الخميـس 12 صفـر 1428 هـ 1 مارس 2007 العدد 10320
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

سوق الجمعة .. أشهر أسواق بيع المسروقات في مصر

يشمل أجهزة كهربائية وهواتف جوالة وأجهزة كومبيوتر وفياغرا ومخدرات

القاهرة: عبد المنعم زين العابدين
هو سوق يعمل بقوانينه الخاصة التي يعرفها البائع والمشتري. حيث يدرك كلاهما طبيعة المعروضات التي تباع بأثمان بخسة بالنسبة لقيمتها الحقيقية والسبب هو أن نسبة كبيرة من تلك المعروضات مسروقة أو مفقودة من أصحابها. هذا هو سوق الجمعة الذي يقام في حي البساتين أمام مسجد الكحلاوي بالقاهرة ويبدأ العمل به في الصباح الباكر من يوم الجمعة من كل أسبوع. ويبيع كل ما يخطر على بال الانسان بدءا من أجهزة الجوال والتلفزيونات إنتهاء بالملابس القديمة والعطور والحقائب والادوات الطبية. وعندما تتجول في هذه السوق لن تجد اختلافاً كبيراً بين حال تجاره ورواده، فكلاهما تجمعهما ظروف طاحنة أجبرتهما على التواجد في هذا المكان.. بائع يبحث عن قوت يومه، ومشتر أعناه البحث عن شيء يحتاجه بسعر يناسبه .

«السوق فيه كل حاجة من الإبره للصاروخ» بهذه العبارة بدأ وليد أحد المتجولين في السوق كلامه وأضاف: «تعودت الحضور الى السوق كل يوم جمعة للتسوق فيه حيث أجد كل ما أرغب وبسعر زهيد منها على سبيل المثال ساعة كاسيو ياباني جديدة اشتريتها بـ 15 جنيها فقط، رغم أن سعرها الحقيقي لا يقل عن 100 جنيه في المحال الاخرى. كما اشتريت منبها جديدا أيضا بخمسة جنيهات وريموت تلفزيون سليم بأربعة جنيهات». ويؤكد وليد أنه يحرص على التواجد في السوق بالمبلغ الذي يحتاجه فقط للتسوق دون اى نقود أخرى لأنه يعلم أن السوق به بعض المتربصين والنشالين. ويلتقط سعد أحد المتجولين في السوق للشراء خيط الحديث ويقول: «رغم أن سوق الجمعة يأتيه الغلابة والفقراء الا أنهم يشترون منتجات الاغنياء المسروقة أو الضائعة وهو شيء لا ضرر فيه كما أنه ليس حراما. فحتى لو كنت أعلم أن الاشياء التي أشتريها مسروقة فهذا ليس ذنبي لأنني أشتري منتجا وأدفع ثمنه للبائع بينما يقع الاثم على السارق والبائع له».

رضوان لطفي أحد باعة الساعات أكد لنا أن هناك تجارا في السوق يعتمدون في توريد بضاعتهم على اللصوص والنشالين مشيرا الى أنه يعرف البعض منهم وهم يستغلون الغياب الامني في هذه المنطقة. وعندما سألناه عن مصدر بضاعته قال: «أشتري الساعات القديمة من بعض بائعي الخردة وأقوم بتصليحها اذا كانت في حاجة لذلك أو أكتفي بتلميعها فقط اذا كانت سليمة ولي سمعة جيده بين زبائن السوق فأنا لا اعمل في المسروقات كما أنني أقبل بإعادة الزبون للبضاعة التي اشتراها مني إذا اكتشف فيها عيباً.

بين أرجاء السوق يمكنك أن تلاحظ العديد من باعة العطور وأدوات التجميل الخاصة بالمرأه والغريب أن هذه العطور تحمل ماركات عالمية شهيرة ولكنها بالطبع مزورة وغير معلومة المصدر وتتراوح أسعارها بين جنيه واحد الى 10 جنيهات. سمير أحد هؤلاء الباعة يبيع العطور والفواحات وماء الكولونيا في أشكال العينات الصغيرة والزجاجات المتعددة الأشكال ويقول: «تجد هذه العطور اقبالا شديدا ولا سيما من الشباب وأنا لا أهتم بمصدرها حتى الزبائن أنفسهم لا يهتمون بتلك الجزئية. فقط يهتمون بالرائحة الجيدة والشكل الجذاب والسعر الرخيص. وأنهى حديثه معنا قائلا: «الكل بيسترزق».

المرأة هي الاخرى لها نصيب في السوق، فعلى بعد أمتار قليلة من سمير كانت أم ربيع تجلس منادية على بضاعتها التي افترشتها أمامها وكانت عبارة عن منبهات قديمة وأجهزة تلفونات وشنط وكشافات ومسامير. وعندما اقتربنا منها قالت إن المرأه التي تقف في هذا السوق يجب أن تكون بمائة رجل حتي لا يتعرض لها البلطجية في السوق. وأشارت أن أكثر ما يضايقها هو سمعة السوق السيئة من أنه يبيع كل ما هو مسروق مما يجعل الزبائن يساومون بشدة عند التفاهم على ثمن المشتروات. وتؤكد أم ربيع أن السوق ليس كله لصوص كما يتخيل الناس، فهناك خردوات قديمة قد يستغني عنها مستخدميها ويبيعونها. مشهد آخر بالسوق يظهر فيه سعيد عبد الفتاح تاجر العملات القديمة الذي يرى في عمله شيئاً مميزاً ومختلفاً عما يبيعه الاخرون حيث يعتبر تعامله مع العملات فن وهواية قبل أن يكون تجارة. ولذلك فزبائنه من نوع خاص جداً غير الشائعين في السوق لأنهم اناس اصحاب هواية لا يضنون بالإنفاق عليها. ويؤكد سعيد أن أكثر العملات رواجا في السوق هي العملات المصرية القديمة كالمليم والتعريفه والقرش والجنيه القديم وكذلك الريال السعودي والدولار الأميركي باعتبارهما أهم العملات لدى المصريين بعد الجنيه. آخر ما يمكن توقع وجوده في هذا السوق هو الدواء الذي يباع على الرصيف. فأقراص وزجاجات الدواء تفترش الارض بشكل عشوائي وعلى الراغب في دواء معين البحث عنه وسط أكوام من العلب التي تكون معظمها منتهية الصلاحية ويكون الباقي منها معرضا للتلف نتيجة سوء التخزين. أما في نهاية السوق وبعيدا عن أعين الباعة والمشترين العاديين فتباع منتجات أخرى يطلقون عليها المنتجات السرية التي تبدأ بالفياجرا وتنتهي بالمخدرات. ولا يذهب الى تلك المنطقة من السوق سوى المدمنين والقادرين على التعامل مع تجار تلك المنتجات السرية.

 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام