العالم بعد 3 سنوات على أحداث 11 سبتمبر
 يتذكر العالم، اليوم، الهجمات التي استهدفت قبل ثلاث سنوات بالضبط، الولايات المتحدة، وغيرت من حينها مجريات العالم، على كل الاصعدة، بدءاً بحياة الانسان العادي، في كل مكان، وانتهاء بالعلاقات بين الدول. تسببت تلك الهجمات في اعتماد الولايات المتحدة عقيدة جديدة سمتها «الحرب الاستباقية»، شنت في اطارها حربين حتى الآن. لم تجد ادارة الرئيس جورج بوش، صعوبة كبيرة، في اقناع مواطنيها وحتى دول العالم، بشنها الحرب ضد نظام طالبان وتنظيم «القاعدة» في افغانستان، ولا مقاومة كبيرة جعلت امد تلك الحرب يطول. نظام طالبان سقط في غضون اسابيع والكثير من مقاتلي «القاعدة» قتلوا، ومن اسر منهم نقل الى غوانتانامو او الى سجون اخرى كثيرة. غير ان ادارة بوش لاقت معارضة عندما حاولت، مباشرة بعد انتهاء حرب طالبان، وضع حالة العراق في اطار حرب العراق، مسوقة فكرة مفادها ان احتمال تزويد نظام صدام حسين، مجموعات مثل «القاعدة»، بأسلحة محظورة، يبرر، بل يتطلب، إسقاط مثل هذا النظام. ورغم تلك المعارضة الداخلية والخارجية، أطاحت الولايات المتحدة، ومعها عدد محدود من الحلفاء الاوروبيين والآسيويين، نظام صدام حسين، وأدخلت الى «القانون الدولي» مبدأ «العمليات الاستباقية»، الذي شددت موسكو قبل ثلاثة ايام على حقها في استخدامه، ليس في الشيشان حيث تواجه مقاومة، فحسب، وانما في «اي مكان في العالم»، حسبما قالت. غير ان الرد الاميركي القوي، لمن القي باللوم عليهم في تنفيذ هجمات سبتمبر، لم يكن بدون ثمن، على أبرياء كثيرين سقطوا. انتقل الارهاب، بسبب طابعه من ناحية وبسبب رد الفعل الاميركي، من ناحية اخرى، الى اماكن اخرى من العالم. لم يعد من الصعب ملاحظة ان الارهاب انتقل بقوة خلال السنوات الماضية الى دول عربية واسلامية، متحججاً مرة بالحرب الاميركية في العراق واخرى بالانحياز الاميركي لاسرائيل وثالثة باعتقال المحتجزين في غوانتانامو وغيرها من دون محاكمات. وهذا التدهور الامني، على نطاق واسع، جعل الكثير يوجه اللوم الى الادارة الاميركية، على اعتبار انها «أمنت» بلادها باجراءات محكمة وتعديلات قانونية تمنح سلطات تطبيق القانون مزيداً من الصلاحيات، لكنها في المقابل نقلت حروبها الى منطقة الشرق الاوسط المتوترة اصلاً بسبب نزاعات قديمة، اهمها الصراع العربي ـ الاسرائيلي. ورغم احباط العديد من العمليات واعتقال نحو 4 آلاف من عناصر وقيادات «القاعدة» في العالم، منذ 11 سبتمبر، 2001، فان الحرب التي اعلنتها الولايات المتحدة ضد هذه المنظمة لا تبدو قصيرة الامد. فمن بين 22 شخصاً اعتبرتهم الحكومة الاميركية «مطلوبين اكثر اهمية» مباشرة بعيد هجمات سبتمبر، لم يعتقل او يقتل منهم سوى 4، في حين يعتقد ان الآخرين هاربون في افغانستان، او موجودون في ايران. والأخطر ان منفذي العمليات الجديدة لم يعودوا بحاجة الى تمويل او استشارة هؤلاء القياديين، وانما صارت المنظمة تعتمد مبدأ العمل «اللامركزي»، الذي يسمح لاي خلية باختيار اي هدف والضرب في اي وقت مناسب. ولهذا السبب، لا تبدو حرب الارهاب على وشك الانتهاء.
|