احياء في العاصمة مثل أم بدة والقماير والعبيدية في ولاية نهر النيل شمال الخرطوم، كما اشار الى اتصالات رصدت بين العناصر المتسللة وبين عناصر اخرى لم تصل الى ام درمان، ونوه الى ان عمليات التمشيط اثبتت ان اغلب العناصر المشاركة في الهجوم على ام درمان كانوا يرتدون ملابس مدنية تحت ملابسهم العسكرية غير الموحدة، لاستغلالها في حالة الهروب، حسب ترجيح المصدر.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام