قيادات القاعدة ... أين أصبحت بعد 3 سنوات على هجمات سبتمبر
بن لادن لا يزال حرا طليقا رغم وقوع العديد من مساعديه في الفخ
 بعد ثلاث سنوات على هجمات سبتمبر (ايلول) 2001، فإن آثار بن لادن زعيم «القاعدة» التي كانت كما يبدو تقود الى الشريط الحدودي بين باكستان وافغانستان، تلاشت كليا. وقال افتاب احمد خان شيرابو، وزير الداخلية الباكستاني: «لا نعرف على وجه التحديد أين يختفي بن لادن». وفي نفس الوقت حققت الحرب على الارهاب نجاحات ساهمت في تقليل مخاطر العمليات الارهابية. وقال الرئيس الاميركي جورج بوش ان 75 في المائة من الذين يحتلون مناصب قيادية في منظمة «القاعدة» تم اعتقالهم او قتلهم ضمن حملات المطاردة خلال السنوات الثلاث. ومن جانبها حققت القوات الباكستانية نجاحا ملحوظا في مطاردة عناصر «القاعدة» على اراضيها وداخل الشريط الحدودي مع افغانستان. وآخر تلك العمليات جرت اول من امس واسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 50 شخصا من الموالين للتنظيم معظمهم أجانب، في منطقة جنوب وزيرستان. اذ هاجمت طائرات باكستانية ما وصفه الجيش بمعسكر لتدريب مهاجمين أجانب. إلا ان المسؤول الاول عن «القاعدة» الذي رصدت واشنطن 25 مليون دولار لمن يرشد عن مكان وجوده ما زال مختفيا عن الانظار في الجبال الواقعة بين باكستان وافغانستان كما يعتقد. ويبلغ بن لادن من العمر، 47 عاما، ونجح في الهرب بأعجوبة من مطاردة الاميركيين في معارك كهوف تورا بورا بافغانستان في ديسمبر (كانون الاول) 2001. وظهر اخر مرة في شريط فيديو في ابريل (نيسان) الماضي شاحب الوجه، واعطى ثلاثة اشهر هدنة للدول الاوروبية التي تريد صلحا مع «القاعدة». وقال رفعت حسين محلل الامن القومي الباكستاني: «اختفى بن لادن تماما منذ ستة او سبعة اشهر». واعتبر منسق مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأميركية كوفر بلاك الاسبوع الماضي، ان مسألة اعتقال بن لادن «باتت مسألة وقت». الا ان المسؤولين الباكستانيين رفضوا تكهنات المسؤول الاميركي، واعتبروها ضمن «اجندة» سياسية مع اقتراب حملة الانتخابات الرئاسية. ولم ينس الناخبون الاميركيون زعيم «القاعدة». وقال 68 في المائة ممن شاركوا في استطلاع للرأي اجرته صحيفة «يو.اس.ايه.توداي» بالتعاون مع محطة «سي.ان.ان» الاخبارية ومؤسسة «غالوب» انه من «المهم جدا اعتقال او قتل بن لادن». وقال محللون اميركيون ان «اعتقال او قتل بن لادن سيكون بمثابة ضربة نفسية ومعنوية كبيرة لـ «القاعدة» والمتعاطفين معها». واوضح اكرم سيهاغي مسؤول اكبر وكالة للأمن في باكستان: «اذا قتل بن لادن فإن منظمته ستفكك». واضاف «انه الحلقة التي تربط قياداتها، وهو سبب رئيسي للإرهاب في العالم». الا ان بيتر بيرغر خبير مكافحة الارهاب الاميركي أشار في عدد اكتوبر (تشرين الاول) من مجلة «اتلانيتيك» الشهرية، الى ان عزل بن لادن وحليفه الاول ايمن الظواهري، لم يوقف العمليات الارهابية للتنظيم وذلك بفضل شرائط التحريض الصوتية. وحسب بيرغر فإنه: * نتيجة تحريض بن لادن عناصره على مهاجمة الاهداف الغربية، وقع الهجوم على الناقلة الفرنسية في المياه اليمنية في 6 اكتوبر 2002. وتبعه بعد 6 ايام هجوم آخر على ملهى ليلي في بالي باندونيسيا. * وعقب شريط فيديو للظواهري ندد فيه بدعم الرئيس الباكستاني برويز مشرف لما اسماه بحملة اميركا لملاحقة عناصر «القاعدة»، حاول المتطرفون اغتياله مرتين العام الماضي. * وفي 20 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي وقعت هجمات ارهابية ضد مصارف تركية والقنصلية البريطانية في استانبول، ووقعت هجمات مماثلة في 11 مارس (اذار) الماضي في مدريد، عقب بث شريط فيديو لبن لادن دعا فيه عناصره الى مهاجمة الدول التي شاركت في حملة الحرب على العراق. هناك اسئلة كثيرة تثار حول صحة المطلوب الاول لاميركا. وتنفي المصادر المهتمة بالشأن الاصولي معاناة بن لادن من امراض الكلى، واحتياجه لعمليات غسل للكلى، لأن العلاج سيعيق حركته ويفقده عنصر التفوق على مطارديه. وقال حميد مير الاعلامي الباكستاني الذي اجرى مقابلة مع بن لادن في نوفمبر 2001، ان بن لادن لا يعاني من مشاكل في الكلى. ونقل عنه قوله: «انه يستطيع قيادة جواده لمدة 70 كيلومترا من دون توقف». ويعتقد ان بن لادن يعيش تحت حماية قبائل الباشتون التي تتواجد على طول الحدود الافغانية ـ الباكستانية التي تصل الى 1500 كيلومتر. وهناك الكثير من المتعاطفين من هذه القبائل لنهج الاسلام الاصولي الذي يقوده بن لادن. ويتحكم في تلك القبائل نوع من الولاء لتقاليد تصر على حماية الضيف او من يلجا إليها. ويقول اسد ديراني، رئيس المخابرات الباكستانية السابق: «عندما يصل الامر الى قواعد السلوك والتقاليد للباشتون، فلن تكون هناك مساومة». وتوفر الحدود والجبال ملاذا آمنا لبن لادن وعناصر «القاعدة» بعيدا عن اعين مطارديهم. ولسنوات بقيت القوات الباكستانية (وقبلها قوات الاستعمار البريطاني) بعيدة عن منطقة قبائل الباشتون خوفا من إثارتهم في حرب لا يحمد عقباها. وبعد هجمات سبتمبر ارسل الجنرال برويز مشرف عشرات الالاف من القوات الى الشريط الحدودي. واليوم هناك نحو 70 الف من قوات المظلات الباكستانية يدعمها آلاف الجنود من الجيش الباكستاني في رحلة البحث عن بن لادن وقيادات «القاعدة». إلا ان هناك مراقبين يشيرون الى ان بن لادن غير موجود في الشريط الحدودي او في الجبال التي تحيط به على الاطلاق، بل ربما هو يستريح الان في «منزل آمن» في كراتشي او بيشاور في باكستان او كويتا الحدودية، على اعتبار ان معظم قيادات «القاعدة» اعتقلت داخل باكستان. فمثلا اعتقل خالد شيخ محمد منسق هجمات سبتمبر الارهابية في منزل بمدينة روالبندي المدينة التوأم للعاصمة اسلام اباد ومقر قيادة الجيش في مارس 2003. ويقول سيهاغي «اعتقد ان بن لادن سيكون في امان اكبر في احد المدن الداخلية الباكستانية». وكانت هناك شكوك في ان باكستان تتعقب بجدية بن لادن وقيادات «القاعدة» حتى وقعت هجمات سبتمبر، فتزايدت الضغوط الاميركية على باكستان، وساهمت في الحرب على الارهاب. وخلال الاسابيع الماضية اعتقلت باكستان خبير اتصالات «القاعدة» الذي وفر كومبيوتره معلومات مهمة، ادت الى اعتقال المزيد من عناصر التنظيم. وقادت تلك المعلومات ايضا الى اعتقال احد المدرجة اسماءهم على لائحة الـ 22 المطلوبين اميركيا، التي يتصدرها بن لادن، وهو احمد خلفان جيلاني المتهم في تفجيرات سفارتي اميركا في نيروبي ودار السلام. ويقول منتقدون ان واشنطن لم تنشر قوات اميركية بما فيه الكفاية لتأمين اعتقال بن لادن، لأنها انشغلت بالحرب على العراق. ويتكهن المسؤول الاستخباراتي الباكستاني السابق خالد خواجة الذي يعتبر من المعجبين ببن لادن: «ان اميركا لن يكون بمقدورها اعتقال او قتل بن لادن في المنظور القريب». * خاص بـ «الشرق الأوسط » ـ خدمة «يو.اس.توداي» |