الخميـس 26 شعبـان 1426 هـ 29 سبتمبر 2005 العدد 9802
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  







 

التهابات الجيوب الأنفية الحادة أسبابها وعلاجها

د. محمد زهران لـ«الشرق الأوسط»: مضاعفات الالتهاب قد تسبب تشوهات في الوجه أو العين

جدة: «الشرق الأوسط»
توجد في كل جهة من رأس الإنسان أربع جيوب أنفية وهي الجيب الأنفي الفكي، الجيب الأنفي الغربالي، الجيب الأنفي الجبهي، والجيب الأنفي الوتدي. وهذه الجيوب الأنفـية الأربع يتشكل بعضها خلال التكوين الجنيني في بطن الأم، وبعضها يتكون بعد الولادة، فالجيب الأنفي الفكي والجيب الأنفي الغربالي يتم تكوينهما قبل الولادة ثم يَنْمُوَان ويزدادن في الحجم مع نمو الرأس والوجه. أما الجيب الأنفي الوتدي فيبدأ بالنمو عند سن الخامسة فيما يبدأ الجيب الأنفي الجبهي بالنمو عند سن السادسة ويستمر ينمو ويكبر حتى سن البلوغ واكتمال نمو الوجه والرأس عند سن العشرين تقريباً.

للجيوب الأنفية وظائف عديدة مناطة بها، فهي تساعد على ترطيب وتسخين الهواء الداخل من الأنف إلى المجرى التنفسي السفلي، وتنظيم ضغط الهواء داخل الأنف، وتفرز المخاط المرطب لتجويف الأنف، بالإضافة إلى كونها تجويفا داخل عظم الرأس والوجه، وبالتالي فهي تساعد على تخفيف وزن الرأس وامتصاص الصدمات البسيطة والمتوسطة الموجهة للرأس والوجه كما أن للجيوب الأنفية أثراً كبيراً في تكوين نبرة الصوت حيث نرى أن صوت الإنسان يتغير عند إصابته بالتهاب الجيوب الأنفية، كونها مليئة بالصديد.

التهاب الجيوب

* الدكتورمحمد بن محمود زهران استشاري جراحة الأنف والأذن والحنجرة يوضح معنى التهاب الجيوب الأنفية الحاد بأنه، ببساطة، عبارة عن احتقان الغشاء المبطن لأي من الجيوب الأنفية وعادة ما يستمر الالتهاب لعدة أيام وقد يطول إلى ثلاثة أو أربعة أسابيع في بعض الحالات، ويستجيب عادة بصورة ممتازة وسريعة للعلاج التحفظي ونادراً ما يحتاج إلى تدخلات جراحية.

ويؤكد الدكتور زهران أن التهاب الجيوب الأنفية الحاد يعتبر من الأمراض الشائعة جداً حيث تفيد الإحصاءات أن أكثر من 37 مليون أميركي يعانون من نزلة واحدة على الأقل من التهابات الجيوب الأنفية الحادة سنوياً. وتفسر الزيادة في حالات التهاب الجيوب الأنفية الحاد بعدة أسباب منها زيادة التلوث البيئي وزيادة المناعة البكتيرية للمضادات الحيوية المعروفة.

أما عن أسباب التهاب الجيوب الأنفية الحاد فيقول الدكتور زهران، إن الفيروسات والبكتيريا تشكلان المسبب في أكثر من 99% من هذه الحالات والتي عادة ما تبدأ بالتهاب فيروسي ثم تتحول إلى التهاب بكتيري في بعض الحالات.

أعراض ومضاعفات

* وعن أعراض التهاب الجيوب الأنفية الحاد فإنها تتلخص في انسداد الأنف مصحوباً بإفرازات أنفية وخلف أنفية (الإفرازات النازلة من تجويف الأنف الخلفي إلى الحلق) وغالباً ما يكون هنالك ألم حول العين والوجه والوجنتين يزداد في حالة الانحناء إلى الأمام كما في وضع الركوع والسجود خلال أداء الصلاة. كما تشمل الأعراض أيضا ضعف أو انعدام حاسة الشم. أما الكحة فهي غالباً ما تكون أهم الأعراض لدى الأطفال. أما العوامل المؤثرة التي تزيد من إمكانية حصول التهاب الجيوب الأنفية الحاد فهي حساسية الأنف، الالتهابات الفيروسية المتكررة كالأنفلونزا، وجود أجسام غريبة بالأنف أو أنبوب التغذية أو في بعض حالات إزالة الضروس المتسوسة كما قد يحصل التهاب الجيوب الأنفية بعد الإصابات المباشرة على منطقة الجيوب الأنفية. وتوجد حالات خاصة معرضة بكثرة لالتهابات الجيوب الأنفية الحادة وهي أمراض نقص المناعة بالجسم خاصة الإيدز. أما عن مضاعفات التهابات الجيوب الأنفية الحادة فهي تنقسم إلى ثلاثة أقسام وهي:

1 ـ مضاعفات داخل التجويف العظمي للجيوب الأنفية: هي الأقل حدوثاً، ومنها الالتهاب الصديدي للعظم المحيط بالجيوب الأنفية والذي بدوره يؤدي إلى تفتت العظم ومن ثم انتشار الصديد إلى الخارج مما قد يتسبب في حدوث تشوه في الوجه.

2 ـ مضاعفات انتقال الصديد إلى تجويف المخ والأغشية المحيطة به: تأتي في المركز الثاني من حيث نسبة الحدوث ومنها التهاب السحايا والحمى الشوكية وانتقال الصديد داخل أنسجة المخ والتي قد تؤدي إلى الوفاة. 3 ـ مضاعفات انتقال الصديد إلى التجويف العيني: وهي أكثر المضاعفات شيوعاً، ومنها انتشار الصديد إلى الجفون مما يسبب احمراراً وتورماً بالجفون، أو انتشار الالتهاب إلى أنسجة العين مما يسبب تكوين الصديد داخل العين الذي بدوره يضغط على العصب البصري مما قد يؤدي إلى العمى لا قدر الله.

حالة حادة

* حالة مرضية كادت تفقده البصر! وكمثال على مضاعفات انتقال الصديد إلى التجويف العيني، يورد د. محمد زهران حالة مريض حضر إليه بقسم الطوارئ بالمستشفى قبل بضعة أيام، يشتكي من ألم وتورم بالعين اليسرى مع ضعف بالنظر لمدة يومين وذلك على أثر نزلة برد شديدة لم يأخذ العلاج اللازم لها. وبالكشف على المريض تبين أن لديه التهابا صديديا حادا بالجيوب الأنفية بالجهة اليسرى مع مضاعفات انتشار الصديد إلي العين اليسرى مما أدى إلى الضغط على العصب البصري وعضلات العين اليسرى، وذلك أدى إلى ضعف النظر وتقييد حركة العين في جميع الاتجاهات وكانت هناك خطورة من حدوث فقد نظر تام خلال ساعات.

وأدخل المريض إلى العمليات بصوره طارئة بعد إجراء الفحوص والأشعة اللازمة، وأجريت له جراحة عاجلة لتنظيف الجيوب الأنفية بالمنظار وسحب الصديد مما أدى إلى خروج الصديد من داخل تجويف العين. ثم أكمل العلاج اللازم وتم الشفاء الكامل وعاد النظر للمريض وكذلك بدأت العين تتحرك بصورة طبيعية.

اما علاج الالتهابات فيتمثل في الإكثار من السوائل، وأخذ المضاد الحيوي المناسب حسب استشارة الطبيب وكذلك أخذ نقاط الأنف الموسعة لأنسجة الأنف والجيوب الأنفية الملتهبة، كما قد يشمل العلاج وصف أدوية تساعد على تقليل لزوجة الإفراز المسبب لانسداد مخارج الجيوب الأنفية، ويُنصح أيضاً بالإكثار من الغسول الأنفي بالماء والملح أو بالسوائل الأخرى كما يرى الطبيب المعالج. أما في حالة المضاعفات فيختلف الوضع حيث يتطلب بقاء المريض بالمستشفى مع إجراء العديد من الفحوص وقد يحتاج إلى تدخل جراحي عاجل. وعلينا ألا نبالغ في الخوف من التهابات الجيوب الأنفية الحادة كما يجب ألا نهملها، بل علينا الأخذ بالأسباب والعلاج المبكر من أي عارض يطرأ على حياتنا. فصحة الإنسان أمانة لديه يجب الاهتمام بها والمحافظة عليها.

التعليــقــــات
زهراء عدنان، «الكويت»، 03/01/2008
موضوع مفيد جدا واستفدت منه حيث أنني أعاني من التهاب حاد في الجيوب الانفية.....شكرا
 
ارسل هذا المقال بالبريد الالكترونى   اطبع هذا المقال  
The Editor
رئيس التحريــر
Terms of use
شروط الانتفاع
Editorial
هيئة التحرير
Mail Address
العنوان البريدي
Advertising
الإعــــــلان
Distribution
التــوزيــــع
Subscriptions
الاشتراكات
Corrections
تصويبات
Copyright: 1978 - 2014 © H H Saudi Research and Marketing LTD, All Rights Reserved And subject to Terms of Use Agreement .
© جميع الحقوق محفوظة للشركة السعودية البريطانية للأبحاث والتسويق وتخضع لشروط وإتفاق الإستخدام