الاربعـاء 27 شـوال 1428 هـ 7 نوفمبر 2007 العدد 10571
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

فيلادلفيا مدينة ذكية اختارت من كل فن طرفا

موطن الـ «ستيك» والترام الأثري

الترام التقليدي القديم من أهم المعالم السياحية في فيلادلفيا («الشرق الأوسط»)
تشارلز ديكينز حاضر بين خضرة الحدائق في فيلاديلفيا
مدينة جميلة تمزج بين القديم والجديد
فيلادلفيا: طلحة جبريل
هناك مدن أنيقة، واخرى زاهية بمناظرها الطبيعية، وثمة مدن اشتهرت بمواقعها السياحية، واخرى بالفلكلور، وبعض المدن سمتها الضوضاء، ومدن أخرى النظام والهدوء. فيلادلفيا مدينة ذكية. هذه المدينة التي تأسست في القرن السابع عشر، أخذت من كل شيء بمقدار متوازن. الغنى والفقر. الترف والفاقة. الطبيعة الجميلة والبنايات الشاهقة. السياسة والسياحة. العلم والثقافة. مدينة اصبحت خليطاً من كل شيء، يمتزج بداخلها في تناغم وانسجام. أخذت من التاريخ نتفاً من كل تاريخ اميركا. أسستها مجموعة من الهولنديين والبريطانيين والسويدين في القرن السابع عشر، وكانت تسكنها آنذاك مجموعة من الهنود الاحمر حول نهر ديلاور. ثمة مفارقة في فكرة تأسيسها ظلت تداعياتها مستمرة على تعاقب القرون والعقود والسنوات. كان مؤسسها «وليام بن» يأمل أن تكون فيلادلفيا مدينة على غرار البلدات الانجليزية في الريف البريطاني، ولا علاقة لها بالمدن، بيد أن السكان فضلوا ان تكون على غرار المدن العادية، لكن آثار الريف ما تزال توجد في بعض شوارعها، حيث تنتشر حدائق صغيرة امام بعض الدور. وهي تعتبر واحدة من ابرز المدن الصناعية في اميركا وفي الوقت نفسه هي مدينة زراعية تحيط بها المزارع من جميع الجهات.

تضم فيلادلفيا حالياً خليطاً من الأعراق، بحيث اضحت صورة مصغرة للمجتمع الاميركي مع مجموعات من المهاجرين. يوجد بها البيض والاوربيون واليهود الذين هاجروا في السنوات الاخيرة خاصة من اوروبا الشرقية، والاميركيون السود، وبقايا هنود حمر، الذين يطلق عليهم حالياً الاميركيون الاصلاء، ومهاجرون من اميركا اللاتينية وايضاً جاليات عربية.

التسامح هو السمة الغالبة في هذه المدينة، التي يتكون اسمها من مقطعين مأخوذين من اللغة اليونانية، كلمة «فيلو» وتعني الحب، وادلفو وتعني الاخ، ليصبح الاسم بالكامل هو «الاخ المحبوب».

الاميركيون بصفة عامة يخلطون بين الطيبة والنزعة الفطرية التي تقترب من السذاجة. والناس في فيلادلفيا هذه هي صفتهم الاساسية او هكذا يبدو.

ثمة ظاهرة لعلها لا توجد في أي مدينة اميركية، وهي ان الناس يخرجون الى الشوارع ليتفرجوا على بعضهم بعضاً وكأن المدينة تعيش كرنفالا يوميا . في شارع «ساوث ستريت» يتدفق الناس مع بداية المساء في كل يوم، اما في نهاية الاسبوع فإن الامر يتحول الى مظاهرة ضخمة. وشعارهم «مدينة الاخوة والحب». في الشارع تجد كل شيء. ناس من مختلف الاعمار. مسنون ومسنات لم يملوا السهر، يتهامسون عن ايامهم التي مضت. رجال ونساء يتحدثون بصوت مرتفع أو منخفض الامر سيان في هذا الشارع. وبطبيعة الحال شباب وصبايا في عمر الزهور، يلبسون جميع الازياء التي يعرفها العالم، جميع الالوان الموجودة على الكرة الارضية. بعضهم يسير وكأنه على شاطئ سياحة. يقتصدون في الملابس الى حد يتجاوز الحد.

المطاعم والمقاهي في كل مكان. والاكل من جميع انحاء الدنيا. ومن ابرز ظواهر المدينة مطعمان متخصصان في شرائح لحم العجل (اميركان ستيك). لا يوجد مطعم في العالم يمكن ان يصطف امامه الناس منذ الصباح الباكر وحتى فجر اليوم التالي من اجل اكل ساندوتش. هذا يحدث في فيلادلفيا، بل هناك من السياح من يأتي خصيصاً الى فيلادلفيا من أجل التهام هذا الساندوتش. احد المطعمين يعرض على واجهته صور بعض الشخصيات التي زارته، من كبار المسؤولين الى ابرز أغنياء اميركا الى اشهر المطربين ونجوم هوليوود. كل هذه الشرائح جاءت لتأكل ساندوتش «اميركان ستيك». هؤلاء هم الاميركيون يصنعون من كل شيء ظاهرة. رواد الشارع يفضلون الجلوس على أسطح المقاهي اذا كان الطقس دافئاً. يتفرج عليهم المارة ويتفرجون هم على المارة. شارع لا ينام. وناس لا تكل ولا تمل. ثمة حدائق بلا عدد في جميع انحاء المدينة.ولكل حديقة قصة. لكن من بين أكثر الحدائق اثارة للاهتمام، حديقة يوجد بها تمثال الكاتب البريطاني تشارلز ديكنز صاحب روايات «أوليفر تويست» وانشودة لعيد الميلاد و«قصة مدينتين» وأوقات عصيبة. في الحديقة يوجد تمثال نصفي للروائي البريطاني، تتأمله صبية ترتدي ملابس الانجليز في القرن التاسع عشر. هذا التمثال أهدته المدينة الى لندن قبل فترة، بيد ان البريطانيين اعادوه الى فيلادلفيا، ولم أجد تفسيراً لهذه القصة الغريبة سواء لدى سكان المدينة او في المراجع.. لماذا اعاد الانجليز التمثال يبقى لغزاً. الخلاصة ان تمثال كاتب «أوقات عصيبة» عاش بدوره أوقاتاً عصيبة.

في مدينة فيلادلفيا ايضاً آثار بلا حصر. من بينها مبنى قاعة المدينة الذي كان به مقر العاصمة الاميركية، ذلك ان فيلادلفيا، التي يوجد بها كل شيء والتي هي مدينة «ذكية» كما اسلفت اختيرت لفترة عاصمة للولايات المتحدة لسنوات في القرن التاسع عشر. في السياسة عرفت المدينة مواجهات عنصرية دموية خلال سنوات الستينات والسبعينات، مما دفع عدداً كبيراً من الاميركيين السود ان ينعزلوا في الاطراف، وهو ما سيترتب عليه قيام أحياء تعتبر حتى اليوم من الاماكن الخطرة الداخل اليها مفقود والخارج منها مولود. لكن لأن فيلادلفيا مدينة ذكية فقد استطاعت ان تعزل «الاحياء الخطرة» بعيداً عن وسط المدينة. وفي هذا الصدد يقول جونز اديث نورمان (34 سنة) الذي يعمل في متجر داخل مبنى محطة السكك الحديدية: ولدت في هذه المدينة وأسمع ان هناك بعض الاماكن الخطرة لكن لا اعرف اين توجد.

هناك عدة اماكن سياحية يمكن ان تزار، من ابرزها «قاعدة الاستقلال» التي وقعت فيها وثيقة استقلال اميركا و«حديقة الاستقلال التاريخية» وهناك «متحف فيلادلفيا للفنون» وهو من أكبر المتاحف في اميركا. وهناك شارع الفنون الذي توجد به أغرب المطاعم والحانات. اما أطرف المظاهر السياحية في هذه المدينة، هو ولا شك الترام التاريخي الذي يعود تاريخه الى بداية ظهور الترام في مطلع القرن الماضي. هذا الترام بشكله الفريد يسير في وسط معظم شوارع المدينة.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام