موقع مركز التجارة العالمي تحول مزارا للآلاف والجدل مستمر حول «برج الحرية» البديل
أعلى مبنى في العالم لا يرضي كل سكان نيويورك
 مع الذكرى الثالثة لهجمات 11 سبتمبر (ايلول) 2001، زاد عدد زوار المكان الذي كان فيه مركز التجارة العالمي، وهم يأتون من كل انحاء اميركا، ومن كل انحاء العالم، مثل نانسي فيلا، التي جاءت من هولندا، وقالت: ازور نيويورك مع عائلتي، وقلنا اننا يجب ان نزور هذا المكان، لاننا ظللنا نسمع عنه كثيرا. نعم، كان هنا برجان عاليان، لكن زيارة مكانهما تركز صورتهما القديمة في الذهن. وقالت كرستين نيكولاس، مديرة مكتب السياحة التابع لبلدية نيويورك: ما كنا نتوقع كل هذا الاقبال من السياح، لكننا نعتقد انه جزء من بقايا حزن، وجزء من محاولات للتغلب عليه. نحن لا ننشر اعلانات في الصحف عن المكان كواحد من المعالم السياحية، لأننا نعتقد ان ذلك لن يكون لائقا، لكن الآلاف يصرون على زيارة مكان لا شيء فيه. في الحقيقة، لا يوجد اي شيء في المكان سوى حفرة عملاقة. في جانب تبنى عمارة عالية ما كانت جزءا من المركز، وفي جانب آخر اعيد فتح محطة مترو كانت قطاراتها تمر تحت المركز. وفي جانب ثالث يوجد مكتب منقول سيكون نواة لمشروع بناء «برج الحرية» الذي سيحل محل البرجين. مهندس المشروع المعماري هو الاميركي ديفيد جايلدز، ومصمم البرج هو البولندي دانيال لبسكند، الذي فاز في مسابقة عالمية بعد ان صمم البرج وتحته حديقة ونصب تذكاري. قال لبسكند: هذا تصميم مليء بالمعاني، البرج سيرتفع الى اعلى كأنه توأم لتمثال الحرية القريب منه، وكأن شعلة توقد في اعلى طابق فيه. سيكون ارتفاع البرج 1776 قدما (اشارة الى السنة التي نالت فيها اميركا استقلالها)، وسيكون اعلى برج في العالم، لكنه لن يكون اعلى برج مكتبي، لأن ستين طابقا فقط سوف تخصص للمكاتب، والباقي سيكون هيكلا رمزيا. وفي اشارة الى خلفيته البولندية، قال: سيكون البرج اميركيا وعالميا في نفس الوقت، وسيجعل نيويورك عاصمة للعالم، ليس اقتصاديا او سياسيا، ولكن بطريقة معنوية واخلاقية. النصب التذكاري، بالقرب من البرج، سيشمل حائطا عليه اسماء ضحايا الهجوم (حوالي ثلاثة آلاف شخص)، مثل نصب حرب فيتنام في واشنطن العاصمة الذي عليه اسماء الجنود الاميركيين الذين قتلوا في فيتنام (حوالي ستين الف جندي). لكن اسماء ضحايا 11 سبتمبر لن تكون حسب الحروف الابجدية، مثل ضحايا حرب فيتنام، وخطط ذلك عمدا لتقليل الاهمية الرسمية، وبناء حائط يمثل شرائح الشعب الاميركي المختلفة، ويمثل الاجانب الذين قتلوا في الهجوم. لكن، مثل كل شيء في نيويورك، اعترض عدد غير قليل من سكانها على التصميم (وايضا على خلفية المصمم البولندية)، بعضهم قال ان الاسماء يجب ان تكتب حسب الحروف الابجدية لتسهيل معرفة مكان اسم كل ضحية. وقال آخرون ان هناك ضحايا لا تعرف اسماؤهم (رغم عدم العثور على دليل على ذلك). وقال غيرهم ان كل الاسماء لا داع لها، مثل جمي ماكافري، رجل مطافئ مدينة نيويورك، وفقد شقيق زوجته في الهجوم، ولكن لم يعثر على الجثة، ويعتقد انها احترقت حتى اختفت، مع مئات من غيرها، في المكان الذي فيه الحفرة الحالية. وقال ماكافري: افضل طريقة لنتذكر بها الضحايا هي ان نحترم موتهم، لكن كيف نحترم موت الذين لم نعثر على جثثهم بأن نبني فوقهم برجا عاليا؟
|