|
|
نظريات المؤامرة لا تزال حية: لماذا لم تحلق الطائرات الاعتراضية لسلاح الجو الأميركي ومن يقف وراء هجمات الجمرة الخبيثة؟
البروفسور الأميركي دون فوستر لـ الشرق الاوسط : رسائل الجمرة الخبيثة ارسلت من قبل علماء اميركيين ولا علاقة للعرب والمسلمين بها
تظل نظرية المؤامرة رائجة في الولايات المتحدة وحول العالم، منذ هجمات 11 سبتمبر (ايلول) التي وضعت العالم في اجواء من الحروب والكراهية. ووفقا لاحدث استطلاع اميركي اجري على قطاعات واسعة من سكان مدينة نيويورك بمختلف اعراقهم ومهنهم وانتماءاتهم السياسية، فان نصفهم تقريبا يؤمنون تقريبا بأن بعض قادة البلاد كانوا «على دراية مسبقة بتخطيط الهجمات الارهابية في ذلك اليوم المشؤوم او ما حوله، وانهم اخفقوا في منعها». ووفقا للاستطلاع الذي نشرته اخيرا مؤسسة «زغبي انترناشيونال» فان نسبة هؤلاء وصلت الى 62.8 في المائة بين الشباب الذين تقل اعمارهم عن 30 عاما والى 62.5 في المائة بين المتحدرين من اصول افريقية، و60.1 في المائة للمنحدرين من اصول اسبانية، و 59.4 في المائة من اصول آسيوية و9.47 في المائة من المسيحيين الانجيليين. وتتمحور نظريات المؤامرة حول عدة محاور اهمها محوران: الاول، لماذا لم تحلق طائرات اعتراض من قواعد سلاح الجو الاميركي لمنع الخاطفين من تنفيذ مخططهم... لفترة تزيد على الساعة ونصف الساعة؟ والمحور الثاني، لماذا لم يتوصل احد حتى الآن الى التعرف على مرسلي طرود الانثراكس (الجمرة الخبيثة) التي ثبت انها بكتريا مصنعة عسكريا داخل مختبرات الجيش الاميركي، والتي ارسلت لكي تلصق التهمة بالعرب والمسلمين بعد ان حملت رسالتها تعابير : الله اكبر، الموت لأميركا، الموت لاسرائيل. وكان مخططا لها كما يبدو، بث الذعر. اما المحاور الاخرى التي أثيرت حولها نظريات المؤامرة، فهي دور الجاسوسية الاسرائيلية في الحدث، او فرضية دخول الصرب على خط الانتقام بسبب تفكيك يوغسلافيا، او قيام طغمة مالية كبرى بالعملية لاخضاع اميركا بتنفيذ مآربها العالمية. يزعم انصار نظرية المؤامرة ان منفذي هجمات سبتمبر ومن يقف خلفهم استغلوا ذلك اليوم لأن احدى وكالات التجسس الاميركية كانت تستعد لاجراء عملية محاكاة وهمية لاصطدام طائرة صغيرة للركاب مع احدى مبانيها في مقرها الذي لا يبعد سوى 6 كلم عن مطار دالس في واشنطن. وللتذكير فقد انطلقت من هذا المطار طائرة «اميركان ايرلاينز في رحلتها 77 التي استخدمت للارتطام بمقر وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) قبل 50 دقيقة من تنفيذ مناورة مكتب الاستطلاع القومي. ولذلك ووفقا لهذا الزعم، فان قواعد سلاح الجو الاميركي ابلغت بالمناورة، ولذلك لم تحلق أي طائرة اعتراض منها. ومن يتابع احداث ذلك اليوم يمكنه ان يعثر على تسجيلات لمحادثة بين مسؤول في مطار مدني ومسؤول في قاعدة عسكرية جوية، حيث يقول الاول : يبدو ان هناك محاولة اختطاف، فيما يجيب الثاني: هل هذا تمرين او اختبار؟ في 21 اغسطس (آب) 2002، أي بعد ما يقرب من عام على هجمات11 سبتمبر، بثت وكالة «اسوشييتد برس» الاميركية للانباء، خبرا غريبا من واشنطن لمراسلها جون جي. لامبكن تحت عنوان «وكالة خططت لمناورة في 11 سبتمبر لطائرة لرجال الاعمال تصطدم ببناية». واشارت «اسوشيتد برس» الى ان مسؤولين حكوميين في تشانتلي في فيرجينيا، حيث يقع مقر مكتب الاستطلاع القومي، قالوا ان هناك مصادفة شديدة الغرابة في ان يقع الحدث المشؤوم في اليوم الذي كان المكتب يستعد لمحاكاة عملية اصطدام وهمية لطائرة نقل صغيرة للركاب تتعرض لخلل ميكانيكي، مع احدى مبانيها. وابلغ آرت هابولد الناطق باسم المكتب وكالة «اسوشيتد برس» ان المسؤولين كانوا يرغبون في دراسة ردود فعل العاملين في البناية التي تغلق فيها ابواب السلالم ومنافذ الخروج. ويشرف المكتب على الاقمار الصناعية التجسسية ويعمل فيه 3 آلاف من الموظفين الذين يلتحقون به اما من الجيش او وكالة المخابرات المركزية. الزعم الاخر لانصار المؤامرة هو: اعتماد المحققين على معلومات من مكالمات بالهواتف الجوالة من الطائرات المختطفة، لتحديد الخاطفين المفترضين، وعدم عرض المحققين أي وثائق مصورة بالفيديو او وثائق خطية تدينهم او تحدد اسماءهم، عدا الشريط الذي عرض لمحمد عطا في مطار بورتلاند، وليس في مطار بوسطن الذي بدأت فيه عملية الاختطاف، اما الشريط الاخير للمختطفين الآخرين فلم يظهر عليه تاريخ اليوم او الوقت. الأمر الوحيد الذي يقوله المحققون في تقرير لجنة 11 سبتمبر الاخير، ان المختطفين عرب. وقد استند التقرير، ولعدم وجود أي شخص نجا من الحادثة، الى ما اعتبره «شهادات موثقة» اعتمدت على مكالمات الركاب من هواتفهم الجوالة. ويصور التقرير الامر وكأن المكالمات بهذه الهواتف الشخصية بين اعالي الجو وبين الارض تمتاز بجودة عالية، ولا يتعرض للاختلاف الكبير بين جودة مكالمات هواتف الطائرة الداخلية والهواتف الجوالة. انصار نظرية المؤامرة يزعمون ان اتصالات الهواتف الجوالة مصممة اساسا للاستخدامات الارضية وهم يشككون في جودة المكالمات من ارتفاعات تزيد على 8 آلاف قدم (2.4 كلم) كما يشككون في استمرارها للمدة الزمنية التي ذكرها التقرير. بعد مرور اقل من ثلاثة اسابيع على الحادث قالت اليكسا غراف المتحدث الرسمي باسم شركة «أي تي اند تي» الاميركية العالمية للاتصالات، ان الشبكات الخاصة بالهواتف الجوالة غير مخصصة لاستقبال المكالمات من ارتفاعات عالية، واضافت ان حدوث مثل هذه المكالمات هي «ضرب من الحظ السعيد». والى هذا يستند انصار المؤامرة الذين يعتقدون ان المكالمات التي قادت الى التعرف على اسماء الخاطفين العرب ربما لم تحدث البتة. رسائل الجمرة الخبيثة، اثبتت للعالم ان مرسليها نسقوا عملهم مع توقيت الضربة في 11 سبتمبر. البروفسور دون فوستر المتخصص بالأدب الانجليزي في كلية فاسار الذي وظفته وكالة التحقيقات الفيدرالية لدراسة نمط خط كتابة مرسل طرود الجمرة الخبيثة وتحديد هويته، قال لـ«الشرق الاوسط» في حديث هاتفي اخيرا انه متأكد من ان رسائل الجمرة الخبيثة ارسلت من قبل علماء اميركيين، ولا علاقة للعرب والمسلمين بها. وكان علماء السلوك في مكتب المباحث الفيدرالي «اف بي أي»، قد اشاروا الى ان كاتب الرسائل اراد ان يخلف بعده علامات مموهة، اذ انه صمم الرسائل وكأنها مرسلة من قبل اسلامي متشدد. وفي الشهور الاولى بعد هجمات سبتمبر، رفعت منظمة «جوديشال ووتش» دعوى قضائية طالبت فيها السماح بالاطلاع على الوثائق الرسمية للحكومة الاميركية، لأن مسؤولين في البيت الابيض تناولوا عقار «سيبرو» المضاد لبكتريا الجمرة الخبيثة، في يوم 11 سبتمبر نفسه، مما يعني ان البكتريا نشرت في نفس اليوم. وقالت المنظمة ان السلطات الاميركية ربما كانت تعرف جيدا ان الهجمات الارهابية البيولوجية قادمة مع الهجمات الانتحارية. ويقول فوستر في مقال نشرته مجلة «فانيتي فير» الاميركية هذا العام، ان اصابع الشك تقود الى احد العلماء، ويشير من طرف خفي الى ستيفن هاتفيل الذي عمل في مركز ابحاث سري بمختبر لدراسة الجمرة الخبيثة تابع للجيش الاميركي وفي المخابرات المركزية. وكانت بربارا روزنبرغ المسؤولة عن برنامج الاسلحة البيولوجية والكيماوية في اتحاد العلماء الاميركيين قد اشارت الى نفس الشخص. الا ان هاتفيل الذي يشتبه بصلاته مع العنصريين في جنوب افريقيا وزيمبابوي، يقاضي الحكومة لاتهامها له، بينما داهمت السلطات الاميركية شقة عالم اميركي آخر بحثا عن المجرم! وكان هاتفيل قد كتب في نهاية التسعينات قصة من الخيال العلمي لم ينشرها سماها «ايمرجنس» (البزوغ)، يعرض فيها لشخصية رئيسية لعالم عراقي في الفيروسات يوجه ضربة ارهابية بيولوجية نحو اميركا لصالح جهة يعمل لحسابها. الا ان عالما اسمه ستيفن روبرتس يتمكن من رصد اصل الهجمة من العراق، لتبدأ الحرب ضد هذا البلد.
|
|